تفاصيل جديدة عن قاتل السفير الروسي في أنقرة

منشور 20 كانون الأوّل / ديسمبر 2016 - 06:20
 9 طلقات من أصل الـ11 التي أطلقها القاتل، أصابت السفير الروسي
9 طلقات من أصل الـ11 التي أطلقها القاتل، أصابت السفير الروسي

كشفت وسائل إعلام تركية أن مولود ميرت الطنطاش، الذي نفذ عملية اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف، تولى مهمة حراسة مقر السفارة الروسية في أنقرة أثناء مظاهرات أمامها الأسبوع الماضي.

فيديو جديد يظهر تحركات قاتل السفير الروسي ولحظة إشهار سلاحه وإطلاقه النار
وذكرت قناة " NTV " التركية، نقلا عن مصادر أمنية، الثلاثاء 20 ديسمبر/كانون الأول، أن القاتل مولود الطنطاش كان ضمن مجموعة التعزيزات الأمنية التي أرسلتها الشرطة لحراسة السفارة الروسية بالعاصمة التركية، عندما خرجت أمامها مظاهرة حاشدة احتجاجا على العملية العسكرية في حلب.

وذكرت مصادر أمنية تركية أن 9 طلقات من أصل الـ11 التي أطلقها القاتل، أصابت السفير الروسي أثناء إلقائه كلمته في افتتاح معرض صور فوتوغرافية بأنقرة.

وحسب تسريبات صحفية، فإن القاتل مولود الطنطاش البالغ من العمر 23 عاما، الذي كان يخدم في الشرطة، أخذ يوم إجازة من العمل، عشية تنفيذه الهجوم، وحجز غرفة في فندق قريب من مكان الجريمة التي خطط لها. وفي المساء، توجه الطنطاش إلى مركز الفن المعاصر الذي أقيم فيه معرض الصور، ودخل القاعة بعد أن عرض على الحراس بطاقة الشرطة التي كان يحملها. وفي داخل القاعة، وقف القاتل، الذي كان يرتدي بدلة رسمية، وراء السفير الروسي، واعتبره الحاضرون حارسا شخصيا للسفير كارلوف، حتى أطلق النار على ظهر السفير وأرداه قتيلا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وصف الهجوم بأنه استفزاز يستهدف ضرب العلاقات الروسية التركية، فيما أكد نظيره التركي رجب طيب أردوغان أن أولئك الذين يقفون وراء الجريمة لن ينجحوا في تحقيق هدفهم المتمثل في الإضرار بالصداقة الروسية التركية، مشيرا إلى تضامن الطرفين في إجلاء المعارضة السورية المسلحة من مدينة حلب.

وتعمل موسكو وأنقرة على إنشاء لجنة مشتركة للتحقيق في هذا الهجوم الغادر، الذي جاء بعد مرور عام على إسقاط القاذفة الروسية "سو-24" في سماء سوريا بصاروخ تركي، ما أدى إلى أزمة عميقة في العلاقات الثنائية. وتجدر الإشارة إلى أن السفير الراحل أندريه كارلوف لعب دورا مهما في تجاوز الأزمة الروسية التركية، وفي تكثيف العلاقات بين البلدين، ما سمح بإحراز انفراج في تسوية الوضع بحلب السورية.

ومن اللافت أن اغتيال السفير الروسي جاء بعد نجاح الاتفاق الروسي التركي حول حلب، وعشية إنعقاد جولة جديدة من المحادثات المكثفة بين موسكو وأنقرة وطهران، من المتوقع أن تساعد في استئناف الحوار السوري.

وفي أعقاب مقتل السفير، تجاوز مجلس الأمن خلافاته الداخلية التي لا تنتهي على خلفية الأزمة السورية، وأصدر بيانا بالإجماع يدين مقتل السفير ويعتبره عملا إرهابيا.

بدوره، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مقتل السفير الروسي، وقال إنه لا شيء يبرر الاعتداء على الدبلوماسيين.

الإدانة الأمريكية

كانت واشنطن من الأوائل الذين أعلنوا إدانتهم للهجوم على السفير الروسي في أنقرة وتضامنهم مع موسكو. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الجانب الأمريكي مستعد لتقديم كافة المساعدات اللازمة في التحقيقات، معتبرا اغتيال كارلوف، هجوما على حق جميع السفراء عبر العالم في تمثيل مصالح بلدانهم.

وأبدى العديد من الساسة الأمريكيين عن مواقف مماثلة، وكانت بينهم مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة سامانثا باور، التي امتنعت هذه المرة عن مهاجمة روسيا بسبب حلب، ووصفت الهجوم بأنه همجي، فيما وصف مجلس الأمن القومي الأمريكي اغتيال السفير بأنه مرفوض، مؤكدا استعداد واشنطن للوقوف بجانب روسيا وتركيا في محاربة الإرهاب.

الصدمة الأوروبية

عربت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عن صدمتها من الهجوم على السفير الروسي في أنقرة، معتبرة أن هذا الحادث "لا يسبر غوره". وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يدين هذا الهجوم بأشد العبارات، ويؤكد تضامنه مع روسيا.

وأصدرت الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي بيانات ممثلة، تدين الهجوم. وصدرت تعليقات بهذا الشأن عن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي وصف الهجوم بأنه جبان وغادر، فيما أكد نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت أنه لا تبرير للعنف والإرهاب.

وجاءت مواقف مماثلة على لسان أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ، ومعظم المسؤولين الغربيين الآخرين رفيعي المستوى.

الإدانات العربية

دانت العديد من الدول العربية اغتيال السفير الروسي، كما ندد مجلس جامعة الدول العربية بالهجوم.

ودانت دمشق الاغتيال بأشد العبارات، واصفة إياه بأنه اعتداء إرهابي جبان. وتابعت الخارجية السورية قائلة: "إن هذه الجريمة الشائنة تؤكد من جديد على الضرورة الملحة لتسخير كل الجهود والإمكانيات لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه".

بدورها أكدت القاهرة وقوفها وتضامنها مع روسيا، ودعمها للجهود الروسية و"كل جهد دولي صادق يستهدف دحر الإرهاب واجتثاثه من جذوره".

وصدرت بيانات مماثلة عن وزارات الخارجية في دول عربية أخرى، كانت بينها قطر التي اعتبرت أن اغتيال السفير الروسي " يمثل عملا إجراميا آثما يتنافى مع كافة الشرائع السماوية والقيم الإنسانية والأعراف الدبلوماسية".

كما أعربت الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين لمقتل السفير، وقالت في بيان إن هذا العمل "يتنافى مع القوانين الدولية ومبادئ حماية الدبلوماسيين والمبعوثين الدوليين، والمبادئ والأخلاق الإنسانية".

وقد بعث أمير دولة الكويت برقية تعزية إلى الرئيس الروسي، أعرب فيها عن استنكار بلاده وإدانتها الشديدة لمقتل السفير، وبعث أيضا برسالة للرئيس التركي.

الصمت الأوكراني

بدورها لازمت كييف الصمت حول اغتيال السفير الروسي في أنقرة، وذلك على الرغم من إصدار الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بيانا باللغتين الأوكرانية والألمانية، يدين "الهجوم الإرهابي" في برلين (حادث الدهس بالشاحنة) بأشد العبارات.

بدوره وصف النائب في البرلمان الأوكراني فلاديمير باراسيوك، منفذ جريمة اغتيال السفير الروسي في أنقرة مولود ميرت الطنطاش، بأنه "بطل بالنسبة لشعبه".

ونشر النائب في حسابه على موقع "فيسبوك" صورة لقاتل السفير الروسي، وكتب: "عندما يكون الرجل مستعدا لدفع حياته ثمنا واتخاذ تدابير متطرفة من أجل فكره والحقيقية، يمكننا أن نقول بثقة إنه بطل!".

ماذا حقق قاتل السفير الروسي؟

كان قاتل السفير الروسي الطنطاش أثناء تنفيذ جريمته، التي وقعت خلال افتتاح معرض الصور الفوتوغرافية "روسيا بعيون الأتراك"، يصرخ "الله أكبر" ويردد شعارات مناصرة للمعارضة السورية في حلب.

لكن إحدى النتائج الجانبية لهذه الجريمة كانت تتمثل في تخفيف حدة الهجمات الغربية على روسيا بشأن أزمة حلب، وتأكيد التضامن الروسي التركي، وتثبيت اتفاقهما بشأن سبل تسوية المشاكل في حلب وباقي الأراضي السورية ، فيما أكدت كافة دول العالم تقريبا وقوفها بجانب روسيا وتركيا في محاربة الإرهاب.

وذكرت صحيفة "حرييت" أن الطنطاش تصرف بطريقة مشابهة أثناء المحاولة الانقلابية في يوليو/تموز الماضي، عندما كان يخدم في شرطة دياربكر، وهو أخذ أيضا إجازة لمدة يومين قبل يوم من اندلاع أحداث محاولة الانقلاب، وتوجه إلى أنقرة، حيث أقام في فندق.

وتم اعتقال قائد الشرطة، الذي سمح له آنذاك بأخذ الإجازة، للاشتباه بالتورط في المحاولة الانقلابية، كما تم إبعاد الطنطاش نفسه عن العمل مؤقتا، لكنه عاد لمهامه في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وحسب معلومات وسائل الإعلام، تخرج الطنطاش من مدرسة ثانوية في محافظة إزمير عام 2014، ومن ثم التحق بالشرطة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك