صرح رئيس سابق لجهاز الموساد الاسرئيلي بان اسرائيل لديها عام واحد فقط لتدمير المنشآت النووية الايرانية وافاد تقرير ان واشنطن صعدت من عملياتها السرية في ايران التي هددت بدورها برد عنيف.
الموساد
صرح شافتاي شافيت الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) في مقابلة مع صحيفة بريطانية ان اسرائيل لديها عاما واحدا لتدمير المنشآت النووية الايرانية والا ستواجه خطر ان تتعرض لهجوم ذري ايراني.
وقال شافيت في حديث لصحيفة "صنداي تلغراف" الاحد ان "اسوأ السيناريوهات هو ان تمتلك ايران السلاح النووي خلال حوالى عام والوقت المتبقي لمواجهة ذلك يضيق اكثر فاكثر".
واضاف "بصفتي ضابط في الاستخبارات عملت على اسوأ السيناريوهات يمكنني ان اقول انه علينا الاستعداد لذلك. علينا ان نفعل كل ما هو ضروري في الجانب الدفاعي والجانب الهجومي والرأي العام في الغرب في حال لم تجد العقوبات" على ايران.
وكان قائد قوات الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري حذر اسرائيل مجددا من مهاجمة ايران مؤكدا ان الدولة العبرية تقع في مرمى الصواريخ الايرانية.
ونقلت صحيفة "جامي جام" المحافظة السبت عن جعفري قوله ان اسرائيل "تقع في مرمى صواريخ الجمهورية الاسلامية ولا يمكن للنظام الصهيوني -- رغم كل قدراته -- مواجهة قوتنا وقدرتنا الصاروخية".
وجاءت تصريحات جعفري بعدما ذكرت وسائل اعلام اميركية ان اسرائيل شاركت باكثر من مئة طائرة في مناورات مع اليونان في المتوسط في وقت سابق من هذا الشهر قد تكون استعدادا لاحتمال شن ضربة ضد المنشآت النووية الايرانية.
من جهة اخرى رأى شافيت ان المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية الاميركية باراك اوباما سيكون اقل تجاوبا للموافقة على ضربة عسكرية اسرائيلية ضد ايران. وقال "اذا انتخب ماكين سيكون من السهل فعلا ان نقرر القيام بذلك". واضاف "اذا انتخب اوباما فالجواب سيكون لا واتوقع الا يقبل بذلك على الاقل في ولايته الرئاسية الاولى".
الا ان شافيت حذر من ان الموافقة الاميركية ليست شرطا مسبقا لاسرئيل لشن ضربة جوية على منشآت نووية ايرانية. وقال "عندما يتعلق الامر بالقرار الذي يجب اتخاذه من اجل امننا القومي وبقائنا يمكننا على الاكثر ابلاغ الاميركيين اننا ننوي او نخطط وسنفعل شيئا ما". وتابع ان "الحصول على موافقة اميركية ليس شرطا مسبقا".
عمليات سرية
وفي السياق، أفاد تقرير نشر على موقع مجلة ذا نيويوركر على الانترنت يوم الاحد بأن زعماء بالكونغرس الاميركي وافقوا بنهاية العام الماضي على طلب الرئيس الاميركي جورج بوش الحصول على تمويل من أجل تصعيد كبير في العمليات السرية ضد ايران بهدف زعزعة استقرار قيادتها.
ويركز مقال الصحفي سيمور هيرش من عددي المجلة الصادرين في السابع و14 يوليو تموز على مرسوم تنفيذي رئاسي عالي السرية وقعه بوش والذي وفقا للقانون الاميركي يجب أن يكون معروفا لدى زعماء الديمقراطيين والجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ وأعضاء بارزين باللجان الاستخباراتية.
ونقل المقال عن شخص مطلع على فحوى المرسوم قوله "المرسوم ركز على اضعاف طموحات ايران النووية ومحاولة اضعاف الحكومة عن طريق اجراء تغييرات على النظام" ويتضمن "العمل مع جماعات المعارضة وتمرير أموال."
وكان هيرش كتب من قبل عن خطط محتملة للادارة الاميركية لشن حرب للحيلولة دون امتلاك طهران لاسلحة نووية بما في ذلك مقال في نيسان/ ابريل عام 2006 نشر في المجلة أشار الى أن الهدف النهائي لبوش هو تغيير النظام في ايران سواء بوسائل دبلوماسية أو عسكرية.
وأشار المقال نقلا عن مصادر عسكرية واستخباراتية ومن الكونغرس حالية وسابقة الى أن زعماء بالكونغرس أقروا التمويل للتصعيد السري الذي طلبه بوش وحجمه يصل الى 400 مليون دولار.
والعمليات السرية ضد ايران ليست أمرا جديدا. وقال المقال ان قوات العمليات الخاصة الامريكية تشن عمليات عبر الحدود من جنوب العراق منذ العام الماضي.
وأضاف أن من بين هذه العمليات القبض على أعضاء بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني واصطحابهم للعراق لاستجوابهم وملاحقة "أهداف ذات قيمة عالية" في اطار حرب بوش ضد الارهاب والذين يمكن أن يلقى القبض عليهم أو قتلهم.
ولكن المقال نقل عن مسؤولين حاليين وسابقين قولهم انه جرى توسيع حجم ونطاق العمليات في ايران بمشاركة وكالة المخابرات المركزية الاميركية بشكل كبير.
وأضاف أن العديد من هذه الانشطة ليست محددة في المرسوم الجديد وأن بعض زعماء الكونغرس وجهوا تساؤلات مهمة بشأن طبيعة هذه الانشطة.
وذكر روبرت باير الضابط السابق بوكالة المخابرات المركزية الامريكية أن من بين الجماعات داخل ايران التي تستفيد من الدعم الاميركي تنظيم جند الله والذي يعرف أيضا باسم حركة المقاومة الشعبية الايرانية. ووصف المحلل بمجلس العلاقات الخارجية فالي نصر التنظيم لهيرش بأنه تنظيم شرير يشتبه في أن له صلات بتنظيم القاعدة.
وقال المقال ان الدعم الاميركي لجماعات المنشقين قد يثير حملة قمع عنيفة من ايران وهو ما قد يعطي ادارة بوش مبررا للتدخل.
وأفاد المقال بأنه لم يرد تعليق على المرسوم من الزعماء الديمقراطيين بالكونجرس. ورفض البيت الابيض الذي نفى مرارا الاعداد لعمل عسكري ضد ايران ووكالة المخابرات المركزية الاميركية التعليق أيضا.
وتقود الولايات المتحدة جهودا دولية لكبح جهود ايران التي تشك في أنها تسعى لانتاج أسلحة نووية غير أن واشنطن تقر بحق ايران في تطوير طاقة نووية لأهداف مدنية.
ايران تهدد
من ناحيتها هددت ايران باستهداف ممرات النفط ونقلت صحيفة جام جم الايرانية يوم السبت عن الحرس الثوري الايراني قوله ان الجمهورية الاسلامية ستفرض قيودا على الشحن في ممر نقل النفط الحيوي بالخليج اذا هوجمت وحذرت الدول الاقليمية من رد انتقامي اذا شاركت في مثل هذا الهجوم.
وكانت المخاوف من تصعيد المواجهة بين الغرب وايران رابع اكبر منتج للنفط في العالم من بين العوامل التي تسببت في الارتفاع الكبير في اسعار النفط. ووصل الخام الى مستوى قياسي في الاسواق الدولية اذ اقترب من 143 دولارا للبرميل يوم الجمعة.
وتزايدت التكهنات بشن هجوم محتمل على ايران بسبب طموحاتها النووية المتنازع عليها منذ أن نشر تقرير هذا الشهر يفيد بأن اسرائيل أجرت تدريبا على شن مثل هذا الهجوم. وادى ذلك الى تزايد الحديث عن الرد من جانب طهران اذا تعرضت لهجوم.
وقال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الايراني لصحيفة جام جم في احد اشد التصريحات لهجة التي تصدر عن مسؤولين ايرانيين حتى الان "من الطبيعي أن تستخدم كل دولة تتعرض لهجوم من عدوها كل امكانياتها وفرصها لمواجهة الخصم."
ويقول محللون ان ايران قد لا تجارى قوة النيران لدى القوات الاميركية لكن لا يزال في وسعها احداث فوضى في المنطقة باستخدام تكتيكات غير تقليدية مثل طائرات صغيرة لمهاجمة السفن أو الاعتماد على حلفاء في المنطقة لضرب المصالح الاميركية أو الاسرائيلية.
وعن الممر المائي بالخليج الذي يمر به نحو خمسي تجارة النفط العالمية اوضح جعفري "فيما يتعلق بالطريق الرئيسي لخروج موارد الطاقة فان ايران ستعمل بالتأكيد على فرض قيود على الخليج الفارسي ومضيق هرمز."
وأرسل المسؤولون الايرانيون في السابق اشارات متضاربة عما اذا كانت ايران ستستخدم النفط كسلاح في أي مواجهة. لكن عندما وجهت مثل هذه التهديدات احدثت اضطرابا في سوق الخام خوفا من تعطل امدادات كبار منتجي النفط في الخليج بأوبك.
وتصر الجمهورية الاسلامية على أن برنامجها النووي سلمي ويهدف الى توليد الكهرباء. لكن الغرب واسرائيل يخشيان من سعي ايران لانتاج أسلحة ذرية. ويعتقد أن اسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي لديها أسلحة نووية.
وتقول واشنطن انها تريد انهاء الخلاف النووي من خلال الوسائل الدبلوماسية لكنها لم تستبعد أي عمل عسكري اذا فشل الحل الدبلوماسي.
وقال جعفري "اذا وقعت مواجهة بيننا وبين عدو من خارج المنطقة فان نطاق ( المواجهة) سيمتد بالتأكيد للموضوع النفطي."
وقال جعفري "بعد هذا التحرك (فرض ايران قيودا على الممر المائي في الخليج) فان سعر النفط سيرتفع بدرجة كبيرة جدا وهذا من بين العوامل التي تردع الاعداء."
وأضاف أن أي عمل عسكري قد يكون "قادرا على تأجيل أنشطة ايران النووية ولكن من المؤكد أن هذا التأجيل سيكون لفترة قصيرة جدا."
وحذر الدول في المنطقة من السماح بأن تستغل أراضيها في أي هجوم عسكري.
وقال جعفري "اذا وقع الهجوم من ارض دولة اخرى... فان للدولة التي تعرضت للهجوم الحق في الرد على العمل العسكري للعدو في المكان الذي بدأت منه العملية."
وقالت كل من الكويت التي كانت قاعدة انطلاق لغزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة والعراق نفسه الذي تتمركز فيه القوات الامريكية حاليا انهما لن يسمحا باستخدام اراضيهما لضرب ايران. وللجيش الاميركي قواعد في دول خليجية أخرى وفي أفغانستان.
واضاف جعفري ان القوات الاميركية "اكثر عرضة للهجوم من (القوات) الاسرائيلية" نظرا لتواجدها في المنطقة. وكان الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي قال في السابق ان ايران ستستهدف المصالح الاميركية اذا تعرضت بلاده لهجوم.
وقال جعفري "بوسع ايران ان تلحق بمختلف الوسائل الضرر بالمصالح الاميركية حتى بعيدا جدا (عن المنطقة)."
واشار جعفري الى ان حلفاء ايران في المنطقة ومن بينهم حزب الله اللبناني يمكن ان يردوا ايضا. واشار الى روابط ايران بمن يعيشون في جنوب لبنان الذي تقطنه أغلبية شيعية دون الاشارة الى جماعة بعينها.
وتابع قائلا "الاسرائيليون يعرفون انهم اذا قاموا بعمل عسكري ضد ايران.. فان قدرات العالم الاسلامي والشيعي خاصة في المنطقة ستوجه ضربات قاتلة" مضيفا أن اسرائيل تقع في مرمى الصواريخ الايرانية.
ولمح أيضا الى أن حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) التي تحصل على تمويل ايراني والتي أرسلت مهاجمين انتحاريين الى داخل اسرائيل يمكنها الرد. ولكن لم يذكر أيضا الحركة بالاسم.