تعثرت الجمعة، جهود الاتحاد الافريقي الرامية لانقاذ عملية السلام الهشة في اقليم دارفور عندما رفضت الخرطوم على الفور ستة شروط للتفاوض حددها المتمردون.
ومن بين ما طالبت به حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان نزع سلاح ميليشيا الجنجويد ومنح حرية الحركة لتحقيق دولي في اتهامات بحدوث ابادة جماعية.
ورفضت على الفور الحكومة التي تواجه احتجاجات عالمية بشأن الهجمات التي تشنها الميليشيات على المدنيين هذه المطالب التي قال المتمردون ان عليها تلبيتها خلال شهر.
وقال المتحدث الحكومي ابراهم احمد ابراهيم "لن نقبل هذه الشروط لانها غير عملية..نقر بان الناس يقتلون ولكن السؤال هو من الذي يقتلهم."
وافتتح الاتحاد الافريقي رسميا المحادثات يوم الخميس في محاولة لوقف القتال في اقليم دارفور النائي والذي ادى الى واحدة من أسوأ الازمات الانسانية في العالم.
ولكن الطرفين المتحاربين لا يعتزمان الاجتماع الجمعة والذي وصف بانه اول يوم في المحادثات بشكل حقيقي. واقتصر النشاط على محادثات بين الحكومة ومسؤولي الاتحاد الافريقي في الصباح وبين مندوبي المتمردين ومسؤولي الاتحاد الافريقي في المساء.
والشروط الاربعة الاخرى للمتمردين هي محاكمة مرتكبي الابادة الجماعية او التطهير العرقي وتيسير تسليم المساعدات الغذائية دون اي عراقيل والافراج عن اسرى الحرب والمعتقلين والاتفاق على مكان محايد للمحادثات التي ستجري انفا.
ويقول المتمردون ان اديس ابابا ليست مكانا محايدا بسبب صداقة الحكومة الاثيوبية مع الخرطوم.
ويقول المتمردون ان الوفاء بالشروط الستة سيعني احترام الحكومة للتعهدات التي قدمتها لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ولكولن باول وزير الخارجية الامريكي خلال زيارتهما للسودان اواخر حزيران/يونيو واوائل تموز/يوليو.
وتقول الامم المتحدة ان القتال شرد اكثر من مليون شخص مسببا واحدة من أسوأ الازمات الانسانية في العالم. وقتل مايقرب من 30 الف شخص.
وتتهم حركة العدل والمساواة وجماعة اخرى للمتمردين هي حركة تحرير السودان الحكومة بتسليح ميليشيات عربية تعرف باسم الجنجويد لنهب واحراق قرى يقطنها افارقة في حملة تطهير عرقي. وتنفي الخرطوم الاتهامات.
وبعد زيارة كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة للسودان هذا الشهر تعهدت الخرطوم بنزع سلاح الميليشيات والسماح بوصول امدادات الاغاثة بلا قيود للمنطقة والاسراع بمباحثات السلام مع المتمردين.
الامم المتحدة: مئات الالاف قد يلقون حتفهم
وقالت الامم المتحدة الخميس ان مئات الالاف من الاشخاص قد يلقون حتفهم في غرب السودان هذا العام مالم تستعد منظمات الاغاثة الطبية بتخزين الامدادات وتوفر اللقاح للاشخاص المعرضين للاصابة بالكوليرا.
ودفع النزاع في دارفور اكثر من مليون شخص للفرار من منازلهم والاقامة في مخيمات تفتقر للظروف الصحية الجيدة. والان وبعد ان حل موسم الامطار فان عدوى الكوليرا قد تنتشر سريعا بين هؤلاء الاشخاص.
وقال لي جونج ووك المدير العام لمنظمة الصحة العالمية التابعة للامم المتحدة "ارواح مئات الالاف من الاشخاص معلقة الان في الميزان وهم في امس الحاجة الان الى المساعدة."
وأضاف بيان لمنظمة الصحة العالمية "اذا لم يتم على الفور تقديم مساعدات انسانية كبيرة لسكان دارفور فان عدد الاشخاص الذين يموتون كل يوم سيتزايد بصورة خطيرة."
وقال البيان "ومع هذا فانه اذا تم حشد جهود الاغاثة على نحو لائق ومستمر فانه بالامكان البقاء على الحد الادنى من حالات الوفيات بالنسبة للحالات الطارئة."
ونشرت منظمة الصحة العالمية البيان في اعقاب الزيارة التي قام بها مديرها العام الى جنوب وغرب دارفور بصحبة المدير الاقليمي للمنظمة حسين جزائري تفقدا خلالها الظروف الصحية بين المواطنين
المشردين.
ويمارس المجتمع الدولي ضغوطا على الحكومة السودانية لرفع القيود على وصول المساعدات الانسانية الى المشردين. وتقول الخرطوم انها تلتزم بذلك.
ولم يتضمن بيان منظمة الصحة العالمية أي شكوى جديدة من وجود معوقات.
وقال البيان "تحقق تقدم في توفير المساعدات وبصفة خاصة المتعلقة بالرعاية الصحية في الاسابيع القليلة الماضية. وتجري الاستفادة جيدا من الاموال المتاحة. ولو أن تحديات النقل والامداد لا تزال تعوق القيام بعمليات اغاثة على نطاق واسع."
ويمثل خطر انتشار الكوليرا في مخيم مثل كالما القريب من نيالا عاصمة ولاية دارفور الجنوبية الهاجس الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية نظرا لان المخيم يؤوي 50 ألف شخص ويستقبل يوميا 300 مقيم جديد.
ونقل بيان منظمة الصحة عن جزائري قوله ان "بامكان منظمة الصحة العالمية وشركائها في هذا المجال العمل سويا لمنع انتشار الكوليرا بتوفير المعدات اللازمة وتطعيم الاشخاص المعرضين للاصابة. وهذا يكلف اموالا."
وتتطلب عمليات الاغاثة الانسانية في دارفور حسب تقديرات الامم المتحدة نحو 240 مليون دولار بيد انه لم يتم التعهد سوى بنصف هذا المبلغ. ولم تكشف منظمة الصحة العالمية عما يتطلبه قطاع الصحة من هذه الاموال كما لم تقدر تكلفة الوقاية من الكوليرا.
وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة في بيان ان ليبيا وافقت على فتح ممر عبر اراضيها للسماح بمرور امدادات الاغاثة الى دارفور وتشاد التي لاذ بها نحو 200 الف سوداني ممن فروا من دارفور.
وقال انه من المتوقع ان تصل الى ميناء بنغازي الليبي اوائل اغسطس اب القادم اول شحنة تضم 450 طنا من دقيق القمح قادمة من سويسرا تعقبها منحة امريكية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)