طغى الهجوم العنيف الذي شنه من واشنطن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق على حزب الله الشيعي والنظام السوري على الحوار الجاري في لبنان وادى الى ارجاء جلساته الى الاثنين المقبل رغم المواقف التي قللت من اهميته.
واكد النائب ايلي سكاف ممثل الطائفة الكاثوليكية في الحوار ارجاء الجلسات التي كان من المتوقع اختتامها الخميس الى الاثنين القادم بانتظار جنبلاط بدون ان يعطي تفاصيل اضافية. واعلن سكاف كما ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية لدى مغادرته الجلسة التي اقتصرت على ساعتين بدل نحو ثلاث ساعات كالجلسات السابقة عن "رفع الجلسات الى الاسبوع المقبل لمزيد من الاتصالات وريثما يعود النائب وليد جنبلاط من السفر".
من ناحيته رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي درج على الادلاء بمعلومات عن الجلسات للصحافيين منذ انطلاق الحوار الخميس الماضي ربط التاجيل بتصريحات جنبلاط. وعزا بري الارجاء الى "طلب احزاب" لم يسمها "العودة الى قياداتها للتشاور قبل اتخاذ القرارات" بدون ان يؤكد ما اذا كان المؤتمر سيختتم الاثنين المقبل. يذكر بان بري بادر الى الدعوة لعقد مؤتمر الحوار وتمسك بان تتمثل القوى الاساسية بزعمائها لتسهيل اتخاذ القرارات.
من ناحيتها ربطت محطة تلفزيون "المنار" وهي من وسائل اعلام حزب الله الشيعي الذي كرر جنبلاط من واشنطن المطالبة بنزع سلاحه بين تاجيل الحوار وتصريحات النائب الدرزي.
وقال مراسلها في البرلمان حيث يدور الحوار "يبدو ان تصريحات جنبلاط فعلت فعلها داخل الجلسات مما حتم موقفا من الاطراف المعترضة عليها". واضاف "رغم محاولات ترميم القصف الجنبلاطي يبدو ان النقاشات في الداخل اخذت منحى اخر حال دون اتمام الحوار". وكان جنبلاط وفق ما نشرته الصحف اللبنانية الثلاثاء قد قال في محاضرة قبل اجتماعه بوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "نقول لحزب الله انزعوا سلاحكم وفككوا ميليشياتكم كما فككنا ميليشياتنا بعد الحرب" معتبرا بان "جلسات الحوار ستحقق تقدما اذا تم حسم مسالة انهاء ولاية الرئيس لحود" الموالي لسوريا. وبعد تفاؤل بالتوصل الى نتائج ايجابية طغى في الايام الاولى للمؤتمر الذي اطلق الخميس الماضي بدأ التحفظ مسيطرا على اجواء المشاركين وحتى في تصريحات بري. فقد اشار بري مساء الاثنين للمرة الاولى الى احتمال عدم التوصل الى توافق على كل البنود مشددا على ان ذلك لا يعني "فشلا".
وقال بري للصحافيين "هناك تقدم" واضاف "لن اقول لكم ان الامور كأنها مياه تجري نزولا ولن اقول ان الامور ليس فيها تعقيدات (...) اذا افترضنا انه من اصل 12 بندا توصلنا الى ثمانية او تسعة او عشرة مثلا هل هذا يعتبر فشلا (...) الفشل ممنوع".
وكان مصدر من المشاركين اعتبر "ان الاجواء التي سيجري فيها الحوار الثلاثاء تؤذن ببداية الحسم".من ناحيتها اعربت صحف لبنانية عن تشاؤمها من نجاح المتحاورين بالتوصل الى نتائج ايجابية بعد هذه التصريحات. واعتبرت صحيفة "النهار" ان الحوار "لا يبدو قد حقق تقدما ملموسا رغم وفرة ما يشيعه المشاركون من انطباعات ايجابية". واشارت الى "محاولات تجري تحت الطاولة بهدف الخروج بتسوية اجماع الحد الادنى عبر اتصالات سورية-سعودية بعيدة عن الاضواء تحظى برعاية فرنسية". وكتبت "ثلاثة قرارات على الاقل ليست في يد الجالسين على الطاولة: التحقيق الدولي في يد مجلس الامن استقالة لحود في يد الرئيس السوري بشار الاسد سلاح المقاومة في يد ثلاث قوى حزب الله ودمشق وطهران" اللتان تدعمان الحزب الشيعي. ورات "السفير" ان مواقف جنبلاط تربك حلفاءه وتثير تساؤلات عن جدوى استمرار النقاش".
