بوتين يحذر “تداعيات لا يمكن توقعها” لاي هجوم غربي ضد سوريا

تاريخ النشر: 13 أبريل 2018 - 04:30 GMT
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة من اي “عمل متهور وخطير” في سوريا قد يترك “تداعيات لا يمكن توقعها”، وذلك بعد تهديد الغربيين برد عسكري على هجوم كيميائي مفترض.

وقال الكرملين في بيان اثر اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون “من الضروري تجنب اي عمل متهور وخطير يشكل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة قد تكون له تداعيات لا يمكن توقعها”.

وقتل اكثر من اربعين شخصا السبت في هجوم كيميائي مفترض على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بحسب الخوذ البيض ومنظمة "سيريان اميريكان ميديكال سوسايتي" غير الحكومية.

واثار الهجوم استياء عالميا واتهم دول غربية نظام دمشق باستخدام الاسلحة الكيميائية الامر الذي ينفيه.

والجمعة وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الهجوم الكيميائي المفترض ب"المسرحية" التي شاركت فيها "اجهزة استخبارات دولة هي حاليا في واجهة حملة كراهية روسية" دون ان يذكرها بالاسم.

وأبلغ مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مجلس الأمن الدولي الجمعة بأن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مهتمة فقط بالإطاحة بحكومة الرئيس السوري بشار الأسد وتحجيم روسيا.

وقال "نلاحظ مواصلة استعدادات عسكرية خطيرة لعمل عسكري غير مشروع ضد دولة ذات سيادة فيما سيمثل انتهاكا للقانون الدولي".

وأضاف "الأمر الوحيد الذي يعنيهم هو الإطاحة بالحكومة السورية وبشكل أشمل تحجيم روسيا الاتحادية".

"استفزاز"
وقالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة إن بريطانيا مشاركة في الاستفزاز المتعلق بالهجوم الكيماوي المشتبه به في مدينة دوما السورية.

وقال إيجور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع في إفادة بثها التلفزيون "لدينا.. دليل يثبت أن بريطانيا كانت مشاركة بشكل مباشر في تدبير هذا الاستفزاز".

ومن جانبها، قالت مبعوثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي يوم الجمعة إن تقديرات واشنطن تشير إلى أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية 50 مرة على الأقل في الحرب الدائرة منذ أكثر من سبع سنوات.

وقالت هيلي لمجلس الأمن الدولي "لم يتخذ رئيسنا قرارا بعد بشأن إجراء محتمل في سوريا. لكن إذا قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها التحرك في سوريا، فسيكون ذلك دفاعا عن مبدأ نتفق عليه جميعا".

وتابعت قائلة "جميع الدول والشعوب سوف تتضرر إذا سمحنا للأسد بجعل استخدام الأسلحة الكيماوية أمرا طبيعيا".

وقال مبعوث فرنسا لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر إن قرار الحكومة السورية استخدام الأسلحة الكيماوية مجددا يعني أنها ”وصلت إلى نقطة اللاعودة“ وإن على العالم أن يقدم ”ردا قويا وموحدا وحازما“.

وعلى صعيده، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش جميع الدول في حديث أمام مجلس الأمن بشأن سوريا على ”التصرف بمسؤولية في تلك الظروف الخطيرة“.

وأضاف جوتيريش ”زيادة التوتر وعدم القدرة على التوصل إلى حل وسط بشأن إنشاء آلية للمحاسبة يهدد بتصعيد عسكري شامل“.

"الاجواء تتجه الى الهدوء"
وفي وقت سابق الجمعة، رأى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا "يتجه الى الهدوء" على ما يبدو.

وقال اردوغان للصحافيين بعد صلاة الجمعة "اردنا ونريد ان تبدي الولايات المتحدة وروسيا وكافة قوى التحالف عقلانية (...) ويبدو ان الاجواء تتجه الى الهدوء حاليا".

واضاف "لكن محادثاتنا مستمرة".

وتحادث اردوغان في الايام الاخيرة مع نظرائه الروسي فلاديمير بوتين والاميركي دونالد ترامب في حين بلغ التوتر بين واشنطن وموسكو ذروته بعد التهديد بشن ضربات اميركية وشيكة في سوريا.

وتركيا حليفة واشنطن داخل حلف شمال الاطلسي وتتعاون بشكل وثيق مع روسيا حول ملف سوريا رغم دعم انقرة للمعارضة وموسكو لنظام دمشق.

وقال اردوغان الذي اعرب الخميس عن قلقه "لاختبار القوة" في سوريا بين الدول العظمى، انه ابلغ نظيريه الجمعة انه "ليس من العدل" تصاعد حدة التوتر.

وكرر في الايام الاخيرة ان استخدام اسلحة كيميائية لا يمكن ان يبقى دون عقاب لكنه شدد الجمعة على اهمية عدم تجاهل الهجمات التي ترتكب بالاسلحة التقليدية.

وندد محققون في جرائم الحرب تابعون للأمم المتحدة يوم الجمعة بالاستخدام المشتبه به لأسلحة كيماوية في مدينة دوما في الغوطة الشرقية بسوريا ودعوا إلى ضرورة حفظ الأدلة ليتسنى ملاحقة المسؤولين عن الهجوم.

وقالت اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة في بيان صدر في جنيف ”الجناة في مثل تلك الهجمات يجب أن يتم تحديدهم ومحاسبتهم“.

وأضافت ”نشدد على ضرورة حفظ الأدلة وندعو كل السلطات المعنية لضمان عدم عبث أي طرف بالمواقع المشتبه بها والأغراض والشهود أو الضحايا قبل تمكن المراقبين والمحققين المستقلين من الوصول للمنطقة“.

وأشارت اللجنة إلى أن مفتشين من المنظمة الدولية لمنع انتشار الأسلحة الكيماوية سيزورون المنطقة قريبا.