اعلن البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش انه لن يريد على رسالة نظيره الايراني محمود احمدي نجاد، فيما اشادت طهران بموقف الصين وروسيا الرافض لفرض عقوبات او استخدام القوة ضدها لاجبارها على التخلي عن برنامجها النووي.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش لن يرد على الرسالة التي بعث بها نجاد اليه الاثنين عن طريق السفارة السويسرية في طهران، ووصفتها الادارة الاميركية بانها لا تجيب على مخاوف الغرب بشأن البرنامج النووي الايراني.
واعلن بوش للصحافيين في ولاية فلوريدا الثلاثاء، ان الدبلوماسية تظل هي "الخيار الاهم" في الملف النووي الايراني.
وكان نجاد ابلغ الصحافيين قبل ان يغادر الثلاثاء، متجها إلى اندونيسيا لحضور قمة مجموعة الدول الثماني النامية انه بانتظار رد بوش على الرسالة قائلا "سننتظر لنرى رد فعل المتلقي وسنعمل بناء على ذلك".
وفي الرسالة وهي الأولى من رئيس إيراني لرئيس أميركي منذ ان قطعت واشنطن علاقاتها مع إيران بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 قال احمدي نجاد انه يقترح "سبلا جديدة" لتسوية العديد من المشاكل التي تواجه الإنسانية. وتسلم البيت الأبيض الرسالة الإثنين دون ان يعلن محتواها.
وسأل الرئيس الايراني في هذه الرسالة الواقعة في 18 صفحة والمكتوبة باللغة الانكليزية "الا تقبلون بهذه الدعوة؟".
واضافت الرسالة التي تزخر بالاستشهادات الدينية وتتضمن مآخذ طهران على واشنطن "هذا يعني عودة فعلية الى تعاليم الانبياء والايمان باله واحد وبالعدالة للحفاظ على الكرامة البشرية والتسليم بقدرة الخالق".
وتابع احمدي نجاد يقول "ان شعوب العالم غير راضية عن الوضع الراهن ولا تعير اهتماما كبيرا لوعود وتصريحات بعض قادة العالم النافذين".
واضاف احمدي نجاد ان "شعوب العالم لا تثق بالمنظمات الدولية لان هذه المنظمات لا تدافع عن حقوقهم" في اشارة الى الامم المتحدة التي يدرس مجلس الامن التابع لها قرارا ملزما لارغام ايران على وقف برنامجها النووي.
واتت رسالة احمدي نجاد قبل ساعات على مأدبة عشاء لوزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن مكرسة للبحث في الملف النووي الايراني. وقد فشل هؤلاء الوزراء في الاتفاق على قرار دولي عقب محادثاتهم الاثنين، على ما اعلن مسؤول اميركي في وقت مبكر الثلاثاء.
وتساءل احمدي نجاد في رسالته "لماذا يفسر ويصور اي انجاز تكنولوجي او علمي في منطقة الشرق الاوسط على انه تهديد للنظام الصهيوني؟". واضاف "اننا نؤمن ان العودة الى تعاليم الانبياء هي الطريق الوحيد الى الخلاص. لقد بلغني ان سيادتكم تتبعون تعاليم المسيح (
وتوضح رسالة طهران فيما يبدو أوجه الشبه بين الغزو الأميركي للعراق عام 2003 والتهديدات الأميركية لإيران مشيرة إلى ان الولايات المتحدة كذبت لتبرير الحرب وهي الآن تعاني من العواقب.
وكتب الرئيس الإيراني "وبذريعة وجود أسلحة دمار شامل جاءت هذه المأساة لتشمل شعبي الدولتين المحتلة والتي قامت بالاحتلال. وتكشف فيما بعد انه لم تكن هناك أسلحة دمار شامل من الأساس."
وأضاف أحمدي نجاد "أطلقت الأكاذيب في الشأن العراقي. وماذا كانت النتيجة؟ لا شك لدي في أن إطلاق الأكاذيب أمر مستهجن في أي ثقافة وأنتم لا تحبون أن يكذب أحد عليكم."
وأضافت الرسالة ان الحرب كلفت الولايات المتحدة مليارات الدولارات وعرضت عشرات الآلاف من القوات الأميركية للخطر و"لطخت اياديهم بدماء الآخرين.. وعرضتهم لضغوط نفسية كبيرة للغاية حتى أن في كل يوم ينتحر بعضهم."
وشكك أحمدي نجاد الذي دعا في وقت سابق الى محو اسرائيل "من الخريطة" أيضا في إقامة دولة اسرائيل في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية وتساءل قائلا "كيف يمكن أن تعقل او تفسر تلك الظاهرة."
وأبدى دهشته من معارضة البعض للحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي انتخبها الفلسطينيون رغم أنها لا تعترف بحق اسرائيل في الوجود.
كما تساءل أيضا حول كيفية وقوع هجمات 11 ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة عام 2001 دون معرفة أجهزة المخابرات والأمن الأميركية واسعة الانتشار. وتساءل "لماذا فرضت سرية على الأوجه المختلفة للهجمات.. لما لا نبلغ بالذين أخفقوا في أداء مسؤولياتهم."
وأضاف "الناس سيحاسبون رئاساتنا. هل نجحنا في احلال السلام والأمن وحققنا الرخاء للشعب أم جلبنا انعدام الامن والبطالة.
"هل ننوي إقامة العدل أم أننا فقط نؤيد مصالح جماعات خاصة.. ونجعل قلة من الشعب غنية وقوية باجبار كثيرين من الناس للعيش في فقر وصعوبات."ووصف مسؤولون اميركيون الرسالة بانها تعرض "رؤية تاريخية وفلسفية واسعة" ولا تغير من موقف واشنطن حيال الخلاف النووي مع ايران.
وقال جون نغروبونتي مدير المخابرات القومية الأميركية الإثنين "نظرا لأن قضية ايران أمام الأمم المتحدة حاليا فمن المؤكد ان أحد الافتراضات التي يتعين التفكير فيها هو ما إذا كان توقيت ارسال هذه الرسالة يتصل بمحاولة التأثير بشكل ما على المناقشات في مجلس الأمن."
اشادة بالصين وروسيا
الى ذلك، فقد أشاد اكبر مسؤول مكلف الملف النووي الايراني علي لاريجاني الثلاثاء في اثينا بموقف الصين وروسيا "الواقعي" وذلك بعد فشل اجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا في التوصل الى اتفاق حول مشروع قرار بشأن ايران
وفي اعقاب لقاء مع وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكويانيس قال لاريجاني "بامكاننا القول ان بعض الدول تتصرف بشكل واقعي" في اطار قضية الملف النووي الايراني ذاكرا "الصين وروسيا".
كما اعلن لاريجاني ان "لا دافع" لانسحاب بلاده من معاهدة الحد من الانتشار النووي وذلك خلافا لما المح اليه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاحد.
وقال لاريجاني إن الاقتراح بالسماح لطهران بتخصيب اليورانيوم داخل الاراضي الروسية ما يزال مخرجا ممكنا للخروج من الازمة الراهنة بشأن البرنامج النووي لبلاده لكنه يحتاج الى مزيد من الوقت.
ومن جهتها، فقد دعت الصين الثلاثاء مجددا الى مواصلة المساعي الدبلوماسية لتسوية الازمة النووية الايرانية. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جيانشاو في ندوة صحافية "ان المسألة النووية الايرانية تمر بلحظة حاسمة. ندعو كافة الاطراف الى التحلي بالهدوء والاعتدال وابداء المرونة وتفادي ان يتفاقم الوضع".
واضاف "ان النهج الدبلوماسي هو افضل وسيلة لتسوية الازمة. انه يخدم مصالح كافة الاطراف".
وفي موسكو، شدد وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف على ان المفاوضات بما فيها المحادثات المباشرة بين الدول الكبرى وايران يجب ان تتواصل للخروج من المأزق بشأن برنامج طهران النووي.
مسائل عالقة
هذا، واعلن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء في نيويورك ان "خمس الى ست مسائل لا تزال عالقة" قبل التوصل الى اتفاق حول قرار في الامم المتحدة بشأن ايران.
وفي رد على سؤال التلفزيون الالماني "زد.دي.اف"، اضاف شتاينماير ان لا بد من الانتظار اسبوعين قبل ان تتوصل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى المانيا، لحل بشأن مسألة القرار.
واوضح الوزير الالماني "على كل حال يجب ان نتأكد من عدم بدء اي آلية قد لا نتمكن لاحقا من السيطرة عليها" مؤكدا "ان كل المشاركين اعطوا ضمانات" في هذا الاتجاه.