تركيا تتراجع عن تهديدها بغزو العراق تحت ضغوط اميركية

منشور 21 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 10:12

اظهرت تركيا الاحد تراجعا عن تهديدها بغزو شمال العراق بهدف ضرب قواعد المتمردين الاكراد هناك، اثر ضغوط كبيرة مارستها عليها الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تخشى من عواقب هذا التحرك على استقرار المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي علي بابكان للصحفيين في انقرة ان تركيا مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة.

واضاف ان المؤتمر المقرر عقده في اسطنبول في الثاني من الشهر المقبل لبحث المسألة العراقية سيشكل "فرصة لمناقشة المشاكل في العراق، بما فيها مشكلتنا مع الارهاب"، في اشارة الى مسلحي حزب العمال الكردستاني الذين قتلوا 17 جنديا تركيا في احدث هجوم شنوه داخل الاراضي التركية.

وقد سارعت الولايات المتحدة الى الترحيب بتصريحات بابكان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ديفيد فولي لصحيفة نيويورك صن "نحن نشجع استمرار الحوار بين تركيا والعراق وتطبيق اتفاقية مكافحة الارهاب التي وقعاها في 28 ايلول/سبتمبر".

واضاف "ندعو السلطات العراقية الى اتخاذ اجراءات فعالة ضد تهديدات حزب العمال الكردستاني. نحن نقف على استعداد لتقديم الدعم بكل وسيلة الجهود المناسبة من قبل تركيا والعراق لحماية مواطنيهما ووقف هذا العنف والارهاب".

ومساء الاحد اجرى الرئيس الاميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس اتصالات هاتفية مع المسؤولين الاتراك من اجل ثنيهم عن شن عملية عسكرية واسعة في شمال العراق كان البرلمان التركي قد فوض الحكومة القيام بها.

وفي انقرة اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان رايس طلبت من تركيا التريث بضعة أيام قبل التحرك ضد متمردي حزب العمال في شمال العراق.

وبدا اردوغان غير راغب في بدء توغل داخل العراق وقال دبلوماسيون غربيون ان تركيا تشعر بالقلق حول المخاطر الامنية والاقتصادية والدبلوماسية لمثل هذه الخطوة.

كما اجرى بوش ورايس محادثات مماثلة مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عبرا خلالها عن قلقهما وطلبا بقوة ان تتحرك الحكومة العراقية لوقف الهجمات التي يشنها المتمردون انطلاقا من شمال العراق.

لا هجوم وشيكا

ومن جانبه شدد وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس خلال لقاء مع نظيره التركي وجدي غونول على ان عملية توغل في الظروف الراهنة "لن تكون في مصلحة اي من تركيا والولايات المتحدة والعراق".

وقال انه لا يعتقد ان تركيا ستبدأ عملية عسكرية رئيسية وشيكة عبر الحدود. وقال ايضا ان غونول اعطى انطباعا بان هناك عزوفا عن العمل المنفرد ضد حزب العمال الكردستاني.

وسئل غونول عما اذا كانت تركيا ستشن ردا عسكريا على هجمات يوم الاحد فقال "ليس بصورة فورية.. انه (الجيش التركي) يخطط ( لتوغل) عبر الحدود." وقال "نود أن نفعل هذه الاشياء مع الاميركيين".

تعهدات بغداد

وفي بغداد، قالت الحكومة العراقية انها تقوم باتخاذ خطوات هامة لانهاء ما وصفته "باعمال ارهابية" للمتمردين الاكراد الذين يستخدمون الشمال الجبلي كقاعدة لشن هجمات على تركيا.

وايضا صوت البرلمان العراقي على مشروع بيان يرفض التهديدات التركية بالتوغل في شمال البلاد ويطالب كذلك حزب العمال بالرحيل عن العراق، داعيا الحكومة الى اتخاذ "الاجراءات اللازمة".

لكن الزعيم الكردي العراقي مسعود البرزاني قال ان اقليمه المتمتع بالحكم الذاتي سيدافع عن نفسه اذا قامت القوات التركية بغزوه.

وقال البرزاني للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس العراقي جلال الطالباني "اننا لن نقع في شرك الحرب بين حزب العمال الكردستاني والاتراك لكن اذا اصبح اقليم كردستان مستهدفا فسندافع عن مواطنينا."

ودعا الطالباني حزب العمال الكردستاني الى وقف القتال والتحول الى منظمة سياسية. وقال انهم اذا اصروا على استمرار القتال فينبغي ان يغادروا كردستان العراقية.

وعيد وغضب

وكانت التهديدات التركية بغزو شمال العراق قد بلغت ذروتها الاحد باعلان مكتب الرئيس التركي ان بلاده مستعدة لدفع أي ثمن كان لسحق المتمردين الاكراد في شمال العراق.

وجاء البيان عقب محادثات عاجلة بين الرئيس عبد الله غول ورئيس الوزراء اردوغان ورئيس هيئة اركان للجيش وغيره من كبار المسؤولين الامنيين لصوغ رد تركيا على احدث هجمات المتمردين.

وقال اردوغان للصحفيين قبيل الاجتماع "اننا غاضبون جدا..ومنحنا برلماننا سلطة التصرف وفي هذا الاطار سنفعل أي شيء يتعين علينا القيام به."

اشتباكات مستمرة

وقالت هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة ان 32 متمردا قتلوا في الاشتباكات التي كانت لا تزال مستمرة وقصفت تركيا خلالها مناطق داخل العراق ودون ان ترد تقارير عن وقوع اصابات.

وقال عبد الرحمن جادرجي المسؤول البارز في حزب العمال انهم قتلوا 40 جنديا.

وقالت وكالة انباء فرات المؤيدة للحزب انه تم أسر ثمانية جنود. ونفى غونول ذلك.

وفي واقعة أخرى يوم الاحد أسفر انفجار لغم عن مقتل مدني واحد واصابة 13 اخرين على الاقل في حافلة صغيرة تسير وسط موكب زفاف قرب المكان الذي قتل فيه الجنود.

وتلقي أنقرة باللائمة على حزب العمال في مقتل أكثر من 30 ألفا منذ أن شن الحزب حملته لاقامة وطن مستقل للاكراد في جنوب شرق تركيا عام 1984. وتصنف واشنطن واوروبا حزب العمال على أنه منظمة ارهابية. ويعتقد ان نحو ثلاثة الاف من متمردي الحزب يتمركزون في معسكرات شمال العراق.

ونشرت تركيا ما يصل الى 100 ألف جندي وعدد من الدبابات ومروحيات على امتداد الحدود لمحاولة منع المتمردين من العبور الى داخل تركيا.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك