شهدت القاهرة ومدن مصرية اخرى ومدنا لبنانية تظاهرات احتجاجية على قيام جنود اميركيون بتدنيس القرآن في معتقل غوانتانامو الاميركي في كوبا.
مصر
في استعراض للقوة من جانب جماعة الاخوان المسلمين بعد حملة اعتقالات في صفوفها قادت الجماعة يوم الجمعة احتجاجات اشترك فيها ألوف المصريين في القاهرة ومحافظتين أخريين على الاقل للتنديد بادعاءات تدنيس المصحف.
وفرش منظمو مظاهرة في مبنى نقابة المحامين بوسط العاصمة العلمين الاميركي والاسرائيلي في مدخل مبنى النقابة ليدوسهما الداخلون. وفي ختام المظاهرة أحرقوا العلمين الاميركي والاسرائيلي وسط هتافات "الله أكبر الله أكبر ولله الحمد".
ومنذ بداية الشهر الحالي ألقت أجهزة الامن القبض على أكثر من 2000 من أعضاء الجماعة بعد مظاهرات طالبت باصلاح سياسي. وحبس منهم في القاهرة والمحافظات أكثر من 900 على ذمة التحقيقات أبرزهم محمود عزت الامين العام لمكتب الارشاد والقيادي عصام العريان الذي قبض عليه في منزله ومعه ثلاثة قياديين اخرين في السادس من الشهر الحالي.
ومن بين نحو ثلاثة الاف متظاهر احتشدوا في مدخل مبنى نقابة المحامين وعلى سطح المبنى لوح البعض بقبضات أيديهم ورفع آخرون أيديهم بعلامة النصر.
وردد المتظاهرون هتافات من بينها "احنا الاخوان الله أكبر. أقسمنا يمينا لن نقهر".
وقال أستاذ جامعي رفض ذكر اسمه لرويترز "هناك بعض الاعتقالات ولكنها لا تعتبر صعبة على أي فرد وهم يعلمون أنهم سيعتقلون وأنهم قد يقتلون. لا شيء جديد في ذلك".
وقال شاب وهو ينصرف "لا نخاف من المعتقلات".
وكان المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف قد أدان الاعتقالات وشدد على أن الجماعة ستمضي في طريقها ولن تردعها حملة الاعتقال.
لكن محمد طوسون عضو مجلس نقابة المحامين ومسؤول التنسيق بين الجماعة والنقابة قال "الحكومة اكتفت فيما يبدو بمن اعتقلتهم".
وقبل المظاهرة حشدت وزارة الداخلية ألوفا من الجنود في الشوارع المحيطة بالنقابة وسدت مدخلها للحيلولة دون خروج المتظاهرين الى الشارع لكنها سمحت للمتظاهرين بدخول المبني خشية أن يؤدي منعهم من الدخول لتجمعهم في مكان آخر بعيدا عن سيطرة الامن.
وسئل ضابط بماذا يعلق على ضخامة عدد المتظاهرين فقال ان العدد كبير وان قوات الامن مستعدة لاي احتمال لكنه أضاف "نتمنى ألا يحدث شيء".
وكان رجال يرتدون ملابس مدنية قد ضربوا أعضاء في الحركة المصرية من أجل التغير "كفاية" خلال تظاهرهم على الدرج المؤدي الى مدخل نقابة الصحفيين المجاورة الاربعاء ومزقوا ملابس متظاهرات وضربوهن مما جعل الحركة ونقابة الصحفيين تتهمان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بتدبير وتنفيذ الاعتداءات في حراسة قوات الامن.
وردد المتظاهرون الجمعة هتافات تستنكر موقف الحكومة الذي يرونه ضعيفا في مواجهة الولايات المتحدة "يا حكامنا ساكتين ليه. بعد المصحف فاضل إيه".
وقال أحمد سيف الاسلام حسن البنا نجل مؤسس الاخوان المسلمين وعضو مجلس نقابة المحامين لرويترز "نطالب الحكومة الاميركية بالاعتذار للشعب المصري. أنا أطالب الحكومة المصرية بأن تأخذ موقفا رسميا تعبر فيه عن ضمير الشعب المصري كله وتطالب الحكومة الاميركية بالاعتذار رسميا عما حدث".
وأضاف أن "الولايات المتحدة الاميركية تخسر خسارة فادحة بهذه التصرفات. خسارة لن تعوضها تاريخيا ولو بعد مئة سنة".
لكن خطيب صلاة الجمعة في النقابة وعضو مجلسها الذي يهيمن عليه الاخوان المسلمون حازم صلاح أبو اسماعيل قال في الخطبة التي سبقت المظاهرة "حكامنا انتهى دورهم. لن يفعلوا شيئا... ولا نطالبهم بشيء... لا في مصر ولا في العرب ولا في المسلمين".
واضاف "حينما اعتدوا على المصحف غمسوه في مياه قذرة وداسوه بأقدامهم ومزقوه أذاعوا ذلك... هم يريدون قتل الروح المعنوية".
وفي الاسكندرية، تظاهر ألوف من المصريين بقيادة الاخوان المسلمين للتنديد بالولايات المتحدة. لكن مئات فقط تظاهروا في أسيوط التي تبعد نحو 400 كيلومتر عن القاهرة الى الجنوب حيث شددت اجراءات الامن.
وفي الجامع الازهر في مكان آخر من القاهرة اشتبك متظاهرون مؤيدون للرئيس حسني مبارك واخرون مناهضون له بالايدي والعصي بعد صلاة الجمعة وفق رواية شهود عيان. ولم يتدخل مئات من رجال الامن المتمركزين خارج الجامع.
لبنان
وشهد لبنان الجمعة تظاهرات عدة شارك فيها الالاف من المسلمين تعبيرا عن سخطهم ازاء تدنيس أميركيين للمصحف.
ونفذ حزب الله اعتصاما عقب صلاة الجمعة امام مسجد القائم في ضاحية بيروت الجنوبية رفع المشاركون خلاله المصاحف بأيديهم ورددو شعارات تندد بالولايات المتحدة الأميركية ومنها "يا أمريكي اسمع اسمع بدمي افدي قراني "و"امريكا عدوة المسلمين "و "انت الشيطان الاكبر".
وهتف الحشد"الله اكبر" ورفع لافتات كتب عليها "لبيك يا قرآن".
وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لحشود المعتصمين "ان الاهانة التي توجهت للقران الكريم وللمسلمين من أولهم إلى اخرهم وللانسانية جمعاء في هذا التدنيس الرخيص يعتبر جريمة لا تغتفر."
أضاف قاسم "لا يكفينا أن تعتذر الصحيفة التي نشرت التقرير ولا يكفي أن تلقى كلمات الاعتذار يجب أن يعاقب المجرمون الذين اجرموا بحق القران الكريم وامام العالم في محكمة علنية ليعرف هؤلاء الاخساء انهم يتصرفون بمشاعر لا يمكن أن تقبل الاذلال".
ودعا الولايات المتحدة إلى محاكمة "أولئك الذين كانوا في غوانتانامو يدنسون أو يسيؤون إلى القران الكريم لنعرف من هو الذي يسير هذا الاتجاه وإذ لم تحصل هذه المحاكمة فهذا يعني أنه يوجد تواطؤ من الادارة الاميركية لتسهيل تلك الاساءات في ساحتنا وهذا يلقي علامة استفهام كبيرة جدا".
وخاطب الشيخ نعيم قاسم الحضور "بالله عليكم هل رأيتم خيرا يوما من أمريكا في منطقتنا. كلما نظرنا إلى الشرور وجدنا أميركا وراءها وكلما راقبنا الفتن وجدنا أميركا وراءها وكلما راقبنا الاعتداءات وجدنا أميركا خلفها".
وقال "أمريكا نحن نكرهك لانك اسأت للعالم وللانسانية جمعاء.أمريكا انت مكروهة في عالمنا الاسلامي والعربي..لان من اساء إلى مقدساتنا واساء إلى قرآننا لابد أن يدفع الثمن ولا بد أن يواجه بكل صلابة هكذا سنكون في الميدان وسنطلق بالفم الملان. الموت لامريكا".
وردد الجموع وراء الشيخ نعيم قاسم عبارة "الموت لأمريكا" رافعين قبضاتهم عاليا.
ومن المسجد العمري في وسط بيروت انطلقت تظاهرة باتجاه السراي الحكومي حمل خلالها المتظاهرون المصاحف واللافتات المنددة بتدنيس المقدسات الاسلامية وردد المتظاهرون الشعارات المنددة بالولايات المتحدة.
كما سارت تظاهرة مماثلة في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان ضمت المئات من اللاجئين الفلسطينيين معظمهم من الشبان الملتحين الذين رفعوا المصاحف.
وردد المتظاهرون شعارات منها "يا مسلم انهض ما تنام قاموا بتدنيس القرآن" و "الثأر قادم يا قرآن .كلنا فداك يا قرآن . نحمي حماك يا قرآن".
وكان لافتا مشاركة بعض الشبان الملتحين الذين حملوا صورا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وزعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي وهتفوا "خلوا المصحف فوق الروس ابو مصعب قطاع الروس" كما حملوا صورا للزرقاوي كتب على اسفلها " قل باسم الله وانحر".
كما تظاهر الآلاف في مخيم البدواي في شمال لبنان بدعوة من حركتي حماس والجهاد الاسلامي احتجاجا على تدنيس المصحف رافعين المصاحف ورايات وشعارات تندد بالاميركيين.
الاردن
وفي الاردن، انطلقت في العاصمة عمان من امام المسجد الحسيني بعد صلاة الجمعة مسيرة نظمتها الحركة الاسلامية تحت شعار "نصرة القران الكريم".
وشارك في المسيرة زهاء الاربعة الاف مواطن رددوا هتافات نددت بتدنيس القران مؤكدين أن القران الكريم هو دستور المسلمين جميعانا ونفديه بالمهج والارواح.
وفى ختام المسيرة نظمت الحركة مهرجانا خطابيا تحدث فيه امين عام جبهة العمل الاسلامى حمزة منصور حيث دعا الى الوحدة ورص الصفوف وتفعيل مقاطعة برامج البضائع الاميركية واطلاق سراح المعتقلين في السجون الاميركية والاسرائيلية والطلب من الامم المتحدة التحقيق في هذه الجرائم.
وحث نائب المراقب العام للاخوان المسلمين الدكتور همام السعيد المسلمين على نصرة قضاياهم ومنها المصحف الشريف الذي تعرض للتدنيس في معسكرات غوانتانامو.
واشار رئيس جمعية المحافظة على القران الكريم الدكتور ابراهيم زيد الكيلاني الى المخططات الصهيونية والاعتداء على المصحف وحث العرب والمسلمين للقيام بدورهم في هذا المجال.
وشدد القيادي في جبهة العمل الإسلامي سالم الفلاحات على حرمة دماء المسلمين التي تسيل في كل مكان ولا تجد من يغيثها في فلسطين والعراق وافغانستان واوزباكستان.
وقال ان حرمة المصحف تنتهك هذه الايام تحت سمع وبصر العالم العربى والاسلام، مؤكدا ان قضية المصحف هي قضية كل مسلم وعربي غيور على دينه وعروبته داعيا الى رص الصفوف والحذر من الفرقة والخلاف.
اعتراف بتدنيس القرآن
وفي هذا السياق، اعترف قائد السجن الحربي الاميركي في غوانتانامو بان الجيش الاميركي اكتشف خمس وقائع "لتدنيس القران" من جانب أفراد اميركيين في القاعدة العسكرية الاميركية بخليج كوبا لكنه لم يرصد دليلا دامغا على حدوث واقعة القاء المصحف في المرحاض.
ورفض البرغادير جنرال جاي هوود شرح ما حدث في وقائع تدنيس القران هذه في السجن الذي يقع بخليج غوانتانامو بكوبا ويضم أجانب مشتبه ضلوعهم في أنشطة ارهابية لكنه اكتفى بالقول بانها لا تتضمن القاء المصحف في المرحاض.
وتضمنت وثيقة لمكتب التحقيقات الاتحادي مؤرخة الاول من اب /اغسطس2002 ونشرت يوم الاربعاء ملخصا لاقوال أدلى بها معتقل في جوانتانامو لضابط في مكتب التحقيقات خلال مقابلتين اجراهما معه قال فيها ان جنودا اميركيين ألقوا بمصحف في مرحاض.
وصرح هوود بان المحققين العسكريين الذين استجوبوا الرجل هذا الشهر لم يسألوه مباشرة عما اذا كان قد رأى أفرادا اميركيين يلقون بالمصحف في المرحاض.
لكن هوود قال في بيان أمام وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) "أريدكم ان تعرفوا اننا لم نصل الى دليل دامغ عن قيام فرد من قوة العمل المشتركة في خليج غوانتانامو بالقاء المصحف في المرحاض قط."
وقال هوود ان اثنين من العاملين في غوانتانامو طبقت عليهم إجراءات تأديبية وان واحدا نقل الى مهمة اخرى ولم يكشف عن طبيعة الاجراء الذي اتخذ في الحالة الاخرى.
وقدم هوود النتائج الاولية لتحقيق عسكري استمر 12 يوما في مسألة تدنيس القران وقال ان المحققين استبعدوا 13 زعما وأثبتوا خمس وقائع "لوقائع محددة لتدنيس القرآن".
وصرح هوود بان اربعة من الحراس الاميركيين ومحققا تورطوا في الوقائع الخمس وان من بين هذه الوقائع ثلاث وقائع عمد واثنين غير عمد.
وأضاف أيضا ان اربع حالات من الخمس حدثت قبل وضع اللوائح التي صدرت في يناير كانون الثاني عام 2003 فيما يتعلق بالقران في سجن غوانتانامو.
وذكر هوود ايضا ان المحققين استجوبوا المعتقل الذي وردت اقواله في وثيقة اغسطس اب عام 2002 وقال هوود ان هذا المعتقل لم يذكر خلال الاستجواب يوم 14 ايار /مايو ان افرادا امريكيين القوا المصحف في المرحاض.
وكتب ضابط مكتب التحقيقات الاتحادي يقول ان "الحراس في المعتقل لا يعاملونه جيدا. سلوكهم سيء. لقد اوسع الحراس المعتقلين ضربا قبل خمسة أشهر. قاموا بتغطيس مصحف في المرحاض".
وقال هوود ان المعتقل الذي لم يكشف عن هويته قال في التحقيق معه يوم 14 ايار /مايو انه لم يتعرض للضرب ولم تنتهك حقوقه لكنه سمع ان المحتجزين الآخرين تعرضوا لذلك.
ويوم الخميس قالت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان السجين الذي ابلغ ضابط مكتب التحقيقات الاتحادي عام 2002 بالواقعة تراجع عن مزاعمه عندما استجوبه محققون عسكريون هذا الشهر.
وقال لورانس دي ريتا كبير المتحدثين باسم البنتاجون في مؤتمر صحفي مقتضب "عدنا الى السجين الذي ادلى بهذه المزاعم وقال ان هذا لم يحدث. وهكذا فان المتهم نفسه قال عن تلك المزاعم خلال الاسبوعين الماضيين انها لم تحدث."
وابلغ دي ريتا الصحفيين ان الجيش الاميركي الذي يشارك في تحقيقات بشأن تدنيس القران في القاعدة البحرية الامريكية بغوانتانامو اجرى مقابلات مع المعتقل نفسه يوم 14 من مايو ايار وان الرجل لم يؤكد المزاعم السابقة. لكن دي ريتا قال انه لا يعرف ما اذا كان الرجل قد تنصل حقا من تصريحاته السابقة.
ونشر اتحاد الحريات المدنية الاميركي وثيقة مكتب التحقيقات الاتحادي وسلسلة اخرى حصل عليها من الحكومة بموجب قانون حرية المعلومات. وصرح ضباط بمكتب التحقيقات الاتحادي في وثائق اخرى ان معتقلي غوانتانامو اتهموا ايضا الجنود الاميركيين بركل القرآن والقائه على الارض ورسموا صورة عن الضرب الذي يتعرضون له على يد حراس السجن.
وشجبت حكومة الرئيس الاميركي جورج بوش تقريرا نشرته مجلة "نيوزويك" في التاسع من ايار/ مايو يقول ان مستجوبين اميركيين في غوانتانامو القوا بمصحف في مرحاض في محاولة لحمل المعتقلين على الكلام ووصفت التقرير بانه غير صحيح. وتراجعت المجلة بعد ذلك عن التقرير.