غادر نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني السعودية بعد اجراء محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله خلال زيارة قصيرة الى المملكة في اطار جهود دبلوماسية اميركية جديدة في المنطقة.
وذكرت وكالة الانباء السعودية انه جرى خلال المحادثات "بحث مجمل الاحداث والمستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في العراق اضافة الى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات".
وحضر اللقاء ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز وعدد من القادة السعوديين الا انه لم يتوفر المزيد من التفاصيل حول المحادثات.
وافاد مصدر رسمي سعودي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس في وقت سابق ان المباحثات بين تشيني والعاهل السعودي "ستتطرق الى الاوضاع في الاراضي الفلسطينية ولبنان وخصوصا في العراق" الذي تعصف به موجة عارمة من العنف الطائفي.
وكانت مصادر في واشنطن ذكرت ان تشيني قد يدعو العاهل السعودي الى ممارسة نفوذه لدى السنة العراقيين لدعم جهود المصالحة ويحثه على تقديم المساعدات اللازمة لمسيرة اعادة الاعمار في العراق.
ويفرض الملف العراقي نفسه بشكل كبير على زيارة تشيني بعد الارتفاع الخطير في وتيرة اعمال العنف في العراق خلال الايام القليلة الماضية. وتاتي زيارة تشيني الى السعودية قبيل الاجتماع الذي يتوقع ان يتم في الاردن بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 29 و30 تشرين الثاني/نوفمبر لبحث الوضع في العراق.
وكان اكثر من 250 شخصا قتلوا يوم الخميس في سلسلة من التفجيرات في مدينة الصدر الشيعية قرب بغداد لتكون اعنف تفجيرات منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003.
ومن المقرر ايضا ان تزور وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الشرق الاوسط في وقت قريب.
وزاد تصاعد العنف الطائفي في العراق وانتصار الديموقراطيين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الولايات المتحدة في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري من حدة الضغوط المفروضة على بوش لتعديل سياسته في العراق.
وشددت السعودية في بيان نشر الاثنين في ختام الاجتماع الاسبوعي للحكومة على ضرورة "عدم المساس بالتوازن الاجتماعي الذي ساد العراق ونسيج التداخل والتآخي والرحم الذي يربط بين المذاهب والعشائر والمناطق العراقية".
ودعا البيان "قوات الاحتلال" الى "القيام بمسؤولياتها الدولية تجاه حماية الحدود العراقية والتصدي للهيمنة الخارجية السياسية او الاستخباراتية او الامنية على اجزاء من العراق".
ويعتبر تشيني احد مهندسي الغزو الاميركي للعراق والذي اطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين وهو مدافع قوي عن السياسات الاميركية في العراق. وكان تولى وزارة الدفاع في عهد جورج بوش الاب الذي شهدت ولايته حرب الخليج الاولى عام 1991 والتي جرى خلالها اخراج العراقيين من الكويت.
وزادت حدة العنف في العراق من ضرورة زيارة كل من بوش وتشيني الى المنطقة. وهدد التيار التابع لرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر امس الجمعة بالخروج من حكومة الوحدة الوطنية اذا التقى المالكي بالرئيس الاميركي. الا ان واشنطن اكدت ان الاجتماع سيتم كما هو مقرر.
ومن ناحية اخرى صرح دبلوماسي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته في الرياض لوكالة فرانس برس ان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ارجأ زيارته المرتقبة الاحد الى الرياض الى اجل غير مسمى بسبب "تطورات الوضع في العراق".