تقرير: عمالة المرأة الاردنية.. ظروف غير موائمة تقود إلى التهميش

منشور 09 آذار / مارس 2010 - 12:21
عمان- البوابة

تشير الارقام الرسمية الاردنية الى أن معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للمرأة الأردنية ( قوة العمل للإناث منسوبة إلى عدد السكان من الإناث 15 سنة فأكثر) في عام 2009 ما زال منخفضاً جداً ويبلغ حوالي 14 بالمائة مقارنة مع حوالي 65 بالمائة عن الذكور.

وإذا ما قورنت هذه المؤشرات مع واقع حال الدول العربية ودول العالم الثالث الذي تقارب فيها نسبة مشاركة المرأة 20 بالمائة وفي الدول المتقدمة تقارب 50 بالمائة,فان الانجاز دون الطموح، بحسب تقرير صادر عن المرصد العمالي الأردني حول واقع المرأة الأردنية في سوق العمل وذلك بمناسبة يوم المرأة العالمي.

من جانب آخر فإن الأرقام الصادرة عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للعام 2008 تشير إلى أن نسبة النساء المشتركات في المؤسسة تبلغ حوالي 25 بالمائة من مجمل المشتركين في المؤسسة. وتؤكد دراسة مسح فرص العمل التي استحدثها الاقتصاد الأردني في النصف الأول من عام 2009 هذا الانخفاض في مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية وسوق العمل، إذ أشارت الدراسة أن فرص العمل المستحدثة والتي أشغلتها النساء بلغت نسبتها 19 بالمائة من مجمل فرص العمل المستحدثة مقابل 81 بالمائة ذهبت إلى الرجال.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة الإناث العاملات في القطاع العام (الحكومي) تقارب ثلث العاملين في هذا القطاع، وتشكل نصف القوى العاملة النسائية. فإن نسبة تشغيل النساء في القطاع الخاص تبدو متواضعة للغاية. هذا إلى جانب ارتفاع معدل البطالة لدى النساء الأردنيات مقارنة مع الرجال، إذ بلغت 20.3 بالمائة مقابل 10.5 بالمائة عند الرجال في عام 2009.

وتواجه النساء في الأردن تحديات غير متكافئة مقارنة مع الرجال في مكان العمل بالنظر إلى تحصيلهن العلمي، (حسب أرقام 2009، يشكلن ما نسبته 51 بالمائة من طلبة البكالوريوس في مختلف الجامعات)، حيث هنالك ضعف شديد في مشاركتها في العمل في مؤسسات القطاع الخاص المنظم والمؤسسات الصغيرة والقطاع غير المنظم لعدم توفير هذه القطاعات شروط عمل ملائمة لظروف المرأة.

كذلك تواجه المرأة العاملة تمييزا واضحا فيما يتعلق بمستوى الأجور مقارنة مع الرجل، فقد بلغت الفجوة بين الجنسين لصالح الذكور ما مقداره 38 دينارا شهريا، فمتوسط أجور الرجال العاملين في الأردن بلغ 315 دينار شهرياً، بينما متوسط أجور النساء العاملات بلغ 277 ديناراً شهريا. وهذه الفجوة في القطاع الخاص أعلى منها في القطاع العام، إذ بلغت في القطاع الخاص 66 ديناراً، بينما هي في القطاع العام 27 دينارا. والى جانب ذلك، تعاني المرأة العاملة من تمييز في الترقيات والدورات التدريبية سواء كان ذلك داخل الأردن أو خارجه.

إن ضعف دور المرأة في الحياة الاقتصادية الأردنية يعد أحد المشكلات الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الوطني، فهي من جانب تحرم طاقات إنتاجية كبيرة من المساهمة في بناء وتطوير الاقتصاد الوطني، ومن جانب آخر تزيد من نسبة الإعالة في المجتمع الأردني، حيث يعيل كل مواطن أربعة آخرين، وهذه النسبة تعد من أعلى النسب في العالم.

ومن الجدير بالذكر أن معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن تتأثر بالحالة الاجتماعية وعدد وأعمار الأطفال لديها ومدى توفر الخدمات المتعلقة بالمرأة العاملة، وبالذات دور الحضانة، كما أن حجم قوة العمل النسائية يتأثر إلى حد كبير بعمر المرأة وزواجها، وإن الانسحاب من سوق العمل بالنسبة للمرأة يزداد طردياً مع ازدياد عدد المتزوجات العاملات ومع ازدياد الإنجاب للمرأة العاملة. هذا إلى جانب ارتفاع كلفة تشغيلها خاصة بعد زواجها، التي يتحمل صاحب العمل لوحدة كلفة إجازات الأمومة والرضاعة، وكونه صاحب القرار بالتوظيف، فإنه يحجم عن توظيفها.

وعلى الرغم من أن التشريعات الأردنية المتعلقة بعمل المرأة تعد من التشريعات المتقدمة على مستوى المنطقة والعالم، وتتواءم بشكل كبير مع معايير العمل الدولية ذات العلاقة، إذ يعطي الحق للمرأة في إجازة أمومة مدتها 10 أسابيع مدفوعة الأجر بالكامل وساعة لإرضاع الطفل يومياً ابتداء من يوم الولادة، وإلزام صاحب العمل الذي يستخدم عددا يزيد على 20 عاملة متزوجة أن يهيئ مكانا مناسبا لأطفال العاملات، شريطة أن لا يقل عددهم عن 10 دون سن الرابعة، كما نص القانون على عدم فصل المرأة الحامل ابتداء من الشهر السادس أو أثناء إجازة الأمومة، وعدم تكليف المرأة العاملة بأعمال خطرة ومضرة بصحتها، ويتعامل قانون العمل مع العاملين دون تمييز بين الرجال والنساء. إلا أن هنالك العديد هنالك الكثير من التجاوزات على هذه الحقوق على أرض الواقع، فالكثير من العاملات وخاصة في المؤسسات الصغيرة والقطاع غير المنظم لا يحصلن على حقوقهن المنصوص عليها في قانون العمل.

ولتذليل بعض العقبات أمام المرأة للاندماج أكثر في الحياة الاقتصادية وسوق العمل، فقد بات مطلوباً إعادة النظر في بعض التشريعات ذات العلاقة، واهمها تعديل قانون الضمان الاجتماعي بإنشاء صندوق خاص لتغطية تكاليف إجازات الأمومة والرضاعة، وعدم تحميل هذه التكاليف إلى صاحب العمل لوحده، وكذلك تعديل قانون العمل بحيث ينص صراحة على المساواة في الأجور بين الذكور والإناث، وفرض نسبة معينة كحد أدنى لعمل النساء في مؤسسات القطاع الخاص (كوتا) هذا إلى جانب تفعيل دور مفتشي العمل بحيث يوقفون المخالفات التي ترتكب بحق العاملين نساء ورجالاً.

كذلك بات مطلوباً تكثيف الحملات التي من شأنها تشجيع السيدات للالتحاق بسوق العمل، وتشجيع أصحاب العمل على توظيف النساء، بالإضافة إلى عمل مراجعة دورية بمختلف الاستراتيجيات والبرامج الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية وسوق العمل سواء تلك الصادرة عن المؤسسات الحكومية ذات العلاقة أو عن مؤسسات المجتمع المدني، ليس بهدف تقنين حقوق المرأة وحمايتها فحسب، بل لضمان تنفيذ هذه الحقوق.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك