تركيا تتأهب لاجتياح شمال العراق واميركا وروسيا تحذران

منشور 10 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 06:38

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء ان حكومته تعد خططا للتفويض بعمل عسكري في شمال العراق لسحق المتمردين الاكراد، فيما حذرت واشنطن وموسكو من هذه الخطوة ومن عواقبها المحتملة على أمن واستقرار المنطقة.

وردا على سؤال بشأن خططه قال اردوغان لدى وصوله البرلمان ان الاستعدادات لتنفيذها "بدأت وهي مستمرة". وفي وقت سابق قال بيان لمكتب ارودغان "سعيا لانهاء المنظمة الارهابية التي تعمل في الدولة المجاورة (العراق) صدر الامر باتخاذ أي اجراء لازم قانونيا واقتصاديا وسياسيا بما في ذلك شن عملية خارج الحدود اذا لزم الامر".

ويشير البيان الى مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يتخذون معسكرات لهم في العراق يشنون منها هجمات داخل تركيا، كان اعنفها مؤخرا ذلك الذي وقع في اقليم سيرناك التركي واسفر عن مقتل 13 جنديا تركيا. وقتل جنديان اخران الاثنين في انفجار لغم زرعه مقاتلو الحزب.

وعرضت وسائل الاعلام التركية صور جنائز كانت فيها نعوش ملفوفة بالعلم التركي وسط الاهالي المكلومين. وتحمل أنقرة حزب العمال الكردستاني المسؤولية عن مقتل أكثر من 30 ألف شخص منذ أن بدأت الجماعة حملتها المسلحة من أجل اقامة وطن قومي لهم في جنوب تركيا عام 1984.

ونقلت محطة "سي.ان.ان" التركية و"ان.تي.في" عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قوله انه سيطلب بأسرع ما يمكن تفويضا من البرلمان لشن توغل كبير في المنطقة ذات الاغلبية الكردية.

وقال وزير الدفاع التركي وجدي غونول ان هناك حاجة للحصول على موافقة البرلمان على أي عملية عسكرية واسعة النطاق، مبينا ان مثل هذا الاذن ليس مطلوبا بالنسبة للغارات المحدودة.

وتملك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الاطلسي وشنت في الاونة الاخيرة غارات صغيرة على شمال العراق وسط تصعيد في الهجمات ضد المدنيين والعسكريين الاتراك.

وندد ياب دي هوب شيفر امين عام حلف الاطلسي بأحدث هجمات المتمردين واكد تضامنه مع تركيا.

وعزز الجيش التركي الاربعاء مستوى القوات في جنوب شرق البلاد لمحاولة منع المتمردين من التسلل من شمال العراق. وأقيمت عدة مناطق عازلة. ودعت تركيا العراق والولايات المتحدة لشن حملة ضد 3000 من متمردي حزب العمال الكردستاني ولكنها تقول ان ذلك لم يسفر حتى الان عن نتائج.

وقالت الحكومة العراقية الاثنين ان الاتفاق الامني الذي وقع مع تركيا الشهر الماضي هو افضل سبيل للتصدي لهجمات المتمردين الاكراد في تركيا.

وكانت تركيا وقعت مع العراق في 28 سبتمبر/ايلول اتفاقا موجها ضد متمردي حزب العمال الكردستاني لكنهما ام يتفقا على خطة كان من شأنها أن تسمح للجيش التركي بمطاردة المتمردين عبر الحدود.

وتعلم أنقرة أن حكومة بغداد ليس لديها نفوذ كبير على الشمال الكردي الذي يتمتع بحكم ذاتي والذي تربط قيادته صلة قربى مع متمردي حزب العمال الكردستاني. وتنتاب شكوك تركيا من أن يقيم أكراد العراق دولتهم الخاصة في خطوة من شأنها تعزيز النزعة الانفصالية عند الاقلية الكردية الكبيرة في تركيا.

تحذير اميركي روسي

وقد حذرت واشنطن وموسكو انقرة من القيام بعمل عسكري واسع في شمال العراق.

وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض للصحفيين "لا نعتقد أن ذلك سيكون أفضل مكان تذهب اليه القوات في العراق من تركيا في هذا التوقيت.. نعتقد أن بمقدورنا معالجة الوضع هناك من دون ضرورة عمل ذلك."

كما حذرت الخارجية الأميركية من مثل هذه الخطوة. وقال شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الثلاثاء "لو كانت لديهم مشكلة فانهم بحاجة للعمل سويا من أجل حلها ولست واثقا من أن التوغلات من جانب واحد هي السبيل لحل هذه القضية".

ومن جانبها، دعت موسكو تركيا الاربعاء الى ضبط النفس. وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية ميخائيل كامينين في بيان "نتفهم قلق السلطات التركية من موجة الهجمات الارهابية التي وقعت في الاونة الاخيرة".

واضاف المتحدث "في الوقت نفسه (...) ندعو اطراف النزاع الى التحلي باكبر قدر من ضبط النفس وبالقدرة على تقدير كل العواقب المحتملة لاعمالهم على المدى البعيد". وحذر كامينين من "العواقب البعيدة المدى على الامن والاستقرار في اطار اقليمي واسع".

وشن عملية كبرى من جانب تركيا في شمال العراق من شأنه أن يوتر العلاقات مع واشنطن ويثير المخاوف في الاتحاد الاوروبي الذي تسعى أنقرة للانضمام اليه. ويخشى دبلوماسيون من أن تلك الخطوة -في ضوء الموقع الاستراتيجي لتركيا- من شأنها أن تسبب عواقب خطيرة في الشرق الاوسط الذي يعتريه التوتر بالفعل وتثير اضطرابات في جنوب شرق تركيا ذي الاغلبية الكردية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك