ترجيح بقاء اولمرت في منصبه رغم الاخفاق في الحرب والفضائح

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2006 - 12:20 GMT

المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ليس معتما كما قد يبدو.

فبالرغم من مطالب باستقالته بسبب حرب لبنان وسلسلة من الفضائح التي تورط بها أعضاء في الحكومة والتخلي عن خطته الرئيسية الخاصة باعادة تشكيل الضفة الغربية المحتلة فان أغلب المحللين السياسيين يتوقعون أن يظل اولمرت باقيا على الاقل في الوقت الحالي.

بداية فانه ليس هناك زعيم بديل موجود بالفعل سواء داخل أو خارج حزب كديما المنتمي الى الوسط والذي يرأسه أولمرت.

كما أن الاحزاب اليمينية التي راعها عجز الجيش عن القضاء على حزب الله ليس لديهم ما يكفي من المقاعد في الكنيست لطرد اولمرت. وما من أحد تقريبا يريد اجراء انتخابات جديدة بعد وقت ليس بكثير من اجراء أحدث انتخابات في مارس اذار. كذلك فان أولمرت ما زال سياسيا محنكا.

وقال ابراهام ديسكين من الجامعة العبرية بالقدس "احتمالات بقاء اولمرت في منصب رئيس الوزراء لعام واحد اخر على الاقل وعدم استقالته خلال أسابيع أو شهور معدودة احتمالات كبيرة حقا أكثر من أي تصورات أخرى."

وأضاف "أشخاص مثل أولمرت خاضوا معارك في الازقة المظلمة اكثر من مرة. انهم أشخاص يتسمون بصلابة كبيرة."

وفي أحدث ضربة تمنى بها شعبيته أثارت أعلى جهة في اسرائيل مراقبة للحكومة أمس الاثنين شبهة وجود محاباة سياسية فيما يتعلق بتعيينات قام بها عندما كان وزيرا للصناعة والتجارة عام 2004. ونفى مكتب اولمرت ارتكاب أي مخالفات.

وجاء هذا عقب تحقيق أجري في صفقة عقارات أجراها أولمرت عام 2004 وفضائح جنسية تورط بها مسؤولون كبار اخرون.

ولكن السبب الرئيسي الذي يجعل أولمرت يشعر أنه يواجه مشكلة هو لبنان.

فقد شعر الاسرائيليون الذين أيدوا الحرب بشكل مطلق بخيبة أمل بسبب عدم قدرة الجيش على تدمير حزب الله بعد أن خطفت الجماعة جنديين وقتلت ثمانية اخرين خلال عملية عبر الحدود يوم 12 تموز/يوليو  ثم أمطروا شمال اسرائيل بوابل من الصواريخ خلال الحرب التي استمرت 34 يوما.

ويخشى كثيرون أن تكون الدولة اليهودية قد فقدت قدرتها على ردع العدوان في هذه المنطقة التي تسكنها أغلبية مسلمة. وأظهر استطلاع للرأي أن 63 في المئة من الاسرائيليين يريدون استقالة أولمرت.

ولكن واضع استراتيجيات كان يعمل مع أولمرت في الماضي نفى أن يكون هذا العدد واقعيا وقال ان رئيس الوزراء بدا واثقا من مستقبله خلال نقاش دار بينهما مؤخرا.

وقال "ما من أحد يبرز من خلال استطلاعات الرأي يمكن اعتباره منقذ الامة."

ومن العوامل التي يمكن أن تشكل مستقبل أولمرت نوع اللجنة التي سيشكلها للتحقيق في الحرب مع لبنان.

فمن المتوقع أن يعلن قريبا ما اذا كان سيأمر باجراء تحقيق حكومي واسع النطاق أم سيكتفي بتحقيق بلا أنياب.

وسيشرف قاض متقاعد على التحقيق الذي ربما تجريه الحكومة وستعقد خلاله جلسات عامة وستصدر عنه توصيات ولن يكون ملزما ولكن ربما يجبر كبار المسؤولين على التنحي.

وقال شلومو افينيري وهو مدير عام سابق في وزارة الخارجية وهو الان يعمل بالجامعة العبرية "أعتقد أنه يفهم أن هذا سيسبب انزلاقه للاستقالة."

ولكن مثل هذا التحقيق يستغرق شهورا كثيرة وخلال هذا الوقت ربما تخوض اسرائيل حربا جديدة مع حزب الله. أو ربما يكون أولمرت قد عثر على جدول أعمال جديد يحل محل خطته لفرض الحدود النهائية من جانب واحد مع الفلسطينيين اذا ظلت محادثات السلام متجمدة.

وانتخب أولمرت في اذار/مارس  على أساس تكرار عملية الانسحاب من غزة التي تمت في العام الماضي من خلال القيام بعملية انسحاب أكبر في الضفة الغربية.

وأدت الحرب في لبنان وتجدد الصراع مع الفلسطينيين في غزة الى دفن هذا الاقتراح مما يجعل أولمرت وكديما دون أهداف واضحة بخلاف اعادة بناء شمال اسرائيل التي تضررت بسبب صواريخ حزب الله.

وقال يوسي بيلين زعيم حزب ميريتس المعارض "أعتقد أنه اذا لم يتمكن اولمرت من أن يجد بسرعة كبيرة جدول أعمال جديدا لحكومته فسوف يسقط."

ولكن حتى الساسة المعارضين من أمثال بيلين يقرون بأنه ليس هناك قبولا عاما لفكرة اجراء انتخابات جديدة.

وقال المحلل كاميرون براون من مركز هرتزليا باسرائيل "هذا الائتلاف ليس هشا كما قد يعتقد البعض."

ومضى يقول "في حين أن الناس ربما يرغبون في دماء جديدة وربما يريدون أن يدفع أحدهم الثمن فان هناك فارقا كبيرا... اذا أجريت انتخابات جديدة."

وربما يحاول أولمرت ابعاد الانتقادات من خلال اقالة وزير الدفاع عمير بيريتس الذي تدنت شعبيته أكثر منه.

والمشكلة هي أن بيريتس يرأس حزب العمل الشريك الرئيسي لاولمرت في الحكومة الائتلافية.

وقال ديسكين من الجامعة العبرية "في الوقت الحالي فان كل منهما يعتمد على الاخر بصورة كبيرة."