شكّل الأسلوب الفجّ الذي تعامل به حراس الأمن الخاص بوزير مغربي في إطار ندوة، بعد إرغامهم لأحد المتدخّلين وسحبه بطريقة عنيفة خارج القاعة وإسقاطه أرضاً، ردود فعل ساخطة في أوساط المهاجرين المغاربة سواء ببلجيكا أو باقي الدول الأوروبية.
وكان العربي أمزير، وهو مقاول مغربي يعيش في بلجيكا، قد بدأ يطرح مشكلته، وهي على ما يبدو قد أرّقته كثيراً، في وقت حاول الوزير ثنيه عن الاستمرار في مداخلته المحرجة، وبعد رفض العربي أمزير التوقف تحرّك حراس الأمن الخاص بالوزير لسحبه بالقوة أمام اندهاش الحاضرين، ودون مراعاة لسنّه، وحالته الصحية ونفسيته المتدهورة.
وتحدث أمزير (68 سنة) عن معاناته مع القضاء المغربي، والنصب الذي تعرّض له من طرف مسؤولي البنك الشعبي، وقد أشار إلى أسماء بعينها، ليتم إيقافه بالقوة وسحبه إلى خارج القاعة.
وسارعت مجموعة من الحاضرين المغاربة والأجانب إلى إخراج هواتفهم لتصوير الحدث، وجعله ذكرى لمهزلة إنسانية في قلب العاصمة الأوروبية.
وحسب شريط الفيديو، الذي اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، وخلّف سخطاً واسعاً لدى روادها، خاصة بعد الموقف السلبي الذي عبّر عنه الوزيرالمغربي حيث لم يتدخل لمنع حراس الأمن من تصرفهم العنيف، والذي يبدو أنه حظي بمباركته.
ويذكر أن أنيس بيرو، الوزير المكلّف بالمغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة، الذي ترأس أشغال ندوة من تنظيم وزارته حول دور الثقافة في تسهيل اندماج الجالية المغربية ومحاربة التطرف في بلاد المهجر، التي شهدت حضورمسؤولين بلجيكيين، إلى جانب أساتذة جامعيين وأدباء وممثلي النسيج الجمعوي المغربي ببلجيكا.
وتفاجأ البعض من مستوى التصرف، الذي تم أمام أعين الوزير، حيث تم تجسيد التطرف في استعمال السلطة اتجاه رجل مسن، في الوقت الذي كان ينبغي مواجهة الأمر بكثير من الحكمة والروية وترك الرجل يقول ما ينغصّ حياته عوض قمعه وإخراجه بالقوة وبتلك الطريقة التي تحطّ بالكرامة.
وبتعنيف الرجل المسن، المقيم في العاصمة بروكسيل منذ أكثر من أربعين سنة، يتضح أن الخطاب الأخلاقي الذي يتبناه البعض سرعان ما ينكسر أمام صخرة الواقع التي يجلس عليها المسؤولون المغاربة، وتفضح عقليتهم الميالة للعنف والقمع حتى في عاصمة الاتحاد الأوروبي، مما خلف استياء لدى الحاضرين بل وأحرج كثيراً من الحقوقيين الذين تابعوا الندوة.
وبهذا التصرف يكون هدف الندوة وكل المجهودات التي تكلّف الدولة المغربية الملايين من الدراهم قد تلاشى أدراج الرياح، وخاصة أن الخطاب موجه لمغاربة الخارج، لكنه يبحث عن إقناع المسؤول الأوروبي الذي سرعان ما يكتشف زيف المرهمات الموضوعة على واقع وجه بئيس.
ومن المنتظر أن تنظم وقفة احتجاجية في 16 أيلول/ سبتمبر من طرف المهاجرين المغاربة احتجاجاً على تعنيف وقمع المواطن المغربي المقصود بالعاصمة البلجيكية وعلى سلوك الوزير المغربي والمنظمين، وخاصة أن مشهد العنف قد حضره مجموعة من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين وممثلين عن السلطات البلجيكية.