بلغت حركة الاحتجاج على الحرب في العراق هذا الاسبوع مستوى لا سابق له في واشنطن حيث طلب مجلس الشيوخ من الرئيس جورج بوش تقديم استراتيجية فيما دعا برلماني يحظى بالاحترام وكان محاربا سابقا في فيتنام الى انسحاب "فوري" للجنود الاميركيين من هذا البلد.
وقد انضم كبار الجمهوريين الى اقتراح تقدمت به المعارضة الديموقراطية لمطالبة الادارة الاميركية برفع تقارير دورية حول استراتيجتها في العراق، في ضوء احتمال سحب 140 الف عسكري اميركي منتشرين في هذا البلد في وقت لاحق.
واكد مجلس الشيوخ بغالبية 79 صوتا مقابل 19 الثلاثاء ان "2006 ينبغي ان يكون عام انتقال مهم نحو السيادة العراقية الكاملة". لكن مجلس الشيوخ تراجع عن المطالبة بجدول زمني للانسحاب ولو مرن كما يطالب الديمقراطيون.
وقد وجد الرئيس الذي يرفض بشكل قاطع اي جدول زمني عزاء في ذلك. وقال "قبل كل شيء اثمن ان مجلس الشيوخ رفض في موقف غير فئوي، تعديلا كان سيتم بموجبه سحب قواتنا من العراق قبل انجاز مهمتها".
ويرى البيت الابيض والجمهوريون ان الديمقراطيين ليس لديهم سوى استراتيجية واحدة وهي "وقف النفقات والانسحاب" اي "الاستسلام" امام "الارهابيين".
وهذا الوصف يلقى احتجاجا شديدا لدى المطالبين بتحديد جدول زمني للانسحاب والذين يصرون على ربط عودة تدريجية للقوات بمدى التقدم على الارض.
وفي الوقت الحاضر طالب برلماني واحد هو الديموقراطي جون مورتا البرلماني منذ اكثر من ثلاثين سنة والذي حارب سابقا في كوريا وفيتنام، بتأثر بـ"الانسحاب الفوري" للقوات من العراق، وهو خيار مستبعد في نظر معظم الخبراء.
واشار احدهم مايكل اوهانلون من مؤسسة "بروكينغز" الى ان الخطر بالنسبة للديمقراطيين هو ان يوصفوا كمؤيدي انسحاب سريع.
وقال اوهانلون ان "بوش قاس جدا لكن مورتا مخطئ ولا يعكس مركز ثقل الاميركيين".
واضاف انه "اذا مال الديمقراطيون الى انسحاب كامل على المدى القصير، فانهم سيسدون خدمة الى بوش من خلال اعطائه فرصة لتقديم سياسته على انها افضل من البدائل".
وقد وضعت الانتقادات الشديدة الرئيس بوش في موقف دفاعي. فهو يكثر الهجمات على المعارضة الديموقراطية التي يتهمها بانها "تريد اعادة كتابة التاريخ" من خلال تشكيكها بمبررات الحرب.
وقال بوش الخميس اثناء سفره الى كوريا الجنوبية "اتوقع انتقادات لكن عندما يقول الديموقراطيون انني اتعمد تضليل الكونغرس والشعب فانه تصرف غير مسؤول".
وشدد نائب الرئيس ديك تشيني الهجوم ليصل الى درجة الاهانة اثناء عشاء مناصرين مساء الاربعاء.
وقال تشيني بعد ان اسف لتشويه "الحقيقة" و"حسن النية"، ان "الرئيس وانا لا نستطيع منع بعض رجالات السياسة من فقدان ذاكرتهم.. لكننا لن نسمح لهم باعادة كتابة التاريخ".
ومنذ اسابيع عدة لم يكف الديمقراطيون عن التشكيك في صوابية شن الحرب على العراق. وهم يتهمون الادارة بانها شنتها على اساس ذرائع وهمية بعد ان "تلاعبت" بتحليلات الاستخبارات حول العراق.
ويبدو ان ذلك كان له وقعه اذ ان ستين في المئة من الاميركيين باتوا يعتقدون ان الحرب لم تكن مبررة وفق استطلاع للرأي نشرته محطة التلفزة الاميركية "سي ان ان" وصحيفة "يو اس ايه توداي".
وكانت ادارة بوش اكدت قبل اجتياح العراق في اذار/مارس 2003 ان هذا البلد يملك اسلحة دمار شامل لم يعثر على اي اثر لها وان نظام صدام حسين مرتبط بتنظيم القاعدة، وهو امر نفته لجنة مستقلة حول اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.