وصل الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة الى الكويت في مستهل جولة خليجية هدفها تطويق ايران، وذلك بعد زيارة تاريخية الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية دامت ثلاثة ايام، لكنها لم تحقق اختراقا يذكر على صعيد دفع عملية السلام.
وبث التلفزيون الكويتي صورا للرئيس الاميركي اثر وصوله على متن طائرته الرئاسية التي اقلته الى الكويت. وكان في استقباله امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي عانقه بحرارة.
وتشمل جولة بوش في الخليج كلا من الكويت والبحرين والامارات والسعودية. ويفترض ان يعقد محادثات مع امير الكويت الجمعة على ان يتوجه السبت للقاء قواته المتركزة في هذا البلد.
وكان التلفزيون الكويتي بث وثائقيا يشيد بالعلاقات الكويتية الاميركية ويصفها بانها "استراتيجية" مستذكرا الدور الاميركي في تحرير الكويت عام 1991 بعد الغزو العراقي. واستخدمت القوات الاميركية اراضي الكويت منطلقا لغزو العراق في 2003 والتي اسفرت عن سقوط نظام صدام حسين.
الا ان الكويت شان دول الخليج قلقة حيال امكانية سعي بوش الى تجنيد الدعم للقيام بعمل عسكري ضد ايران. وكان مسؤولون كويتيون كبار بمن فيهم وزيرا الخارجية والدفاع اكدوا ان الكويت لن تسمح لواشنطن باستخدام اراضيها لشن ضربة ضد طهران.
ويشكل تصاعد النفوذ الايراني مصدر قلق كبير لدول الخليج وخصوصا الطموح النووي لطهران. وسيؤكد بوش لحلفائه العرب تصميم بلاده على ضمان امن الخليج واحتواء الخطر الايراني وذلك رغم صدور تقرير للاستخبارات الاميركية قلل من اهمية الخطر النووي الايراني.
واذا كان العرب قلقين من توسع نفوذ ايران على خلفية وضع العراق فانهم قلقون ايضا من تداعيات حرب جديدة. وفي السياق سيؤكد بوش انه سيعطي اولوية للدبلوماسية رغم ان "كل الخيارات لا تزال مطروحة".
جهود السلام
وكان بوش غادر اسرائيل الجمعة منهيا زيارته التي لم تسفر عن تحقيق اختراق يذكر على صعيد دفع جهود السلام، وان كان توقع خلالها توقيع اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين قبل نهاية 2008.
وبعد يومين من المحادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في القدس والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية اتخذ اليوم الاخير من زيارته طابعا عاطفيا ورمزيا.
فامام نصب ياد فاشيم لضحايا المحرقة اليهودية استمع بوش الى كورس ينشد قصيدة الفتها حنة سينيك المظلية اليهودية التي انزلت في المجر عام 1944 واعدمها النازيون رميا بالرصاص.
ووقف بوش دامعا ثم وضع باقة زهور تكريما لذكرى ضحايا المحرقة الستة ملايين. ثم توجه للجليل حيث زار كنيسة التطويبات على الجبل المطل على طبريا حيث القى المسيح "عظة الجبل" او "عظة التطويبات".
وفي ما يتعلق بعملية السلام رسم بوش في بيان الخميس الخطوط لاتفاق يقود الى اقامة دولة فلسطينية. واذ اعلن التزام بلاده ضمان امن اسرائيل "وطن الشعب اليهودي" اكد في المقابل ان على اسرائيل انهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية. واقترح ايضا آلية دولية للتعويضات لحل مسألة اللاجئين.
وقد اعتبرت السلطة الفلسطينية الجمعة ان بيان بوش يمثل موقف بلاده وليس موقف الجانب الفلسطيني او الاسرائيلي. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "اننا نعتبر ان ما ورد في البيان من نقاط ان كنا نتفق معها او نختلف مع جزء منها فهي موقف الرئيس بوش وليس موقفنا". وتابع "ان الذي سيتخذ قرارات من خلال التفاوض هما الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي".
من جانبه قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني ان "بوش تحدث عن معاناة اللاجئين ولكنه طرح صيغة بعيدة عن قرارات الشرعية الدولية".
من جهتها نبهت حماس التي تسيطر على غزة الى انها لن تلتزم اي اتفاق سلام محتمل.
ويباشر الاسرائيليون والفلسطينيون الاسبوع المقبل مفاوضاتهم حول القضايا الاساسية وفي مقدمها ترسيم الحدود ووضع القدس ومصير اللاجئين بحسب رئاسة الحكومة الاسرائيلية.
ويختتم بوش جولته في مصر في 16 كانون الثاني/يناير.