بولتون يرفض اعتبار قمة ترامب وكيم فاشلة

منشور 04 آذار / مارس 2019 - 01:15
بولتون يرفض اعتبار قمة ترامب وكيم فاشلة
بولتون يرفض اعتبار قمة ترامب وكيم فاشلة

نفى مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الأحد، أن تكون القمّة النوويّة بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، قد باءت بالفشل، رغم خروج ترامب منها خالي الوفاض.

والقمّة الثانية بين الزعيمين، والتي عقدت في العاصمة الفيتنامية هانوي بهدف التوصّل إلى اتّفاق، انتهت الخميس حتّى من دون إصدار بيان مشترك.

إلا أنّ بولتون صرّح لتلفزيون “سي بي إس” أنّ عدم حصول ترامب على التزامات من بيونغ يانغ في شأن تدمير قدراتها النووية، يجب أن يُعتبر “نجاحاً لأنّ الرئيس يعمل على حماية المصالح القومية الأمريكية وتعزيزها”.

وأضاف بولتون أنّ المسألة تتعلّق بما إذا كانت كوريا الشماليّة ستقبل بالنزع الكامل للأسلحة النوويّة، أم بشيء أقلّ “وهو الأمر غير المقبول بالنسبة إلينا”.

وتابع “لذلك، تمسّك الرئيس برأيه بحزم. وعمّق علاقته بكيم جونغ أون. لا أعتبر ذلك فشلاً على الإطلاق عندما تتمّ حماية المصالح الأمريكية القومية”.

وأحبطت نتائج قمّة هانوي التوقّعات التي سبقتها، بعد أن قال الناقدون إنّ القمّة الأولى بين الزعيمين في سنغافورة في حزيران/يونيو الماضي ركّزت على المظاهر ولم تدخل إلى الجوهر. ولم تُثمر هذه القمّة سوى عن التزام غامض من كيم باتّجاه “الإزالة الكاملة للأسلحة النوويّة من شبه الجزيرة الكورية”.

وأشار آخرون إلى عدم كفاية الاستعدادات، بحيث لم يتمكّن الجانبان من سدّ الفجوات بينهما في الوقت اللازم.

وبحسب مسؤولين أمريكيّن كبار، فقد طالب الكوريّون الشماليون خلال الأسبوع الذي سبق القمة، برفع جميع العقوبات الاقتصاديّة التي فرضها مجلس الأمن الدولي على بلادهم منذ آذار/مارس 2016.

في المقابل، عرضت بيونغ يانغ فقط إغلاق جزء من مجمع يونغبيون الضخم الذي يضمّ مرافق عدّة، ويُعتقد أنّها تملك عدداً آخر من منشآت تخصيب اليورانيوم.

لكنّ وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ هو، ناقض الرواية الأمريكية قائلاً إنّ بيونغ يانغ عرضت تفكيكاً كاملاً “لمنشآت الإنتاج النووي في منطقة يونغبيون” مقابل رفع جزئي للعقوبات.

والخميس، وعلى غير عادة، صرّح ترامب لصحافيّين بلهجة غير حماسيّة “في بعض الأحيان تضطرّ إلى أن تخرج (من المحادثات)، وهذه كانت إحدى هذه المرّات” مضيفاً أنّه يفضّل “أن يفعل الأمور بشكل صائب بدلاً من الاستعجال”.

وعقب عودته إلى واشنطن، كتب ترامب على تويتر، الجمعة، أنّ علاقاته بكيم “جيّدة جداً”. وذكر مسؤول أمريكي بارز أنّ العملية مستمرّة وأنه لا تزال هناك فرص وفيرة لإجراء محادثات.

وقال بولتون “ما يُحاول ترامب فعله هو درس ما هو ممكن لهما”.

وأضاف “هو لا يزال متفائل بما يمكن تحقيقه. وكيم جونغ أون نفسه قال في آخر لقاء أنّنا سنمرّ في محطات عدّة قبل أن نتوصّل إلى هذا الاتفاق. ولقاء هانوي كان أحد هذه المحطات”.

إلا أنّ الحديث عن حدوث تقدّم قوبِل برفض ديموقراطيين بارزين بينهم رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف الذي وصف لقاء هانوي بأنه “فشل ذريع”.

وقال شيف “الرئيس تخلّى عن الكثير جدّاً عندما ذهب إلى هذه القمّة، حيث إنّه عزّز مكانة كيم جونغ أون على الساحة الدوليّة، وتخلّى عن التدريبات العسكريّة في الصيف الماضي ولم يحصل على شيء”.

وأضاف في تصريح لشبكة سي بي إس “أعتقد أنّ هذا نتيجة رئيس ليس مستعدّاً لمثل هذه المفاوضات، وموظّفين ليسوا مستعدّين بالشكل المناسب”.

وإضافة إلى الانتقادات للقمّة، أثار ترامب الغضب بتصريحاته بشأن قضيّة الطالب الأمريكي اوتو وارمبير (22 عاما) الذي تعرّض للتعذيب ودخل في غيبوبة في كوريا الشمالية وتوفي بعد أيام من إعادته لبلاده في 2017.

وقال الرئيس إنّه يصدّق مزاعم كيم بأنّه لا يعلم ما الذي حدث للشاب.

وبعد توبيخ قاس من والدي وارمبير، أكّد ترامب على تويتر أنّه يحمّل كوريا الشمالية مسؤولية وفاة الطالب، ولكن من دون أن يلقي اللوم مباشرة على كيم أو حتّى يتطرّق لاسمه.-

وقال بولتون لسي بي إس “الرئيس كان واضحاً جدّاً، فقد اعتبر ما حدث لأوتو وحشياً وغير مقبول”.

وأضاف “أعتقد أنّ أفضل ما يُمكن أن تفعله كوريا الشماليّة الآن هو تقديم تفسير كامل لما حدث له بالضّبط”.

وظهر بولتون على العديد من البرامج الحوارية السياسية بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وقف التدريبات العسكرية السنوية الواسعة النطاق والتي يشارك فيها ما يقرب من 30 ألف جندي أميركي.

ولطالما أثارت تلك المناورات العسكرية غضب كوريا الشمالية التي تعتبرها تدريبات استفزازية وتمهيداً لحرب.

واشتكى ترامب مراراً من كلفة تلك المناورات. ومنذ القمّة التي عقدها مع الزعيم الكوري الشمالي في سنغافورة في عام 2017 قلّصت الولايات المتحدة المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية وألغت عدداً منها.

والأحد، أعلن ترامب عبر تويتر أنّ ما يدفعه إلى رفض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية هو “توفير مئات ملايين الدولارات على الولايات المتحدة”.

وتابع الرئيس الأمريكي “كان هذا موقفي قبل أن أصبح رئيساً. كما أنّ من المفيد خفض التوتّرات مع كوريا الشمالية في هذه المرحلة”.

وحذّر معارضو إلغاء التدريبات من أنّ ذلك قد يؤثّر على الاستعدادات القتاليّة للبلدين ويوفّر لكوريا الشماليّة ميزة استراتيجيّة في شبه الجزيرة المقسّمة.

وسعى بولتون إلى التقليل من أهمّية إعلان السبت، وقال إنّه لم يتغيّر أيّ شيء منذ قمّة سنغافورة.

وأضاف “لم يتمّ اتّخاذ قرار جديد .. لقد اتّخذ الرئيس هذا القرار بشأن التدريبات في صيف العام الماضي، ولا يزال القرار قائماً”.

أ ف ب

مواضيع ممكن أن تعجبك