بوش يدعو للضغط على حماس وانتقادات لموقفه المنحاز

تاريخ النشر: 03 يناير 2009 - 12:45 GMT

دعا الرئيس الاميركي جورج بوش كافة الاطراف المعنية الى الضغط على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للكف عن اطلاق الصواريخ على اسرائيل والتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار بعد اسبوع من الغارات الجوية المكثفة على قطاع غزة.

وقالت ادارة بوش ان واشنطن تمنح اسرائيل الحرية التامة في اتخاذ قرار بشان شن عملية برية داخل غزة رغم تزايد الانتقادات لموقف الولايات المتحدة من النزاع الذي اودى حتى الان بحياة ما يزيد على 430 فلسطينيا من بينهم مدنيون.

وصرح بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية التي تبث يوم السبت ووزعها البيت الابيض في وقت متأخر من الجمعة ان "الولايات المتحدة تقود الجهود الدبلوماسية للتوصل الى وقف فعلي لاطلاق النار واحترامه بشكل تام".

وهذه التصريحات هي الاولى لبوش منذ اندلاع النزاع قبل اسبوع.

وقال "ادعو كافة الاطراف الى الضغط على حماس للابتعاد عن الارهاب ودعم القادة الفلسطينيين الشرعيين الذين يعملون من اجل السلام" بمن فيهم محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية المدعومة من واشنطن.

واوضح انه على اتصال مع عباس وكذلك مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.

والقى بوش الذي يسلم السلطة لخلفه باراك اوباما خلال 18 يوما باللوم على حماس في اعمال العنف الاخيرة ورفض وقفا لاطلاق النار من جانب واحد يسمح لحماس بمواصلة الهجمات على اسرائيل من قطاع غزة.

وتقاسمت حماس السلطة مع حركة فتح لفترة من الوقت بعد فوز الحركة الاسلامية في الانتخابات البرلمانية في الضفة الغربية وغزة عام 2006 الا ان هذه الترتيبات انهارت وسيطرت حركة حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007.

وقال بوش ان "اندلاع العنف مؤخرا سببه حماس -- المنظمة الفلسطينية الارهابية التي تدعمها ايران وسوريا وتدعو الى تدمير اسرائيل".

واضاف ان الضربات الاسرائيلية كانت دفاعا عن النفس بعد ان انهت حماس في 19 كانون الاول/ديسمبر تهدئة استمرت ستة اشهر واطلقت صواريخ على الاراضي الاسرائيلية.

كما اتهم بوش حماس بتعريض حياة الفلسطينيين للخطر بالاختباء بينهم.

وفي وقت سابق قال المتحدث باسم البيت الابيض غوردن جوندرو ان الولايات المتحدة حثت اسرائيل على تجنب وقوع اصابات بين المدنيين في عملياتها العسكرية سواء من خلال الغارات الجوية او اية اجتياح بري.

وردا على سؤال عما اذا كانت الادارة الاميركية تبرر لجوء اسرائيل الى هجوم بري في قطاع غزة قال جوندرو ان "هذا النوع من القرارات يعود الى الاسرائيليين".

واحتشد الاف الجنود على الحدود مع غزة بهدف اجتياح القطاع وتسديد ضربة لحماس واعادة هيبة الجيش الاسرائيلي امام اعداءه الاخرين حسبما يرى خبراء.

واعلنت رايس بعيد زيارتها البيت الابيض حيث وضعت الرئيس جورج بوش في اجواء التطورات بشأن الوضع في غزة ان "الولايات المتحدة قلقة جدا ازاء الوضع وتعمل بشكل مكثف مع شركائها" للتوصل الى حل.

واشارت الى اتصالات متواصلة تجريها هاتفيا مع العديد من المسؤولين العرب والأوروبيين والاسرائيليين بشأن الوضع في غزة.

وقالت رايس "نعمل للتوصل الى وقف اطلاق نار لا يسمح بالعودة الى الوضع الذي كان قائما سابقا وتستمر فيه حماس باطلاق الصواريخ انطلاقا من غزة".

واكدت في تصريحات مقتضبة امام الصحافيين "بطبيعة الحال يجب ان يأتي وقف اطلاق النار في اسرع وقت ممكن لكن يجب ان يكون وقف اطلاق نار دائما وقابلا للاستمرار".

وقال جوندرو ان رايس تحدثت كذلك مع اوباما الاسبوع الماضي.

وردا على سؤال حول ما اذا كانت ستتوجه الى الشرق الاوسط للتوسط لانهاء الازمة ردت رايس "ليست لدي اي خطط في الوقت الحالي".

وادت العمليات العسكرية الاسرائيلية الى استشهاد 436 فلسطينيا على الاقل بينهم 75 طفلا و21 امرأة وجرح "2290 بينهم اكثر من 300 حالاتهم خطيرة او حرجة" حسب مصادر طبية فلسطينية.

وادت هذه الهجمات الى موجة من الانتقادات في العالم خاصة في الدول العربية والاسلامية.

وصرح زبينيو بريجنسكي الذي عمل مستشارا للامن القومي للرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر لشبكة سي ان ان الاخبارية ان تصريحات رايس "تظهر بوضوح ان السياسة الاميركية الحالية مفلسة تماما" وان الهجوم الاسرائيلي "لن يؤدي سوى الى مزيد من التشدد بين الفلسطينيين".

وقال ان على اوباما ان يبدأ "بداية جديدة" عندما يخلف بوش في منصبه في 20 كانون الثاني/يناير.

واتهمت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الانسان يوم الجمعة الولايات المتحدة باتخاذ موقف "غير متوازن" تجاه الأزمة في غزة ودعت وزيرة الخارجية الأميركية الى الضغط على كل الأطراف للتوصل الى وقف فوري لاطلاق النار.

وفي رسالة الى وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قال فرع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة انه لا يجب على حكومة واشنطن ان تتجاهل " الرد غير المتناسب" من قبل اسرائيل ضد غزة وكذلك السياسات التي قالت المنظمة انها وضعت غزة على حافة "كارثة انسانية".

وقالت المنظمة لرايس في الرسالة التي أرسلت نسخة منها الى وسائل الاعلام "شعرت منظمة العفو الدولية فرع الولايات المتحدة بخيبة أمل على وجه الخصوص إزاء موقف الحكومة الامريكية غير المتوازن تجاه العنف الاخير وإزاء جهودها الفاترة لتخفيف الأزمة الانسانية في غزة."

وقالت منظمة العفو الدولية انها تشعر أيضا بقلق بالغ إزاء ما قدمته واشنطن لاسرائيل من عتاد وأسلحة ذكرت المنظمة انها استخدمت في الضربات الاخيرة على مناطق سكنية كثيفة السكان في غزة.

واضافت منظمة العفو "يجب على الولايات المتحدة ان تعلق ارسال الاسلحة الى اسرائيل فورا وتجري تحقيقا فيما اذا كانت الاسلحة الامريكية استخدمت في انتهاكات لحقوق الانسان."

وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات شديدة خلال الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان في عام 2006 لقيامها بتزويد اسرائيل بقنابل عنقودية جرى استخدامها في الصراع.

وتشير تقديرات الامم المتحدة الى ان اسرائيل أسقطت بضعة ملايين من القنابل العنقودية على لبنان.

ولم تنفجر مئات الالاف من هذه القنابل واستمرت في تشويه أفراد وحصد أرواح بعد انتهاء الحرب.

وحثت منظمة العفو الدولية ايضا الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على اسرائيل لفتح المعابر الحدودية مع غزة أمام موظفي حقوق الانسان والصحفيين والسماح بادخال مواد الاغاثة الانسانية.

ورفض مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية طلب عدم الكشف عن هويته الادعاءات بأن رد فعل الولايات المتحدة كان مؤيدا لاسرائيل او غير متوازن.

وعندما سُئل عن اتهامات بأن اسرائيل تستخدم القوة المفرطة قال "استخدام القوة يستند الى أهداف عسكرية. اسرائيل لم تقل قط ان ما تقوم به هو انتقام . انها تتطلع لإنهاء قدرة حماس على مهاجمة اسرائيل."