ابدى الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة قلقه بشان الرسالة التي قد يوجهها انهيار جهود شركة موانئ دبي العالمية لادارة موانئ رئيسية في الولايات المتحدة الى حلفاء واشنطن في الشرق الاوسط.
وقال "انا قلق بشان الرسالة التي قد ترسلها هذه المسألة الى اصدقائنا وحلفائنا في العالم وخصوصا في الشرق الاوسط
لكنه تعهد بالعمل مع اعضاء الكونغرس بشان كيفية تحسين الاجراءات التي قادت ادارته الى الموافقة على الصفقة.
وتاتي تصريحات بوش بعد يومن من اعلان "موانئ دبي العالمية" التخلي عن الاشراف على ستة مرافئ اميركية كبرى، في بادرة يبدو انها ستسهم في تهدئة حركة التمرد غير المسبوقة التي يواجهها بوش في صفوف غالبيته الجمهورية.
وقررت "موانئ دبي العالمية" ان تدع "كيانا اميركيا" يدير المرافئ الكبرى مثل مرفأ نيويورك، في بيان صادر عن مديرها العام ادوارد بيلكي وتلاه البرلماني الجمهوري جون وارنر في مجلس الشيوخ الاميركي.
وكان قرار ادارة بوش السماح للشركة الاماراتية بشراء ادارة المرافئ من منافستها البريطانية "بيننسولار اد اورينتال" (بي اند او) اثار حركة احتجاج ورفض في الصفوف الجمهورية.
واذا كان البيت الابيض يأمل الان في الخروج من وضع يزداد تأزما، فان المسألة طرحت بحدة قضية العلاقات بين البرلمان والرئيس وهي قضية يرجح ان تستمر في التفاعل في المستقبل.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ردا على سؤال حول امكانية ان يضع قرار شركة موانئ دبي حدا للجدل. وقال "اعتقد ان القرار يؤمن وسيلة للتقدم ويسمح لنا بمواصلة العمل على اولويات مهمة".
واوضح انه بالرغم من المأزق الذي واجهه بوش فان البيت الابيض لا علاقة له اطلاقا في التطور الذي حدث الخميس. وقال "كان هذا قرارهم".
واعتبر اعضاء الكونغرس من جمهوريين وديموقراطيين انه لا يمكن الوثوق في شركة تسيطر عليها حكومة دولة "شكلت قاعدة خلفية" لمنفذي اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وكان اثنان من خاطفي الطائرات يتحدرون منها.
وفوجئت ادارة بوش بالتصلب المتزايد في الكونغرس. وتحول الوضع الى نزاع لا سابق له عندما اعلن بوش عزمه على استخدام حقه في رفض اي قرار يتخذه الكونغرس لوقف الصفقة.
واختار الجمهوريون في الكونغرس المواجهة بالرغم من مخاطر وقوع ازمة خطيرة. وقد قال قادتهم في مجلسي الكونغرس لبوش في احاديث خاصة ان الصفقة سقطت.
ولا تقتصر مخاوف البرلمانيين على امن الولايات المتحدة، فهم يخشون ايضا على نتائج الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر اذ سارع الديموقراطيون الى استغلال القضية لمهاجمة خصومهم الجمهوريين في نقطة كانت من ركائز قوتهم التقليدية.
واظهرت استطلاعات للرأي اجريت اخيرا ان الرأي العام الاميركي معاد بغالبيته لصفقة "موانئ دبي الدولية" وكشفت ان الجدل بشأنها ساهم في تراجع الثقة في قدرة بوش على ضمان امن البلاد، بما في ذلك في صفوف الناخبين الجمهوريين.
وقال السناتور الديموقراطي عن نيويورك تشارلز شومر "يبدو انه يمكننا توقع الفوز" لكنه اوصى في الوقت نفسه بالحذر نظرا لقلة التفاصيل التي كشفتها الشركة الاماراتية.
وما زاد الخلاف تعقيدا المصالح الاستراتيجية التي كانت على المحك في الصفقة، واصر بوش باستمرار على ان الامارات العربية المتحدة حليف للولايات المتحدة في حربها على الارهاب.
واوضحت "موانئ دبي الدولية" في بيانها ان حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد المكتوم هو الذي تدخل لدى الشركة موضحا ان التخلي عن العقد "في مصلحة الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة".
ووصف مسؤول اماراتي طلب عدم كشف هويته قرار الشركة التخلي عن ادارة الموانئ بانه "قرار سياسي" من اجل "مساعدة اصدقائنا"، مشيرا الى ان "علاقاتنا الوثيقة مع الولايات المتحدة مهمة".
وقال ماكليلان ان "القرار يعكس اهمية علاقاتنا وعزمهم على تعزيز هذه العلاقة".