تصريحات الاسد افقدته مصداقيته لانكاره دوره باعمال العنف

منشور 08 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 07:08
الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع شبكة ايه بي سي نيوز الاميركية
الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع شبكة ايه بي سي نيوز الاميركية

يرى محللون ان انكار الرئيس السوري بشار الاسد مسؤوليته في القمع الدموي في مواجهة المطالبين باسقاط نظامه، يدل على انه ينتهج الاسلوب نفسه الذي اعتمده قادة عرب اخرون فقدوا الصلة بالواقع قبل ان يطاح بهم، ما ينذر باستمراره في اعتماد اسلوب العنف مهما بلغ الثمن.
ويقول محمد بزي، الخبير في الشؤون العربية في مجلس العلاقات الخارجية الذي يتخذ من واشنطن مقرا، ان الرئيس السوري الذي يواجه حركة احتجاجية واسعة منذ منتصف اذار/مارس الماضي "يعيش حالة من الانكار التام".
ويستغرب بزي اصرار الاسد على ان "الامم المتحدة لا تتمتع بالصدقية، وان التقارير التي تتحدث عن عمليات قتل بالجملة ليست ذات مصداقية"، مضيفا "الشيء الاكثر غرابة اصراره على انه لم يأمر بقمع التظاهرات".
وقال الاسد في مقابلة الاربعاء مع شبكة تلفزيون اميركية "نحن لا نقتل شعبنا. ليس من حكومة في العالم تقتل شعبها، الا اذا كانت تحت قيادة شخص مجنون"، مضيفا انه "لم يصدر اوامر بالقتل او بارتكاب اعمال عنف".
وقلل الاسد من أهمية العقوبات التي يفرضها المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية على سوريا، مشددا على ان نظامه يواجه "مجموعات ارهابية" تساندها جهات خارجية.
وتسببت اعمال العنف القائمة في سوريا منذ منتصف آذار/مارس حتى الآن بقتل اكثر من اربعة الاف شخص.
ويرى محللون ان المقابلة مع الصحافية الاميركية باربرا والترز تظهر ان الاسد (46 عاما) يكرر مقولات الزعماء العرب الذين اطاحت بهم ثورات شعبية في العام الجاري سواء معمر القذافي في ليبيا او حسني مبارك في مصر او زين العابدين بن علي في تونس.
ويشير بيتر هارلينغ، الخبير في مجموعة الازمات الدولية المقيم في دمشق، الى وجود "تشابه مثير للدهشة" في سلوك الحكام العرب الذين واجهوا ثورات شعبية رغم ان هناك "تباينات جذرية بين المجتمعات التي انطلقت فيها هذه الثورات".
ويرى هارلينغ ان الفرق بين الاسد والرؤساء السابقين في كل من مصر وتونس وليبيا هو ان العالم كان ينظر الى الاسد على انه متعلم واصلاحي ومتحضر اكثر من الجيل القديم من الحكام العرب الآخرين، لكن "ما يثير الصدمة هو ان هذا الرئيس مشابه لنظرائه العرب ان لم يكن أسوأ منهم".
ويتساءل هارلينغ "كيف يمكن لبشار الاسد ان يكون مثل معمر القذافي؟"، مضيفا "بعد اربعين عاما من السلطة يمكن ان يصبح المرء منفصلا عن الواقع، ولكن ليس بعد عشر سنوات".
ويشكك المحللون في صحة تأكيد الاسد لمحطة "ايه بي سي نيوز" انه لم يأمر الجيش والقوى الامنية باطلاق النار على المتظاهرين او قمعهم بقسوة.
ويقول مدير مركز بروكينغز في الدوحة سلمان شيخ "أي شخص يعرف أي شيء عن سوريا، يدرك ان بشار الاسد هو الرئيس وانه يمسك بمقاليد البلاد".
ويضيف "ربما هناك مجموعة تتخذ القرارات، لكن ما قاله هو حول هذا الامر غير قابل للتصديق".
ويرى شيخ ان تصريحات الاسد الاخيرة ستكون لها نتائج عكسية.
ويقول "ان نيته هي محاولة الخروج من المصاعب التي يواجهها عبر المضي في الاسلوب نفسه، ومحاولة كسب الوقت عبر تأخير المبادرات الدبلوماسية، مع الاستمرار في استخدام القوة والعنف. (...) لكن لا اعتقد ان ذلك سينجح".
وبحسب المحللين، فان المقابلة اظهرت ان اعمال العنف في سوريا لن تتوقف في المدى القريب، وان الاسد لن يتخلى عن السلطة.
ويقول هارلينغ "في تسعة اشهر لم ينفذ اي مشروع اصلاحي، الاصلاحات هي وهم".
ويضيف "النظام السوري يدور في حلقة مفرغة من مقولات لا يكف عن تكرارها، فيما الازمة تتجه من سيء الى اسوأ، وقد تؤدي في النهاية الى نشوب حرب اهلية".
ويعتبر هارلينغ ان الاسد وجه رسالة في المقابلة مفادها "اذا اردتم ان تدمرونا فافعلوا، لكننا سنأخذ هذا البلد والمنطقة معنا".
ويختم "ان انصاره ادركوا منذ فترة ان عنوان المعركة هو قاتل او مقتول".

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك