تشدد الحكومة التركية حيال الأكراد يعزز موقع الجيش

منشور 10 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 06:40

اعتبر محللون ان تشدد الحكومة التركية حيال الانفصاليين الاكراد من شأنه تعزيز موقع الجيش الذي يسعى منذ اشهر الى القضاء على معسكرات حزب العمال الكردستاني في العراق.

وكان قائد الجيش التركي الجنرال يشار بويوكانيت اعلن هذا الصيف "هذا الامر سيكون مفيدا جدا (...) لا يمكنني القول اننا سنقضي على حزب العمال الكردستاني، لكن عملية توغل ستشكل ضربة كبيرة" للمتمردين المحصنين في شمال العراق، مشددا على ضرورة الحصول على ضوء اخضر سياسي.

واعطيت الثلاثاء الموافقة السياسية على عملية عبر الحدود مع العراق "اذا اقتضت الضرورة"، خلال اجتماع لهيئة لمكافحة الارهاب ضم القادة المدنيين والعسكريين الرئيسيين في البلاد برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

وظل اردوغان حتى الامس القريب يعارض توغلا مماثلا في العراق ويستنفد كل السبل الدبلوماسية، وذلك خشية اغضاب الاميركيين.

فمنذ التدخل العسكري الاميركي في العراق عام 2003، كان الاكراد العراقيون في مقدمة حلفاء الولايات المتحدة.

غير ان انقرة تتهم هؤلاء بتزويد "اخوانهم" في حزب العمال الكردستاني الاسلحة والمتفجرات على اراضيهم، التي تحولت معقلا يتسلل منه المتمردون الى تركيا لشن هجمات.

وقال الجنرال المتقاعد نيشاتي اوزغين "لو اعطت الحكومة الضوء الاخضر في نيسان/ابريل، حين طلب منها الجيش ذلك للمرة الاولى، لوفرت عددا كبيرا من الضحايا"، في اشارة الى الجنود الذين قتلوا في مواجهات مع حزب العمال الكردستاني، ومنهم 15 نهاية الاسبوع الفائت في حصيلة هي الاكبر منذ 1995.

ولاحظ انه حتى لو لم تكن العملية العسكرية وشيكة "فمجرد التهديد بتوغل سيجعل الاميركيين واكراد العراق يفكرون مرتين".

وشهدت تركيا خلال الايام الثلاثة الاخيرة تظاهرات عدة نددت بالمتمردين الاكراد، وهاجم بعضها خصوصا التمييز الذي تمارسه الولايات المتحدة في موضوع حزب العمال الكردستاني المدرج على قائمة المنظمات الارهابية.

ودفعت المعارضة ووسائل الاعلام حكومة اردوغان الى اظهار موقف متصلب ازاء المتمردين الاكراد في العراق، وخصوصا ان التململ الشعبي اجج المشاعر المناهضة لاميركا في تركيا، العضو في الحلف الاطلسي.

ولتنفيذ عملية واسعة النطاق في الجبال العراقية لا بد من موافقة النواب بحسب ما ينص الدستور. واوضح مصدر برلماني ان طلبا كهذا قد يطرح على التصويت اعتبارا من الاسبوع المقبل.

وصرح الجنرال المتقاعد اديب باسر لقناة "ان تي في" ان هذا القرار لن يطبق فورا، لكنه "سيكون طبعا وسيلة لاظهار جدية تركيا وتصميمها".

وباسر كان عضوا في مجموعة عمل ثلاثية شكلت عام 2006 لتشجيع الحوار مع العراقيين. لكنه انسحب اخيرا من هذه الهيئة مع نظيره الاميركي الجنرال المتقاعد جوزف رالستون بعدما فقدت جدواها.

وحاولت واشنطن وبغداد مجددا الاربعاء ردع انقرة عن القيام بعملية احادية الجانب، ولكن يبدو ان تأثيرهما يتراجع تدريجيا.

وقال السفير التركي السابق في واشنطن فاروق لوغوغلو للصحافيين "منذ اشهر، تنتظر تركيا من دون جدوى تحركا من جانب الولايات المتحدة"، معتبرا ان رد الفعل الاميركي على توغل محتمل لن يعدو كونه "محدودا".

وتتجه انقرة ايضا الى فرض عقوبات اقتصادية لعزل كردستان العراق الذي تدر عليه التجارة الحدودية ملايين الدولارات ويتغذى بالتيار الكهربائي من الاراضي التركية.

وملف حزب العمال الكردستاني سيكون في مقدمة جدول اعمال اللقاء بين اردوغان والرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك