أفادت مصادر ديبلوماسية في القاهرة امس ان مشروع البيان الختامي لمؤتمر شرم الشيخ في شأن العراق، الذي أعدته مصر، لا يشير الى جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية، ولا الى موعد الانتخابات في العراق.
واوضحت ان مشروع البيان المؤلف من تسع نقاط سلم الى سفراء الدول والمنظمات المعنية امس ، كي تقترح التعديلات التي ترغب في ادخالها عليها، من اجل اعداد صيغة نهائية تعرض على المؤتمر المقرر عقده في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، والذي يسبقه في 22 منه اجتماع لدول الجوار.
ومن المقرر ان يشارك في المؤتمر، الذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية، العراق والدول المجاورة له، الى دول مجموعة الثماني ومصر باعتبارها الدولة المضيفة، وممثلي منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية والامم المتحدة. كذلك سلمت الدعوات الى المؤتمر رسمياً، الى الدول والمنظمات المدعوة للمشاركة فيه.
وقالت المصادر ان مشروع البيان يشدد على احترام سيادة العراق ووحدته الاقليمية ومبدأ عدم التدخل في شؤونه الداخلية ، ويشير الى الدور المحوري للامم المتحدة في تحقيق خطوات العملية السياسية المنصوص عليها في قرار مجلس الامن 1546 والى ما تضمنه القرار 1546 في شأن القوة المتعددة الجنسية .
وينص هذا القرار الذي اعتمده مجلس الامن في 8 حزيران/يونيو الماضي على مراجعة تفويض القوة المتعددة الجنسية في العراق بعد 12 شهرا من تاريخ صدور القرار او كل ستة اشهر، اذا طلبت ذلك الحكومة العراقية المؤقتة.
ويتحدث عن تكثيف التعاون للسيطرة على الحدود العراقية ، ويؤكد اهمية توفير الدعم لمشروعات الاعمار . ويدعو الى شطب الديون الخارجية للعراق البالغة 125 مليار دولار.
ومن المقرر اجراء انتخابات في العراق قبل نهاية كانون الثاني /يناير2005.
وأقر مسؤولون مصريون بأن الخلافات مستمرة بين الدول المشاركة على جدول الاعمال، وان حضور الجماعات العراقية المعارضة هو من المسائل التي تثير خلافاً.
وقد هددت جماعة تضم علماء السنة الاحد بالدعوة الى مقاطعة الانتخابات اذا شنت
القوات الأميركية هجوما متوقعا على نطاق واسع على مدينة الفلوجة معقل المقاومة.
ومن شأن أي دعوة من هذا القبيل تطلقها هيئة علماء المسلمين العراقية التي ساعدت في التفاوض للتوصل الى اتفاقات لوقف اطلاق النار في الفلوجة واطلاق سراح رهائن أن تتردد أصداؤها بين أوساط الطائفة السُنية التي تقود التمرد ضد الوجود الاميركي في العراق وأن تقوض بشدة من مصداقية الانتخابات.
وأبلغ محمد الفيضي المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين رويترز في المقر الرئيسي للهيئة أنه في حالة اجتياح الفلوجة أو استمرار ضربها بالطائرات فان علماء العراق سيدعون العراقيين الى مقاطعة الانتخابات.
وأضاف أن قوات الاحتلال خرقت بالفعل هذا الشرط بمواصلتها ضرب البلدة منذ مؤتمر العلماء وأن من الممكن الان اتخاذ هذا القرار مشيرا الى أن لجنة للمتابعة ستجتمع و"تعلن هذا القرار في الوقت المناسب".
كان حوالي 200 عالم قد التقوا يوم الاربعاء الماضي لصياغة سياسة بشأن الفلوجة والانتخابات التي يعتبرونها امتدادا غير شرعي للسيطرة الاميركية. ويقولون انهم لا يريدون أي دور في الانتخابات المقرر اجراؤها بحلول نهاية شهر كانون الثاني/ يناير.
وتعهدت الحكومة العراقية المؤقتة التي تدعمها الولايات المتحدة باستعادة السيطرة على المناطق الواقعة في قبضة المقاومة قبل الانتخابات. لكن التفجيرات وعمليات الاختطاف القاسية عززت المخاوف من عدم تمكن العراقيين في البقاع الملتهبة مثل الفلوجة وأجزاء أخرى في قلب منطقة السنة العرب الواقعة في وسط البلاد من التصويت.
وأعربت الامم المتحدة عن استعدادها توفير مفاوضين للمساعدة في منع أي مقاطعة سُنية للانتخابات.
وقال أشرف قاضي مبعوث الامم المتحدة الى العراق للصحفيين "اننا على استعداد للاضطلاع بهذا الدور اذا طلب منا ذلك."
ومضى قائلا "علينا أن نكون متفائلين وأن نعترف بحوار سياسي وشيك. اننا مستعدون للمساعدة" وأضاف ان تفويض المنظمة الدولية صالح للعب هذا الدور.
وانهارت محادثات تهدف الى تأمين عودة قوات الامن العراقية الى الفلوجة منذ أكثر من أسبوع بعد أن هدد رئيس الوزراء اياد علاوي باجتياح البلدة ما لم تسلم المتشدد الاردني أبو مصعب الزرقاوي ومقاتليه.
وقالت الحكومة المؤقتة يوم السبت انها استأنفت المحادثات مع زعماء في الفلوجة
لتفادي شن هجوم عسكري على المدينة التي تواجه قصفا أمريكيا بصفة شبه يومية.
لكن سكان البلدة التي أصبحت معقلا لنشاط المقاومة بعد فترة قصيرة من إطاحة
القوات التي تقودها الولايات المتحدة بنظام صدام حسين يصرون على أنهم لا يعلمون
شيئا عن مقاتلي الزرقاوي وأن الغارات الاميركية أودت بحياة عدد كبير من المدنيين.
وحتى في حالة تجنب شن هجوم على الفلوجة سترفض هيئة علماء المسلمين التي تضم الالاف من كبار علماء المسلمين من أنحاء العراق الاعتراف بنتائج أي انتخابات تجرى تحت أعين 138 ألف جندي أميركي.
وقال الفيضي ان الهيئة لن تشارك في أي عملية سياسية تتم في ظل الاحتلال أو تحت اشراف مباشر منه موضحا أن أي عملية من هذا القبيل "لن تكون شرعية".
وأضاف أن الهيئة ستعتبر النتائج "لاغية وكأنها لم تكن" مادامت قد افتقدت الشرعية مشيرا الى أن الانتخابات التي تأتي مع دماء العراقيين واحراق ممتلكاتهم والفتك بنسائهم وأطفالهم هي مهزلة لا تستحق الاحترام.
وقال الفيضي ان الدعوة الى المقاطعة لن تقتصر على الطائفة السنية التي تشكل نحو 20 في المئة من سكان العراق البالغ عددهم 25 مليون نسمة ولكنها ستتسع لتشمل كل العراقيين.
وفي الحقيقة سيقتصر الترحيب بدعوة المقاطعة على الارجح بين أوساط السنة الذين شعروا بالتهميش على نحو متزايد منذ الاطاحة بصدام حسين الذي ينتمي الى الطائفة السنية هو الآخر والذي حدب على أبناء طائفته على حساب الأغلبية الشيعية التي طالما عانت من القمع.
في المقابل دعا علماء من الطائفة الشيعية التي تشكل نحو 60 في المئة من السكان الى مشاركة واسعة في الانتخابات التي يأملون أن تعطيهم أخيرا القول الفصل في المستقبل السياسي لبلادهم.
وستسمح الانتخابات للعراقيين باختيار برلمان مؤلف من 275 مقعدا سيضع مسودة لدستور دائم وهو أمر لم يكن بمقدورهم عمله في ظل الحكم الاستبدادي لصدام.
لكن الفيضي الذي تؤيد منظمته علنا "المقاومة المسلحة" ضد ما تعتبره احتلالا مستمرا للعراق قال انه لا يشعر بالقلق من أن مقاطعة الانتخابات قد تزيد من تهميش السُنة.
وقال ان هيئة علماء المسلمين لا تشعر بالقلق حيال هذا الأمر لانه "لا يشرفنا أن نحصل على صوت يأتي من فم أميركي" مشيرا الى أن الهيئة تبحث عن صوت حُر لشعب حُر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)