بومبيو في القاهرة: التركيز على امن اسرائيل وتجاهل مصالح مصر

منشور 17 كانون الثّاني / يناير 2019 - 04:16
كان الخطاب الذي القاه الوزير الاميركي "خارج التغطية" وخارج انتباه الشعب العربي
كان الخطاب الذي القاه الوزير الاميركي "خارج التغطية" وخارج انتباه الشعب العربي

انعكس التضارب والتخبط في السياسة الاميركية على جولة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في المنطقة، واظهر خطابة في العاصمة المصرية حجم التباعد في الاراء والغياب الكامل لاستراتيجية الولايات المتحدة الاميركية في منطقة الشرق الاوسط.

زيادة على ذلك اغفل عميد الدبلوماسية الاميركية في جولته المصالح المصرية، وشدد على ما وصفه بـ "الخطر الايراني" على مصر والدول العربية، فيما تجاهل ذلك الخطر الكبير على الحدود المصرية المسمى اسرائيل داعيا الى التعاون مع كيان الاحتلال وتجاهل الجرائم التي يقوم بها والتجاوزات الانسانية والحقوقية من اجل تشديد الحصار على ايران والشعب الايراني.

نتيجة بحث الصور عن بومبيو في القاهرة

في مصر انكشفت التناقضات الاميركية بشكل جلي وواضح، فقد ظهرت حقيقة الموقف الاميركي من الديمقراطية العربية واكد الوزير الاميركي الذي تتشدق بلاده بالدفاع عن الحرية والتعبير وحقوق الانسان، دعمه للانظمة الدكتاتورية والانقلابية التي جاءت الى الحكم على ظهر دبابة، متجاهلا بشكل كامل شيء اسمه العملية الديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة الشفافة.

لم يطرح الوزير الاميركي ايا من الحلول لانقاذ المنطقة العربية ولم يقدم مشاريع او مساعدات للاصدقاء والحلفاء، وما قدمه لا يتعدى وعودا اعتادت عليها الشعوب العربية من الطرف الامبركي على مر العصور، تحدث بومبيو عن الخطر الايراني وضرورة انسحابها من المنطقةـ فيما لم يبدد مخاوف المواطن العربي بتقديم فرصة اقتصادية تدعم حكما رشيدا او عدالة اجتماعية، تواجه ذلك الفساد المستشري والقمع الذي تغاضى عنه الوزير الاميركي

لقد كان الخطاب الذي القاه الوزير الاميركي "خارج التغطية" وخارج انتباه الشعب العربي الذي لم يعد يؤمن بالسياسة الاميركية ولم يعد يصدقها وكانها قادمة من الفضاء الخارجي، فالحديث الاميركي لا يتلاءم مع الوضع في المنطقة العربية خاصة في الشرق الاوسط، وجل الاهتمام في البيت الابيض ينصب على خطر ايران والملف النووي فقط.

في مصر تجاهل الوزير الاميركي القضايا العربية والمصالح العربية والواضح انه يعكس بالفعل ما تفكر به الولايات المتحدة، التي لا ترهق نفسها لايجاد حلول للقضايا العربية العالقة، ولا يمكنها اصلا تقديم اي اقتراح نظرا لجهلها بمفاتيح الوضع العربي وغياب استراتيجية حقيقية لديها، فيما لاتزال تحتكر خيوط اللعبة السياسية وتمنع اي طرف من الاقتراب او اقتراح حلول او تطبيقها.

ويبدو ان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فقد البوصلة وعجز عن تحديد الاتجاه في السياسة الاميركية فطار الى عمان للقاء الملك عبدالثاني بهدف تحديد الاتجاهات ومعرفة الاهداف من خلال اتفاق وتعاون مشترك يضمن على الاقل الادني من الحقوق العربية المسلوبة والمحمية اميركيا وتضمن المصالح المصرية والاردنية في اي مشاريع اميركية قد تفرض على المنطقة 

في الولايات المتحدة تتضارب التصريحات والاقتراحات بشان المنطقة العربية وتغيب الرؤية النهائية والمنطقية، وتسعى السياسة الاميركية لفرض مصالحها ومصالح اسرائيل منفردة على حساب الدول العربية، من خلال تضخيم ما يسمى بالخطر الايراني وضرورة ابراز حلف عربي لمواجهته، في استنساخ لحلف بغداد (تاسس في 1955 كان يتكون إلى جانب المملكة المتحدة من العراق وتركيا وإيران وباكستان هدفه للتصدي للمد الشيوعي والاتحاد السوفييتي نأى الحلف بنفسه عن الصراع العربي الإسرائيلي في فترة الستينات)، ورغم ان اميركا اشرفت على تاسيسه، الا انها لم تشارك فيه وورطت بريطانيا بقيادته، لينتهي بالفشل والخسائر المالية والفضائح نتيجة الفشل الذريع في تحقيق اهدافه.نتيجة بحث الصور عن بومبيو في القاهرة

الان يعود ذات السيناريو، اميركا تسعى لتشكيل حلف ضد ايران، هدفها محاربة ايران بالوكالة، واشغال الدول العربية عن قضيتهم الاولى فلسطين واستنزاف طاقاتهم وقدراتهم باتجاه اخر، ومحاولة فتح علاقات عربية اسرائيلية تخدم عملية التطبيع وتسهل تمرير صفقة القرن التي تاتي على حساب فلسطين والاردن ومصر والدول العربية.

في المحصلة يبدو ان ترمب الذي طالما انتقد سياسة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، وجد نفسه اسيرا لها ومنفذا مطيعا لتلك السياسة التي لم تكن يوما في صالح الصف العربي والمصالح العربية.

تجاهل الوزير الاميركي المصالح المصرية واغفل عن تقديم مساعدات حقيقية وملموسة لهذا البلد الحليف الابرز لاميركا في المنطقة، وتجاوز عن مشاكلة ومعاناته التي يمر بها وخاصة الاقتصادية وبدا باحثا عن اي قدرة تخرج من مصر لتجييرها في صالح اميركا اولا واخيرا.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك