وجه الرئيس الاميركي جورج بوش انتقادا مباشرا للزيارة التي بدأتها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الى سوريا، معتبرا انها ترسل "اشارات متباينة" ولا تفعل شيئا لتغيير سلوك هذا البلد الذي تتهمه واشنطن برعاية الارهاب.
وقال بوش للصحفيين في البيت الابيض "أوضحنا بما لا يدع مجالا للبس للمسؤولين الكبار سواء أكانوا جمهوريين أو ديمقراطيين أن الذهاب الى سوريا يبعث باشارات متباينة."
واعتبر الرئيس الاميركي ان اجتماع بيلوسي المرتقب مع الرئيس السوري الاربعاء "سيحمل حكومة الاسد على الاعتقاد بأنها جزء من النسيج العام للمجتمع الدولي."
كما اتهم سوريا برعاية الارهاب وعدم بذل الجهود الكافية للحيلولة دون تسلل المقاتلين الاجانب الى العراق عبر حدودها وعدم بذل جهود تذكر لكبح جماح حماس وحزب الله وزعزعة الديمقراطية اللبنانية.
وقال بوش ان مسؤولين أميركيين وأوروبيين زاروا الاسد "ولم نر حتى الآن أي تطور. بعبارة أخرى.. هو لم يستجب."
واضاف "ومن ثم فان موقف هذه الادارة يتمثل في أن الطريقة المثلى للقاء زعيم مثل الاسد أو أناس من سوريا هي أن يكون ذلك في سياق أكبر للعمل على حمل المجتمع الدولي على المساعدة في تغيير سلوكه."
بيلوسي بدمشق
وتأتي انتقادات بوش غداة وصول بيلوسي الى دمشق، حيث عمدت الى التجول في احيائها القديمة في انتظار التقائها بالاسد الاربعاء.
وكانت بيلوسي قالت في بيروت قبل يومين انها "لا تملك اوهاما" ولكنها تعقد آمالا على لقائها بالزعيم السوري.
وقال مسؤولون سوريون انه يأملون ان تعيد زيارة بيلوسي الى دمشق التوازن للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط والتي تراها سوريا بانها منحازة الى اسرائيل.
واستقبلت بيلوسي الديمقراطية ووفدها العالي المستوى بحفاوة في مطار دمشق الدولي حيث كان في انتظارها وزير الخارجية وليد المعلم.
وجابت بيلوسي في الجامع الاموي وسوق البزورية التاريخي وزارت قصر العظم الذي كان مقرا للاتراك والفرنسيين. وعندما سؤلت عن رأيها بالاحياء القديمة لدمشق وصفتها بانها "رائعة".
وكانت بيلوسي قد تجاهلت انتقادات البيت الابيض لجولتها ولزيارتها الى دمشق قائلة انها فرصة جيدة لجمع الحقائق وبناء بعض الثقة.
وكانت الولايات المتحدة قد سحبت سفيرها من دمشق بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.
وزارت مجموعات من الاعضاء الجمهوريين والديمقراطيين بالكونغرس دمشق واجتمعت مع الاسد في الاشهر القليلة الماضية بعد ان اوصت لجنة دراسة العراق بتكثيف الجهود الدبلوماسية لتشمل سوريا وايران للمساعدة في تهدئة العنف في العراق.
ترحيب حار
وقد لاقت زيارة بيلوسي ترحيبا سوريا عكسته وسائل الإعلام الرسمية التي فسرت الزيارة على أنها مؤشر على عودة التوازن للسياسية الأميركية.
وقال وزير الإعلام السوري السابق مهدي دخل الله إن زيارة بيلوسي تشير إلى فشل كل محاولات عزل سوريا. وأضاف "نشعر بأن حوارا قد بدأ من جديد بين سوريا وأميركا والزيارة هي خطوة في الاتجاه الصحيح ونرجو أن تستمر وأن يتزايد الضغط على الإدارة الأميركية لكي تغير سياستها التي أثبتت فشلها في المنطقة".
وفي السياق ذاته اعتبر السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى زيارة بيلوسي خطوة إيجابية "وتأكيدا على اتجاه سائد في الكونغرس بحزبيه الديمقراطي والجمهوري سواء بسواء".
ونقلت صحيفة الثورة الحكومية عن مصطفى قوله إن الحوار لن يتوقف عند هذا الحد "وإن كان ذلك لا يعني بالمطلق أن الإدارة الأميركية ستغير موقفها فجأة". وحول أبعاد الزيارة قال السفير السوري إنها تدخل في إطار "الحوار الهادئ" للتوصل إلى بعض التفاهمات.
من جانبه قال رئيس تحرير صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم إلياس مراد إن "هذه الزيارة هي بشكل أو بآخر إقرار بدور سوري وأن الخلاف الحاصل داخل الإدارة الأميركية بشأن الزيارة يؤكد أن هناك أكثر من وجهة نظر في الولايات المتحدة حول أسلوب التعامل مع سوريا".
وفي افتتاحيتها اليوم رحبت صحيفة تشرين الرسمية بزيارة بيلوسي وأكدت أن رئيسة مجلس النواب الأميركي "ستكتشف بنفسها أن الأيدي السورية ممدودة للحوار الجاد والصادق مع المسؤولين الأميركيين، وأن الصورة عن سوريا غير تلك التي تعكس التحامل والمواقف المسبقة وتغيب عنها الحقائق على أرض الواقع.
ومقابل الترحيب الرسمي وجهت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة في سوريا رسالة إلى بيلوسي تعرب فيها عن الأسف للزيارة التي ستقوم بها لدمشق ولقائها بمن وصفته الجماعة رئيس "واحد من أسوأ أنظمة القمع الشمولية الباقية في عالمنا اليوم"، معروف بأنه يشعل الأزمات لدى جيرانه.