اتهم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي يوم الخميس "بسوء التصرف" خلال جولتها في الشرق الاوسط قائلا انها أساءت نقل رسالة الى الرئيس السوري أوضحتها اسرائيل فيما بعد.
وانتقد تشيني بشدة زيارة بيلوسي لسوريا هذا الاسبوع وقال في مقابلة "الرئيس هو الذي يدير السياسة الخارجية لا رئيسة مجلس النواب."
وكانت زيارة بيلوسي لسوريا لاقت معارضة منذ البداية من حكومة بوش التي تتهم دمشق برعاية الارهاب وتقول انه يجب عزلها عن المجتمع الدولي.
واعلنت بيلوسي أثناء وجودها في دمشق يوم الاربعاء انها أبلغت الرئيس السوري بشار الأسد ان اسرائيل مُستعدة للتفاوض مع سوريا. وجعل ذلك مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت يؤكد الشروط المسبقة لاسرائيل لإجراء مثل هذه المفاوضات ومنها ان تكف سوريا عن "دعم الجماعات الارهابية".
وقال تشيني مشيرا الى رد الفعل الاسرائيلي انه كان من الواضح ان اولمرت لم يُفَوض بيلوسي نقل الرسالة التي سلمتها الى الأسد.
وقال نائب الرئيس الاميركي في حديث إذاعي "أرى انه كان سوء تصرف من جانبها. أتمنى لو لم تكن فعلت ذلك. ومن حسن الحظ فيما أعتقد ان مختلف الاطراف المعنية تدرك انها لا تتحدث نيابة عن الولايات المتحدة في هذه الملابسات وهي لا تنوب عن الحكومة الاميركية."
وكانت بيلوسي أرفع مسؤول أميركي يزور دمشق في أكثر من عامين.
وقالت برندان دالى المتحدثة باسم بيلوسي تعقيبا على انتقادات تشيني ان رئيسة مجلس النواب نقلت بدقة الرسالة من أولمرت الى الأسد.
واضافت قولها "الرسالة الصعبة والجدية التي نقلتها رئيسة مجلس النواب هي انه من أجل حفز اسرائيل على الدخول في مفاوضات مع سوريا فيجب على الحكومة السورية ان تزيل صلاتها بالعناصر المتطرفة ومنها حماس وحزب الله."
وانتقدت صحيفة واشنطن بوست بشدة بيلوسي يوم الخميس في مقال افتتاحي وصف دبلوماسيتها في الشرق الاوسط بأنها "حمقاء".
الاسد يستقبل نائبا جمهوريا
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس السوري بشار الاسد الخميس العضو الجمهوري في مجلس النواب الأميركي داريل عيسى وبحث معه في سبل "بدء علاقة صحيحة" بين سوريا والولايات المتحدة.
وافادت الوكالة العربية السورية للأنباء " سانا" ان الاسد وعيسى " بحثا في تطورات الاوضاع في المنطقة والاليات والوسائل التي يجب ان تتوافر لبدء علاقة مبنية على اسس صحيحة بين سوريا والولايات المتحدة". ونقلت عن الرئيس السوري ان "مواقف سوريا الثابتة ورؤيتها الصحيحة اثبتت انه من الصعب عزل سوريا لمحوريتها واساسيتها في كل الحلول للقضايا المطروحة".
كما التقى وزير الخارجية وليد المعلم النائب الاميركي اللبناني الاصل وأكد له "حرص سوريا على الحوار مع الولايات المتحدة في شأن مختلف القضايا".
وبحث المعلم وعيسى، استنادا الى "سانا"، في "العلاقات السورية - الأميركية والوضع في المنطقة" واكدا "اهمية الزيارات التي يقوم بها اعضاء الكونغرس الأميركي لدمشق باعتبارها تساعد على ايجاد تصور مشترك لايجاد حلول للمشاكل القائمة في المنطقة".
وشدد عيسى على "اهمية مواصلة الحوار بين سوريا والولايات المتحدة"، موضحاً ان "الزيارات الاخيرة لاعضاء الكونغرس الأميركي لسوريا تشكل بداية جديدة تدفع الى التفاؤل والعمل المشترك من اجل حل القضايا العالقة بين البلدين".
ووصف عيسى لقاءه والاسد بأنه "كان مثمرا جدا وتناول الكثير من المسائل التي تهم البلدين". وراى أن هذه "اللقاءات هي البداية لحوار سيستمر بشكل بناء ومتواصل وانني اضم صوتي الى صوت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الاميركي وتوصية لجنة بايكر - هاميلتون في ضرورة اجراء الحوار مع سوريا".
واوضح أنه "على رغم وجود توتر في العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، فانهما تتمتعان بعلاقات ديبلوماسية كاملة وهناك سفارتان للبلدين تعملان بكامل طواقمهما وسيعين سفير جديد لاميركا في مرحلة ما لدى سوريا".
وسئل عن تغيير السياسة الأميركية حيال سوريا، فأجاب: "اننا سنحض الادارة الاميركية على اجراء الحوار مع سوريا لتشمل الجانب الحكومي والا تقتصر على الجانب الشعبي فقط"، مشيراً الى ان اعضاء الكونغرس سيستمرون في القدوم الى سوريا.
وتأتي زيارة عيسى غداة انتهاء زيارة رئيسة مجلس النواب الديموقراطية لدمشق والتي عارضها البيت الابيض بشدة.