ترحيب في الإمارات باتفاق التطبيع مع إسرائيل وصمت في السعودية

منشور 14 آب / أغسطس 2020 - 03:55
ترحيب في الإمارات بالاتفاق مع إسرائيل وصمت في السعودية
ترحيب في الإمارات بالاتفاق مع إسرائيل وصمت في السعودية

في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من السعوديين على الاتفاق حتى الآن، نشر مستخدمو تويتر في المملكة صورا للعاهل السعودي الراحل الملك فيصل، الذي قاد خلال الحرب العربية الإسرائيلية في أكتوبر 1973 حظرا نفطيا لمعاقبة الولايات المتحدة ودول أخرى بسبب دعمها لإسرائيل.

أشادت وسائل الإعلام والناس في الإمارات باتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل باعتباره نصرا دبلوماسيا يساعد الفلسطينيين فيما خيم الصمت في السعودية، اللاعب الأبرز في السياسة الإقليمية إزاء إسرائيل منذ زمن طويل.

ويرى محللون في الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي المفاجئ الذي أُعلن عنه يوم الخميس دفعة استراتيجية تعزز مكانة الإمارات في المنطقة والعالم، ويمكن أن تضعها في مرتبة متقدمة على السعودية جارتها وحليفتها صاحبة النفوذ، لا سيما فيما يتعلق بالعلاقات الحاسمة مع واشنطن.

والسعودية هي صاحبة أكبر اقتصاد في الخليج وهي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، لكن الإمارات أصبحت في السنوات الأخيرة تمشي بخطى واثقة على نحو متزايد في سياستها الخارجية، خاصة في مناطق الصراعات الساخنة في المنطقة مثل ليبيا والسودان واليمن.

وقالت الإمارات في يوليو تموز من العام الماضي إنها ستسحب قواتها من اليمن الذي قادت فيه، بالاشتراك مع السعودية، تحالفا مدعوما من الغرب لمحاربة الحوثيين المتحالفين مع إيران منذ 2015.

كان الاتفاق انتصارا نادرا في ساحة الدبلوماسية بالشرق الأوسط للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن يخوص معركة الانتخابات الرئاسية على أمل إعادة انتخابه في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني. ولكن في حالة هزيمته أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن، قد تكون للإمارات أفضلية على حساب الرياض في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقال نيل كويليام، الباحث في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية والمدير الإداري في أزور استراتيجي "إن هذه الخطوة تجعل الإمارات في وضع مريح في حالة فوز بايدن، لأنها ستساعد في تلطيف الأجواء مع الكونجرس (الأمريكي)، وبهذا تترك السعودية محاصرة وأكثر انكشافا من أي وقت مضى".

وأضاف "من المؤكد أن هذا هو الشاغل الحقيقي للقيادة السعودية في الوقت الراهن، وعملية الحساب الأساسية حول طريقة الرد على الخطوة الإماراتية الإسرائيلية".

وأقر الكونجرس في العام الماضي تشريعا يسد الطريق أمام بيع بعض الأسلحة للسعودية والإمارات في محاولة للضغط على الدولتين بسبب الخسائر في صفوف المدنيين بحرب اليمن. واستخدم الرئيس دونالد ترامب حق الاعتراض لرفض التشريع.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من السعوديين على الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل حتى الآن، نشر مستخدمو تويتر في المملكة صورا للعاهل السعودي الراحل الملك فيصل، الذي قاد خلال الحرب العربية الإسرائيلية في أكتوبر 1973 حظرا نفطيا لمعاقبة الولايات المتحدة ودول أخرى بسبب دعمها لإسرائيل.

ونشر المستخدمون اقتباسا من إحدى خطبه عندما قال "لو أجمع العرب جميعا على أن يرضوا بوجود إسرائيل وبتقسيم فلسطين فلن ندخل معهم في هذا الاتفاق".

* "الخليج ضد التطبيع"

في صباح يوم الخميس تقدم الوسم العربي "#خليجيون ضد التطبيع" إلى المركز الثالث في السعودية.

ويحكم السعودية، الحليفة المقربة للولايات المتحدة، الملك سلمان البالغ من العمر 84 عاما منذ عام 2015. وقد أشرف الملك سلمان على تغييرات جريئة في الداخل والخارج بقيادة ابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة.

وتنظر السعودية وإسرائيل إلى إيران باعتبارها التهديد الرئيسي للشرق الأوسط. وغذى التوتر بين طهران والرياض التكهنات بأن المصالح المشتركة قد تدفع السعوديين وإسرائيل للعمل معا، وظهرت مؤشرات في السنوات الأخيرة على ذوبان الجليد إلى حد ما بين الطرفين.

رغم ذلك، فإن موقف الملك سلمان، خادم الحرمين الشريفين، يجعل من الصعب على المملكة اتخاذ نفس الخطوة التي اتخذتها الإمارات بينما لا يزال وضع القدس دون حل، وفيما لا يزال التوصل لاتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني أمرا بعيد المنال.

وقال كويليام "القيام بذلك سيثير مخاطر خسارة الدعم الشعبي في وقت أزمة اقتصادية كبيرة وسيقدم هدية لإيران في مثل هذا الوقت الحساس".

ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة على أراض تحتلها إسرائيل منذ حرب 1967، عاصمتها القدس الشرقية التي استولت عليها إسرائيل أيضا في ذلك الوقت. وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الأبدية غير القابلة للتقسيم.

ووافقت إسرائيل في إطار الاتفاق مع الإمارات على تعليق خطط لضم أجزاء من الأراضي المحتلة، لكن الفلسطينيين قالوا إن الإعلان أصابهم بالصدمة وأعربوا عن رفضهم له، واصفين إياه بأنه "خيانة".

وبدا الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي خروجا على اقتراح السلام الذي طرحته جامعة الدول العربية عام 2002، والذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي المحتلة مقابل تطبيع العلاقات مع الدول العربية.

وألمح جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض يوم الخميس إلى أن دولا عربية أخرى ستحذو حذو الإمارات. وأصدرت البحرين، الحليف الوثيق للسعودية، وسلطنة عمان، التي استضافت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 2018، بيانات تأييد للانفتاح الإماراتي على إسرائيل.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الكويت أو قطر التي تخوض نزاعا سياسيا حادا مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ ثلاث سنوات.

وقال مستخدم تويتر الإماراتي حسن سجواني، الذي يصف نفسه بأنه كاتب إماراتي في الشؤون الجارية ومكافحة الإرهاب ولديه أكثر من 60 ألف متابع "الجميع في الإمارات سعداء وراضون للغاية بالقرار... السلبية التي ترونها تأتي فقط من الخارج".

ونشر تغريدة بعلم إسرائيل مع رمز تعبيري على شكل قلب وكتب "زوروا إسرائيل".
 


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك