قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تويتر الخميس إن ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا رداً على تقارير عن هجوم كيميائي قرب دمشق ”قد تكون قريبة جدا وقد لا تكون كذلك"، فيما حذر الرئيس السوري بشار الأسد من أن أي تحركات ضد بلاده ستؤدي الى "مزيد من زعزعة الاستقرار" في المنطقة.
وأضاف :”لم أتحدث أبداً عن موعد شن هجوم على سوريا. قد يكون وشيكاً جداً أو غير وشيك على الإطلاق! … على أي حال، قامت الولايات المتحدة، تحت إدارتي، بعمل عظيم هو تخليص المنطقة من تنظيم داعش. أين (شكراً أمريكا؟)”.
وكان ترامب كتب على تويتر أمس:”لقد تعهدت روسيا بإسقاط أي وجميع الصواريخ التي يتم إطلاقها على سوريا. استعدي يا روسيا، لأنها قادمة.. ستكون بارعة وحديثة و(ذكية)”.
ولاحقاً، أعلن البيت الأبيض أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن سوريا، وأن “جميع الخيارات مطروحة”. وقالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض: “لم يتم اتخاذ قرار نهائي”، مضيفة أن ترامب “لم يحدد جدولاً زمنياً”.
ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خياراته وينسق مع فرنسا، فيما دعت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي حكومتها الى اجتماع طارئ لمناقشة رد لندن.
وبعد تقارير حول هجوم كيميائي في مدينة دوما في الغوطة الشرقية أودى السبت بحياة أكثر من 40 شخصاً، وفق مسعفين وأطباء، لوحت قوى غربية على رأسها الولايات المتحدة، برد عسكري بعد اتهام دمشق بالوقوف خلفه.
وقال الكرملين الخميس إن خط الاتصال مع الولايات المتحدة الذي يهدف لتجنب الاشتباك غير المقصود فوق سوريا، مستخدم من الجانبين مع تصاعد التوترات بشأن ضربة أمريكية محتملة لسوريا حليف روسيا الرئيسي في الشرق الأوسط.
وردا على سؤال بشأن استخدام خط الاتصال، الذي يعرف بخط "عدم الاشتباك" بين الجيشين الروسي والأمريكي الخاص بسوريا لتجنب وقوع خسائر بشرية روسية محتملة في حالة تنفيذ الضربة الأمريكية، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "الخط مستخدم ومُفعل. يستخدمه الطرفان بوجه عام".
وأضاف بيسكوف أن الكرملين يتابع عن كثب التصريحات التي تصدرها واشنطن فيما يتعلق بسوريا، وجدد الدعوة لضبط النفس.
وتابع بيسكوف قائلا "ما زلنا نعتبر أن تجنب أي خطوات قد تؤدي لمزيد من التوتر في سوريا أمر بالغ الأهمية. نعتقد أن (مثل هذه الخطوات) سيكون لها تأثير مدمر للغاية على عملية التوصل لتسوية في سوريا".
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه سيتحدث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس لبحث الموقف في سوريا، وذلك بعد يوم من مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، مضيفا أن أنقرة ستواصل اتصالاتها مع البلدين ومع إيران.
وقال إردوغان متحدثا في أنقرة إن تركيا ستواصل وجودها وأنشطتها في سوريا حتى تصبح الأراضي السورية آمنة للجميع.
كان إردوغان وترامب ناقشا الأزمة في سوريا في اتصال هاتفي يوم الأربعاء واتفقا على استمرار التواصل.
الأسد يحذر
وفي الاثناء، حذر الرئيس السوري بشار الأسد من أن أي تحركات محتملة ضد بلاده ستؤدي الى "مزيد من زعزعة الاستقرار" في المنطقة.
وقال الأسد خلال استقباله المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية الإيرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي "مع كل انتصار يتحقق في الميدان، تتعالى أصوات بعض الدول الغربية وتتكثف التحركات في محاولة منهم لتغيير مجرى الأحداث".
وأضاف، وفق تصريح نشرته حسابات الرئاسة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي، "هذه الأصوات وأي تحركات محتملة لن تساهم إلا في المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين".
وأفادت الرئاسة السورية بانه تم خلال اللقاء بين الاسد وولايتي "التأكيد.. على أن تهديدات بعض الدول الغربية بالعدوان على سوريا بناء على أكاذيب اختلقتها هي وأدواتها من التنظيمات الإرهابية في الداخل، جاءت بعد تحرير الغوطة الشرقية وسقوط رهان جديد من الرهانات التي كانت تعول عليها تلك الدول في حربها الإرهابية على سوريا".
وفي إطار حملة عسكرية واسعة وبعد اتفاقي إجلاء مع فصيلي حركة أحرار الشام وفيلق الرحمن، سيطرت القوات الحكومية على 95 في المئة من الغوطة الشرقية لتبقى مدينة دوما وحدها تحت سيطرة فصيل جيش الاسلام الذي بدا أكثر تعنتاً.
وكثفت دمشق يومي الجمعة والسبت هجومها البري والجوي على دوما، قبل أن تعلن الأحد اتفاقاً لاجلاء مقاتلي جيش الاسلام، سرعان ما بدأ تنفيذه وخرجت بموجبه ثلاث دفعات حتى الآن تضم آلاف المقاتلين والمدنيين، باتجاه منطقة الباب في شمال البلاد.
وسلّم فصيل جيش الاسلام، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، كافة أسلحته الثقيلة في دوما، وغادر قياديو الصف الأول بموجب اتفاق الاجلاء، لتنتهي بذلك أحدى أكبر المعارك في الحرب السورية وتُمنى المعارضة باحدى أكبر خسائرها منذ اندلاع النزاع الذي دخل عامه الثامن.