الاسد: الأراضي السورية لا تحتمل أي نوع من المساومة

منشور 18 تمّوز / يوليو 2016 - 06:18
الأسد امتدح عددا من الدول العربية لموقفها من الأزمة السورية - أرشيف
الأسد امتدح عددا من الدول العربية لموقفها من الأزمة السورية - أرشيف

خرج رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، بتصريحات مثيرة عن الوضع الأمني في سوريا، زاعما أن الأراضي السورية لا تحتمل أي نوع من المساومة، متوقعا أن تحقيق قواته وحلفائها المزيد من التقدم في أرياف دمشق وحمص ومناطق أخرى، فيما قللت دوائر المعارضة السورية من أهمية تلك التصريحات التي وصفتها بأنها "عنترية".

وقال الأسد أثناء استقباله وفدا من "الجبهة العربية التقدمية"، برئاسة رئيس حركة الشعب اللبنانية نجاح واكيم، إن " المواجهة القائمة على الأراضي السورية لا تحتمل أي نوع من المساومة، وأنّ المجموعات المسلحة، التي تدار من قبل الجهات الخارجية، لا تواجه إلا من خلال الجيش، معرباً عن تفاؤله بنتائج كبيرة ميدانياً في أكثر من مكان في سوريا".

وأضاف أن "غرفة العمليات التي تجمع الجيش السوري مع الحلفاء من روسيا وإيران وحزب الله تعمل دون توقف، رأى أن الموقف الروسي مهم وأساسي، وهو يصب في مصلحة سوريا". مثنيا على "الدور الروسي الذي يعكس مجموعة من القيم إلى جانب المصالح، بخلاف الغرب الذي لا يهتم إلا بمصالحه".

وشدد الأسد بحسب ما نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية التابعة لحزب الله، على أنّ "التعاون السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني مع روسيا قائم بقوة، وأنّ موسكو تقف إلى جانب الدولة السورية في مواجهة الإرهاب. وكرر تقدير سوريا الكبير لتضحيات إيران وحزب الله في هذه المعركة".

إلى ذلك، توقع رئيس النظام السوري أن تستكمل القطعات العسكرية المعنية طوق أحياء حلب الشرقية خلال وقت قريب، وكذلك تحقيق المزيد من التقدم في أرياف دمشق وحمص ومناطق أخرى، معتبرا أنّ الحوارات السياسية الجارية في الخارج لا تشير إلى حلول، بل على العكس، يظهر يوماً بعد يوم، أنّ من يأتون إلى المفاوضات من الطرف الآخر، لا يمثلون حتى أنفسهم، موضحاً أن القوى التي تقف خلفهم منعتهم حتى من اللقاءات المباشرة مع وفد الحكومة السورية.

وعن محاولة الانقلاب في تركيا، أوضح الأسد أنّ صورة ما جرى في تركيا في اليومين الماضيين لم تتوضح بعد، وأن الجميع يتداول بتقديرات حول خلفية ما حصل، ولم يهمل احتمال أن يكون الرئيس التركي نفسه، يريد استغلال ما يحصل لأجل إنهاء أي معارضة له داخل المؤسسات العسكرية والقضائية والسياسية في تركيا.

وقال الأسد إن عدم الثقة بالغرب ليس ناجماً فقط عن تورطه في دعم الإرهاب، بل في كون تجربة الروس مع الجانب الأميركي غير مشجعة، حيث لا يلتزم الأميركيون أبداً بكل ما يتفقون عليه مع الروس، موضحاً أن القيادة الروسية فرغ صبرها من المماطلة الأميركية، وأنّ هذه الأجواء تثبت مرة جديدة أن الحل سيكون من خلال العمل في الميدان.

وبشأن علاقات سوريا الخارجية، تحدث الأسد عن التواصل غير المعلن الجاري مع عدد من العواصم الغربية، موضحا أنّ هذه الدول تريد حصر التواصل بالجانب الأمني، وعندما أثير معها ملف العلاقات الثنائية، أعربت عن رغبتها في فتح ممثليات أمنية لها في دمشق. ولفت إلى رفض بلاده ذلك، وأبلغ هذه العواصم أنه لا نقبل إلا بتمثيل دبلوماسي واضح وعلاقات طبيعية.

وامتدح الأسد موقف عدد من الدول العربية من الأزمة السورية، قائلا أن "رئيس حكومة العراق حيدر العبادي يتعاون بجدية مع سوريا، إلى سلطنة عمان والجزائر"، مدعيا في الوقت ذاته أن "هناك العديد من القوى والحكومات العربية تتواصل معنا سرا، وتقول لنا صراحة إنها تخشى غضب الولايات المتحدة والسعودية إن هي أعلنت مواقف مختلفة من أحداث سوريا".

وفي ما خص الوضع الداخلي، قال الأسد إنّ حكومته ماضية في العمل على ملف المصالحات الداخلية، وإنها تتصرف مع القوى الإرهابية بوعي تام، لجهة أن لا فوارق فعلية بين "داعش" و"جبهة النصرة" والمجموعات الأخرى الفاعلة على الأرض، حسبما ذكرت الصحيفة اللبنانية.

وقال إن أبرز تحديات الحكومة السورية الآن ولاحقاً، هو وضع إستراتيجية جديدة لمواجهة ملف القوى الإسلامية والأفكار التكفيرية السائدة، معربا عن خيبته إزاء استغلال جهات إسلامية حرية العمل الديني في سوريا لأجل خلق واقع مناقض لتاريخ سوريا وثقافتها، وأنّ الحكومة مضطرة الآن إلى إعادة النظر في قوانين كثيرة وفي برامج التدريس أيضا.

إلى ذلك قللت دوائر المعارضة السورية من أهمية تصريحات رئيس النظام السورية بشار الأسد، مكتفية بالقول أن هذه التصريحات لا تخرج عن إطار "العنترية" التي عهدناها من رأس النظام وحلفائه.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك