تاهب وطني عشية الذكرى الثالثة: وحدة الاميركيين بعد الهجمات بددتها حرب العراق

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت الولايات المتحدة حالة التأهب الوطني لمدة شهر عشية الذكرى الثالثة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، والتي انصهر الاميركيون بعدها في حالة توحد نادر لم تلبث ان اطاحت بها حرب العراق ليعودوا بعدها إلى الانقسام العميق في صفوفهم. 

وقال وزير الامن الداخلي توم ريدج ان امن الاراضي الاميركية من مسؤولية كل الوطن معلنا التأهب والاستعداد الوطنيين طيلة شهر ايلول/سبتمبر.  

اوضح ريدج الذي كان محاطا باعضاء في البرلمان من ديموقراطيين وجمهوريين فضلا عن ممثلين للكشافة واجهزة الطوارئ هذا تعاون فريد بين القطاعين العام والخاص لحث الاميركيين على اتخاذ اجراءات احتياط بسيطة في حال وقوع هجوم ارهابي او حتى كارثة طبيعية.  

وقال السناتور الديموقراطي جوزف ليبرمان ان الاستعداد لا يعني بالضرورة العيش في حالة خوف بل اظهار بعض الحكمة.  

واوضح ريدج انه الى جانب وزارة الداخلية ستسعى اكثر من ثمانين منظمة ومؤسسة خاصة وكل ولايات البلاد ومناطقها الى حث الاميركيين على اتخاذ اجراءات احتياط بسيطة من الان ليستعدوا مع عائلاتهم لمواجهة اي حالة طارئة.  

ومن المشاركين في هذه الحملة الوطنية الواسعة مقاهي ستارباكس وشبكة متاجر وول مارت وشركة اميركا اون لاين لخدمة الانترنت والصليب الاحمر والتجمع الوطني لمدراء الشرطة.  

وتوضح نشرة بعنوان "التأهب مفيد.. استعدوا الان"، الاجراءات التي يجب اتخاذها وتدعو الاميركيين الى استشارة موقع على شبكة الانترنت عنوانه "ريدي.غوف".  

وكان ريدج قال الثلاثاء امام الصحافيين ان غياب اي حادث خلال مؤتمري الحزب الديموقراطي والجمهوري في تموز/يوليو واب/اغسطس على التوالي وخلال مناسبات مهمة اخرى، لا يعني ان الارهابيين تخلوا عن عزمهم تعكير الانتخابات الرئاسية الاميركية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.  

وشدد وزير الامن الداخلي على ان المعلومات الي تلقتها السلطات الاميركية خلال الاشهر الاخيرة تتمتع بالمصداقية وتشير الى ان تنظيم القاعدة لا يزال يسعى الى ضرب الولايات المتحدة.  

ورفعت واشنطن مطلع الصيف مستوى التأهب لمواجهة الارهاب من "اصفر" الى "برتقالي" في نيويورك وواشنطن وشمال نيوجرزي (قريبة من نيويورك).  

واتخذ هذا الاجراء بعد العثور على مخططات لابنية مثل مقر صندوق النقد الدولي وضعها تنظيم القاعدة على ما يبدو في العامين 2000 و2001.  

تأتي مبادرة ادارة بوش الاخيرة هذه في خضم الضجة التي اثارها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي قال ان احتمال وقوع اعتداء سيكون اكبر في حال قام الناخبون بخيار سيء في الانتخابات عبر التصويت للمرشح الديموقراطي جون كيري.  

وندد المرشح الديموقراطي لمنصب نائب الرئيس جون اداوردز على الفور بتكتيك التخويف الذي يعتمده تشيني. 

الفرقة تدب مجددا بعد 3 سنوات 

الى ذلك، فما زال تأثير هجمات 11 أيلول/سبتمبر التي تعرضت لها الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات على المجتمع الاميركي يمثل عنصرا أساسيا لفهم هذه الدولة.  

وتثير صور اصطدام طائرتي ركاب ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك مشاعر مختلفة تماما في النفوس مقارنة بالمشاعر التي كانت نفس اللقطات تثيرها في نهاية 2001 ومطلع 2002.  

وكان رد الفعل الفوري للاميركيين هو التوحد في مواجهة عدو مجهول قتل ثلاثة آلاف مدني دون أن يعلن الحرب رسميا وأثار شعورا غير مسبوق بالتهديد في دولة ظلت بمأمن من الهجمات معظم فترات تاريخها بفضل قوتها وموقعها النائي.  

وحركت تلك الهجمات مشاعر الجميع سواء من الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين والمحافظين والتقدميين واليمينيين واليساريين فضلا عن سكان شمال وجنوب البلاد واتحدوا تحت مظلة الهوية الاميركية وشعروا أن لديهم مبررا للدفاع عن حياتهم بعد وقوع الهجمات.  

وحشد الرئيس الاميركي جورج بوش دعما دوليا لخوض الحرب في أفغانستان والاطاحة بنظام طالبان الذي كان يؤوي تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وذلك بدعم كبير ليس من جانب الرأي العام الاميركي فحسب بل أيضا من مواطنين عاديين في الخارج.  

وبدأ الشعور بالوحدة يتبدد بعد أن طرحت إدارة بوش جدول أعمال أثار قدرا كبيرا من عدم الارتياح.  

وطرح "قانون باتريوت" (المواطن) الذي صاغه المدعي العام الاميركي جون أشكروفت مناورات قانونية تمثل انتهاكا صارخا للحقوق المدنية الراسخة في التاريخ الاميركي مثل حق احتجاز مشتبه فيهم دون توجيه اتهامات واعتقال مشتبهين دون السماح لهم باستشارة محامين والتنصت على الاتصالات الهاتفية ومراسلات البريد الاليكتروني دون أوامر قضائية بل أن حتى أمناء المكتبات كان يفترض أن يقدموا تقارير سرية عن قوائم استعارة الكتب دون إبلاغ المستعيرين.  

ولم تكن احتجاجات جماعات الدفاع عن الحقوق المدنية تسمع بالكاد في أوج مطالبة الرأي العام بتقديم الضالعين في الهجمات للعدالة.  

ولكن حرب العراق كانت العنصر الذي أطاح في نهاية المطاف بالمشاعر القوية التي انتابت الاميركيين بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر وأعادتهم إلى حالة الانقسام العميق الذي يسود صفوفهم.  

واختار بوش أن يقدم مبرراته لشن الحرب ضد العراق في الذكرى السنوية الاولى لوقوع الهجمات على منبر الامم المتحدة وطالب بغداد بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل أو مواجهة عمل عسكري. وطرح الرئيس الاميركي هذه المسألة على مجلس الامن المنقسم على نفسه وتسبب في اختلافات كبيرة في صفوف التحالف عبر الاطلسي حيث أعربت فرنسا وألمانيا وروسيا عن معارضتها للحرب.  

وتحولت الوحدة التي كان يفاخر بها الاميركيون بعد الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الاميركية إلى انقسام عميق بعد ثلاث سنوات في الوقت الذي قادت فيه الولايات المتحدة "تحالف من الراغبين" في حرب ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومازالت توفر معظم الموارد المالية والعسكرية في الصراع الذي يتفاقم باستمرار.  

واضطر مسؤولو الادارة الاميركية إلى الاعتراف بعدم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق.  

وعاد الشعب الاميركي مرة أخرى منقسما على نفسه بالتساوي.  

ومن المتوقع أن يرجح كفة الفوز في انتخابات الرئاسة الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل حفنة من الناخبين الذين لم يتخذوا قرارهم بعد.  

ويعتقد نصف الاميركيين أن بوش أبلى بلاء حسنا في الحرب ضد الارهاب وأن إدارته ضمنت عدم تعرض البلاد لهجمات مرة أخرى فيما يعتقد النصف الاخر أن بوش اتخذ إجراءات هدامة تقوض الحريات المدنية وانتهج سياسة خارجية تسببت في استعداء المجتمع الدولي واستفزازه. —(البوابة)—(مصادر متعددة)