تأخر تشكيل الحكومة يضعف قطاع النفط العراقي

تاريخ النشر: 10 مارس 2006 - 09:55 GMT

كأن الهجمات التخريبية وعمليات القتل وانهيار البنية التحتية ليست كافية لبلد يسعى جاهدا لاصلاح الدعامة الاساسية لاقتصاده.

فمن شأن فشل العراق في تشكيل حكومة بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات أن يدفع صناعة النفط الى الغوص أكثر في المستنقع.

ويقلص الغموض السياسي الذي يكتنف العراق الذي توجد في أراضيه ثالث أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم أي مصداقية تبقت له كمورد عالمي للخام.

وتقول وزارة النفط من جانبها ان ضائقة مالية تهدد حتى الامدادات المحلية مما قد يثير غضبا شعبيا عاما.

وقال سعد الله الفتحي وهو مسؤول سابق في وزارة النفط العراقية لرويترز انه في ظل الوضع السياسي الحالي ليس بمقدور قطاع النفط الا التراجع.

وتابع قائلا إن العراق يزود السوق العالمية حاليا بنحو 1.5 مليون برميل يوميا واذا ظل الوضع دون تغيير على صعيد الامن والمشكلات السياسية فان السوق ستسقط النفط العراقي من حساباتها.

وأضاف أن العالم سينظر الى العراق كمصدر احتياطي بدلا من الاعتماد عليه كمورد.

وعرقلت معارضة السنة والاكراد وأقليات أخرى لرئيس الوزراء الشيعي ابراهيم الجعفري جهودا تدعمها الولايات المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط ان تأخر تشكيل الحكومة ليس في صالح وزارة النفط أو القطاع الذي يوفر الجزء الاكبر من الميزانية العامة.

وأضاف أن الوزارة تواجه الكثير من المصاعب والتحديات موضحا أن الكثير من القرارات يلزم تنفيذها وأن هناك حاجة ملحة لتفعيل قوانين الاستثمار الاجنبي نظرا لعدم قدرة الصناعة على التطور بدون قانون استثمار واضح.

وتخبط قطاع النفط العراقي من أزمة الى أخرى منذ الغزو الاميركي في 2003 وذلك بعد ما أصابته بالشلل عقود من الحرب والعقوبات وضعف الاستثمار.

وهوت الصادرات الى أدنى مستوى لها منذ ذلك الحين مسجلة 1.1 مليون برميل يوميا في كانون الأول/ ديسمبر بسبب الهجمات التخريبية في الشمال والطقس السيء في الجنوب فضلا عن المشكلات تتعلق بانتظام امدادات الكهرباء وغيرها.

وتحسن مستوى الصادرات كثيرا الان حيث بلغت 1.3 مليون برميل يوميا في فبراير شباط.

وأدى انتشار العنف والتخريب الى نقص حاد في الوقود مما أجبره على استيراد حوالي نصف احتياجاته من البنزين.

وزادت الحكومة الأسعار المحلية ثلاثة أمثالها مما أغضب الكثير من العراقيين. وتواصل الحكومة التحكم في الأسعار مما يشجع سوقا سوداء مزدهرة للوقود لاولئك غير الراغبين في الانتظار في طوابير لساعات بل وأيام في بعض الأحيان لتعبئة سياراتهم.

وحذر جهاد أن وزارة النفط قد لا يصبح بمقدورها الوفاء بالتزاماتها ما لم تتشكل حكومة في أقرب وقت.

وقال ان الوزارة تتوقع مواجهة الكثير من المشكلات وربما أزمة إذا تأخر تشكيل الحكومة موضحا أن الوزارة قد لا تتمكن من تلبية كل الطلب على النفط نظرا لحاجتها الى الدعم المالي من الحكومة.

وتابع قائلا أن ميزانية وزارة النفط لعام 2006 أقل من نصف ميزانيتها في 2005 مضيفا أنها تحتاج المزيد من المال في ظل الهجمات على خطوط الانابيب وفي ظل الوضع الامني الراهن وأنه من المفترض أن تأتي تلك الاموال والقرارات بشأنها من الحكومة.

وينتظر قطاع النفط العراقي سن قانون لتنظيم الاستثمار الاجنبي في قطاع النفط وجذب الشركات العالمية.

ويتعين أن تصادق على القانون لجنة برلمانية لكن مثل تلك المسائل لن تناقش قبل تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات بموجب دستور سن في تشرين الأول/اكتوبر.

وقال مسؤول رفيع في وزارة النفط العراقية "الحكومة المؤقتة ليس بمقدورها ابرام صفقات وتوقيع عقود... وكلنا يعلم أنه بدون استثمار أجنبي لن تنمو الصناعة".

كما يبدي مسؤولون في بغداد وبعض محللي الطاقة الدوليين قلقهم بشأن طموحات السلطات الاقليمية في العراق لابرام صفقاتهم الخاصة في القطاع متجاوزة بذلك حكومة بغداد وذلك بعد ما تعززت صلاحيات هذه السلطات حديثا بموجب الدستور الجديد.

وتمثل أحد سبل معالجة هذا الوضع في إيضاح وتقييد سلطات الأقاليم في قانون الاستثمار النفطي.

وقال مسؤول وزارة النفط العراقية "يحتاجون الى الانتهاء منه سريعا والا ستقع فوضى" محذرا من التضارب بسبب الاتفاقيات التي أبرمتها السلطات الاقليمية.

وتابع "بدأنا نرى بوادر ذلك في الجنوب".

وأضاف "أيضا في الشمال تبرم الحكومة الكردية اتفاقيات مع شركات نفطية دون الرجوع الى الحكومة المركزية" مشيرا الى اتفاق تنقيب أعلن العام الماضي مع شركة نرويجية.

وتابع "اذا استمرت بهذا المنوال ستزداد الامور سوءا".

وقال مسؤول كبير آخر "حتى اذا تشكلت حكومة الان فانها ستحتاج الى وقت طويل لانعاش القطاع".