تشييع مهندس المصالحة في إيرلندا الشمالية جون هيوم

منشور 05 آب / أغسطس 2020 - 02:13
ارشيف

من البابا فرنسيس إلى الدالاي لاما، انهالت الإشادات الأربعاء في لندنديري خلال تشييع حائز نوبل للسلام جون هيوم مهندس المصالحة في إيرلندا الشمالية بعد ثلاثة عقود من "اضطرابات" دامية.

وبعد يومين على وفاة هذا الكاثوليكي المعتدل الذي يعد احد كبار مهندسي اتفاق السلام الموقع في 1998، عن 83 عاما، جرت مراسم تشييعه ظهر الأربعاء في كاتدرائية سانت يوجين في مسقط راسه لندنديري، بحضور محدود بسبب وباء كوفيد-19.

وعلى الرغم من طلب للعائلة التي وعدت بإقامة مراسم أوسع عندما تسمح الظروف الصحية بذلك، تجمع عشرات الأشخاص خارج المبنى.

وقال الاسقف دونال ماكيو "لم يكن يحلم بالسلام فقط. فقد كرس حياته ليكون صانع سلام من أجل الخير للآخرين". واضاف "بفضل ماضيه يمكننا أن نتطلع إلى المستقبل".

وتدفقت الرسائل لتحية هذه الشخصية السلمية. فقد وجه البابا فرنسيس عبر وزير خارجيته صلواته له بينما أشاد الدالاي لاما به "قدوة" لتسوية النزاعات بطرق بعيدة عن العنف.

أما المغني بونو من فرقة "يو2" الذي اشتهر بأغنيته "صنادي بلادي صنداي" (الأحد الدامي) في 1983 حول الاضطرابات التي كانت تهز إيرلندا الشمالية، فقد قال "كنا نبحث عن شخص يدرك أن لا أحد يربح ما لم يربح الجميع". واضاف "كنا نبحث عن قائد عظيم فوجدنا خادما عظيما. وجدنا جون هيوم".

وفي عظته قال الأب بول فارن إن هيوم "ركز على الوحدة والسلام" وعلى "حفظ كرامة كل شخص".

من جهته، كتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في تغريدة أنه بناء على طلب العائلة وضعت "شمعة من أجل السلام" أمام مقر رئاسة الحكومة.

ونقل النعش مساء الثلاثاء إلى الكاتدرائية حيث ودعه حشد مع الالتزام بقواعد التباعد الجسدي.

- "التزام ثابت" -

منح الزعيم الكاثوليكي القومي السابق جائزة نوبل للسلام في 1998 مع الزعيم البروتستانتي للحزب الوحدوي لإيرلندا الشمالية ديفيد تريمبل اعترافا "بجهودهما للتوصل إلى حل سلمي" للاضطرابات التي أودت بحياة أكثر من 3500 شخص.

وقبل أشهر من ذلك، في نيسان/ابريل 1998، ابرم اتفاق سلام سمي اتفاق الجمعة العظيمة في بلفاست بين لندن ودبلن والحزبين البروتستانتي والكاثوليكي.

وتزين صور هيوم العديد من جدران لندنديري. ويظهر في بعضها مع شخصيات أخرى منحت جائزة نوبل مثل نلسون مانديلا والأم تيريزا ومارتن لوثر كينغ.

ولد هيوم في 18 كانون الثاني/يناير 1937 في لندنديري وعمل في التدريس ثم انتقل إلى الساحة السياحية وعاش آخر أيامه في هذه المدينة الواقعة على الحدود الإيرلندية.

بدأت الاضطرابات في هذه المدينة في 1968 وشهدت في 30 كانون الثاني/يناير "الأحد الدامي" عندما قتل الجيش البريطاني 13 متظاهرا سلميا. وتوفي متظاهر رابع عشر بعد أشهر.

وقد انتخب نائبا في برلمان إيرلندا الشمالية في 1969 وانضم في السنة التالية إلى مؤسسي الحزب القومي الاجتماعي الديموقراطي، قبل أن يصبح نائبا في البرلمان البريطاني في 1993.

وساهم هذا الأب لخمسة أولاد في نقل النزاع في إيرلندا الشمالية إلى الساحة الدولية، خصوصا بمشاركة بيل كلينتون الذي أشاد ب"الالتزام الثابت" لرجل "واصل مسيرته رغم الصعوبات" للتوصل إلى السلام.

محليا، أطلق الرجل المعتدل الحوار مع القوميين في حزب الشين فين الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي وزعيمه جيري أدامز، مرسيا بذلك أسس اتفاق السلام.
 


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك