اتهم الرئيس الاميركي جورج بوش ايران بالضلوع في الاضطرابات في العراق الذي دعا رئيسه جلال الطالباني الى الاسراع بتشكيل حكومة موسعة لمنع تفجر حرب اهلية خاصة بعد تفجيرات مدينة الصدر، فيما قتل 13 عراقيا بموجة هجمات جديدة.
ومشيرا لايران التي يخوض معها اختبارا بشأن طموحاتها النووية قال بوش في خطاب ألقاه عن حرب العراق "بعض من أشد العبوات الناسفة المصنعة محليا تدميرا التي نراها في العراق اليوم تشمل مكونات جاءت من ايران."
وتسببت العبوات الناسفة التي يتم تفجيرها عن بعد في قتل العديد من الجنود الامريكيين بالعراق وقال بوش ان بعضا من افضل العقول في الولايات المتحدة تنكب حاليا على محاولة ايجاد سبل للتصدى لها.
وقال بوش نقلا عن جون نغروبونتي مدير المخابرات الاميركية ان ايران مسؤولة على الاقل عن بعض الهجمات المميتة المتزايدة في العراق.
وقال بوش "قوات الائتلاف استولت على عبوات ناسفة محلية الصنع ومكوناتها التي اتضح بجلاء انها منتجة في ايران."
القوات البريطانية
على صعيد اخر، فقد اعلنت لندن الاثنين عزمها سحب 800 من جنودها في العراق أي نحو عٌشر حجم قواتها هناك.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد الاثنين إن القوات الاميركية والبريطانية في العراق قد تبدأ عملية تسليم المسؤوليات الامنية في بعض المحافظات العراقية لقوات محلية خلال أسابيع.
وأضاف ريد ان بريطانيا قد تقلص وجودها بالعراق بنحو 800 جندي أي ما يساوي تقريبا عشرة المئة من حجم قواتها.
وقال ريد امام البرلمان "خلال الاسابيع القليلة القادمة ستبدأ اللجنة المشتركة لنقل المسؤوليات الامنية.. وهي هيئة تتشكل من وزراء عراقيين وعسكريين وشخصيات رفيعة من التحالف.. مرحلة التقييم لبحث ما اذا كانت الظروف ملائمة في بعض المحافظات لبدء عملية التسليم."
وتقول لندن -مثلها مثل واشنطن- منذ فترة انها تريد الانسحاب من العراق مع تحسن قدرات قوات الامن العراقية.
وتعمل القوات البريطانية في الجنوب حيث أغلبية السكان من الشيعة ومن ثم لا تضطر للقتال مع مسلحين سنة مثلما يحدث في المناطق التي تتمركز فيها القوات الامريكية في الشمال.
غير ان القادة البريطانيين شكوا مع ذلك من تدهور الموقف الامني منذ منتصف العام الماضي بسبب استخدام الميليشيات الشيعية قنابل فتاكة على الطرق وايضا تسللها الى قوات الامن العراقية.
وتناولت وثائق جرى تسريبها منذ منتصف العام الماضي إمكانية عودة معظم القوات البريطانية لبلادها بحلول منتصف عام 2006 ولكن لم يعلن رسميا عن خفض.
وكان نطاق الالتزام العسكري البريطاني في العراق مثار اهتمام جديد في الشهر الماضي عندما أعلن ريد عن مهمة جديدة تستمر ثلاث سنوات في جنوب افغانستان ومن المقرر ان تضم 5700 جندي في منتصف 2006.
ويشعر البعض بالقلق من أن يشكل قيام بريطانيا بمهمتين كبيرتين في نفس الوقت ضغوطا على قواتها.
تحذير من حرب أهلية
الى ذلك، فقد حث الرئيس العراقي جلال الطالباني الاحزاب السياسية الاثنين على الاسراع بتشكيل حكومة موسعة للحيلولة دون الانزلاق في اتون حرب اهلية بعد مقتل 52 شخصا في تفجير سيارات ملغومة في ضاحية شيعية ببغداد.
وقال الطالباني في بيان ان الارهابيين والكفرة واتباع صدام حسين يسعون لنشر روح الانفصال واستغلال الفجوات التي يخلفها اي ارجاء في العملية السياسية.
واضاف الطالباني "ان الواجب يقتضي من القوى السياسية أن تستحث الجهود لتشكيل الحكومة وتأسيس جبهة عريضة للقوى الوطنية لتحقيق الامن والاستقرار."
ويعرقل السنة والاكراد والزعماء العلمانيون التوصل الى اتفاق حيث يطالبون بتخلي الشيعة عن اختيار ابراهيم الجعفري الذي قاد الحكومة المؤقتة في العام الماضي مرشحا لهم لنفس المنصب لفترة اربع سنوات.
وقال الساسة انهم سيكثفون المفاوضات لكنهم عبروا عن شكوكهم في امكانية التوصل الى اتفاق بحلول يوم الخميس وهو الموعد المقرر لانعقاد الجلسة الاولى للبرلمان الذي انتخب في كانون الاول/ديسمبر.
وبعد هدوء العنف الطائفي الذي تفجر بسبب تدمير المرقد الشيعي في سامراء في 22 شباط/فبراير، هزت انفجارات معقلا لميليشيا شيعية كبيرة في بغداد الاحد.
وقال الجيش الاميركي ان 52 شخصا قتلوا وجرح اكثر من 200 اخرين. وقالت الشرطة ان ما يصل الى ست سيارات ملغومة انفجرت في سوقين بمدينة الصدر يوم الاحد.
وقال الطالباني وهو كردي ان التفجيرات تهدف الى اثارة فتنة طائفية واشعال حرب اهلية.
وذكر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه لن يأمر ميليشيا جيش المهدي التي يتزعمها بمهاجمة مقاتلين سنة من القاعدة بعد التفجيرات في مدينة الصدر التي تمثل معقلا له.
واتهم جيش المهدي بتزعم حملات انتقامية على مساجد ورجال الدين السنة بعد تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء وهو ما أشعل موجة من أعمال العنف الطائفية أسفرت عن سقوط مئات القتلى خلال أيام. ونفى الصدر هذا الاتهام.
تنديد بتفجيرات الصدر
وفي هذه الاثناء، تواصل التندديد بهجمات مدينة الصدر، ودانها الحزب الاسلامي العراقي وهيئة علماء المسلمين السنة في العراق اللتان تعدان اكبر الاحزاب والهيئات السنية.
وقال الحزب الاسلامي العراقي في بيان "كلما حاولت القوى السياسية استئناف المفاوضات لتقريب وجهات النظر نفاجأ بحادث دموي يحاول افساد العملية السياسية والحاق المزيد من الأذى بالمواطنين".
واضاف "ندين العملية الآثمة التي وقعت في مدينة الصدر بشدة والتي يقف وراءها اعداء الوطن الذين لا يروق لهم وحدة العراقيين واستقرار امنهم".
ودعا كل القوى السياسية الفاعلة الى ان "تتحمل مسؤوليتها وتتعاون فيما بينها لايقاف نزيف الدم الذي طال كل العراقيين على اختلاف اديانهم وطوائفهم وتسارع الى تشكيل الحكومة وتأخذ على عاتقها مسؤولية أمن المواطن وحمايته".
من جهتها دانت هيئة علماء المسلمين السنة في العراق التفجيرات التي "ازهقت الارواح البريئة في مدينة الصدر" وقالت "اننا نجرم ونكفر كل من يستحل سفك الدماء البريئة".
واضافت ان "ايادي السوء تلقي بقبيح اعمالها على ارض عراقنا الاسير مستنفرة كل دوافع الشر في نفوسهم الخبيثة لدفع البلد في اتون صراع داخلي بعد ان فشلوا في فعلهم الغادر الجبان بتفجير قبة الامامين العسكريين في سامراء" في 22 من الشهر الماضي.
ورأت الهيئة في بيانها ان "هذه الاحداث هي استمرار لمؤامرة سامراء وتهيئة لجولة اجرامية اخرى في قادم الايام لجر البلاد الى معارك جانبية وصرف الشعب عن هدفه الكبير في تخليص البلاد من الاحتلال والوصول به الى الاستقلال والسيادة".
مقتل 13 شخصا
وقالت الشرطة ان مدنيا قتل وأصيب ثلاثة عندما انفجرت قنبلة زرعت على جانب طريق وكانت تستهدف دورية للشرطة في مدينة الاسكندرية جنوبي بغداد.
وفي تكريت اصيب خمسة حراس شخصيين عندما انفجرت سيارة ملغومة قرب موكب محافظ صلاح الدين.
وقالت الشرطة ان خمسة أشخاص قتلوا واصيب 18 عندما انفجرت قنبلة كانت تستهدف دورية للشرطة في مدينة تكريت.
وفي كركوك قالت الشرطة العراقية ان شرطيين قتلا وجرح اربعة في انفجار سيارتين ملغومتين في هجومين منفصلين استهدفا دورية للشرطة في مدينة كركوك الشمالية النفطية على بعد 250 كيلومترا شمالي بغداد.
وذكرت الشرطة ان اربعة من رجال الشرطة وستة مدنيين جرحوا لدى انفجار قنبلة على جانب الطريق مستهدفة دورية للشرطة في وسط بغداد.
وفي التاجي قالت الشرطة ان شخصا قتل وجرح ستة حين انفجرت قنبلة وضعت على جانب طريق في التاجي على بعد نحو 20 كيلومترا شمالي بغداد.
وقالت الشرطة انه عثر على اربع جثث في مدينة الصدر بشرق العاصمة. وقتل الضحايا بالرصاص وبدت عليهم اثار تعذيب.