تقرير: عائلة القذافي سبب خلافاته مع الغرب

منشور 11 آذار / مارس 2010 - 11:38

تعد أزمة العلاقات بين ليبيا وشركائها الغربيين تعبيرا عن الدائرة المقربة من الزعيم الليبي معمر القذافي المتمثلة في عائلة يحميها بكل قوته لكنها ممزقة بين عادات العزلة القديمة والرغبة في الانفتاح.

وقراءة الى أي مدى سيذهب القذافي في خلافه مع الغرب بنفس صعوبة قراءة أساليب العمل الغامضة التي تتبعها ادارته.

وبحسب ما جاء في تقرير لوكالة "رويتز" نشر على عدة مواقع فان تحولا ما بدأ كخلاف مع سويسرا الى منع دخول المواطنين من معظم الدول الاوروبية وتهديدات بالغاء عقود شركات أميركية للطاقة بعد أن أدلى مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية بتصريحات متهكمة عن القذافي.

وتجازف الدول الغربية باستثمارات بمليارات الدولارات لشركات للطاقة مثل ايني وايكسون موبيل الى جانب صفقات مربحة لتحديث البنية التحتية الليبية التي تداعت خلال سنوات من العقوبات.

ويقول محللون ان الدوافع وراء موقف ليبيا تدور حول صراع داخلي للسيطرة على ليبيا ورغبة القذافي في احترامه على الساحة العالمية وربما الاهم اصراره على الدفاع عن عائلته.

وقال محلل أوروبي طلب عدم نشر اسمه خوفا من أن تعاقبه ليبيا لانه يسافر الى هناك كثيرا "ليبيا والشعب الليبي سيخسران في هذه الازمة لكن هذا لا يمثل شيئا في ذهن القذافي حين يتعلق الامر بعائلته."

وبدأ الخلاف مع سويسرا في تموز / يوليو 2008 حين ألقي القبض على هانيبال ابن القذافي في جنيف بتهمة اساءة معاملة خادمتين لكن الاتهام أسقط فيما بعد. واعتبر القذافي هذه اهانة لاحد أفراد عائلته.

وتحتل العائلة أهمية كبيرة بالنسبة للقذافي. وفي طقس سنوي تحيي الشخصيات الليبية المرموقة ذكرى ليلة في عام 1986 قتلت فيها رضيعته المتبناة في غارة أميركية.

ويلعب معظم ابناء القذافي أدوارا مهمة. وساعد سيف الاسلام في قيادة المحادثات التي أدت الى رفع العقوبات الدولية عن بلاده. وأخاه معتصم مستشار الامن القومي. والساعدي ابن القذافي رجل أعمال بارز.

ويرأس هانيبال شركة الشحن الوطنية كما أن اخيه خميس قائد بارز بالجيش.

وقال عاشور الشامس رئيس تحرير جريدة اخبار ليبيا الموالية للمعارضة على الانترنت ان حملة القذافي ضد سويسرا كانت على الارجح بدافع غريزة الاب الذي يهرع لمساعدة ابنه.

وأعلنت ليبيا انتهاء خلافها مع واشنطن يوم الاربعاء حين قبلت اعتذارا أمريكيا. لكنها ما زالت محاصرة في الخلاف بشأن التأشيرات مع أوروبا وما سماه القذافي "الجهاد" ضد سويسرا.

وهذه الخلافات مؤشر ظاهري على انقسامات تعاني منها الدائرة المقربة من القذافي وأسرته.

ومنذ فترة طويلة يتنافس معسكر داع للاصلاح يقوده سيف الاسلام على النفوذ مع المتشددين الذين يقول محللون انهم يتحركون في نفس الدوائر العسكرية والامنية التي يتحرك بها معتصم.

ولم يخف سيف الاسلام كراهيته للصراع مع الغرب وقال في تصريحات أدلى بها في مكتبه ونشرتها جريدة الشرق الاوسط ومقرها لندن انه يشعر بالحزن لهذه المعارك "الدونكيشوتية."

ويرى الشامس أنه في الوقت نفسه تشجع مجموعة من المتشددين القذافي على المزيد من المواجهة وتستغل الخلاف الدبلوماسي لتقوية قبضتها.

وقد يعكس موقف ليبيا الحازم الجديد خيبة أمل القذافي لان الغرب لم يعطه المزيد من التأييد منذ خروج بلاده من العزلة الدبلوماسية عام 2003 .

وانطوت التنازلات التي قدمها القذافي لانهاء العقوبات الدولية بما في ذلك التخلي عن برامج الاسلحة المحظورة وتسليم اثنين مشتبه بهما في تفجير طائرة عام 1988 فوق لوكربي على مجازفات سياسية كبيرة في الداخل.

وقال جورج جوف خبير شؤون المغرب العربي بجامعة كيمبردج ببريطانيا "من المؤكد أن القذافي يقول انه لم يحصل على المردود الذي كان يتوقعه...من المؤكد أنه كان يتوقع علاقات أوثق مع الولايات المتحدة."

وقال محلل غربي متخصص في شؤون المنطقة ان القذافي شعر باهانة على وجه الخصوص حين كان في زيارة لمقر الامم المتحدة بنيويورك العام الماضي ومنعته السلطات البلدية في نيويورك من نصب الخيمة التي يمكث بها عادة خلال رحلاته الخارجية.

ويشير مسؤولون ليبيون الى أن موقفهم من سويسرا حظي بدعم من حكومات عربية.

لكن ليبيا معرضة لمخاطر. وهي تعتمد على مؤسسات غربية في مشاريع البنية التحتية وفي الخبرة الفنية اللازمة للحفاظ على انتاجها من النفط بعد ان ذاق الليبيون طعم الا تكون بلادهم منبوذة.

وقال جوف "يجب أن يحرص القذافي على الا يحاول الحصول على اكثر مما يستطيع الحصول عليه. اذا تمادى اكثر من هذا فانني أعتقد أنه سيكون هناك رد فعل سيء جدا."

مواضيع ممكن أن تعجبك