تقرير: هل يلعب البعث فعلاً دوراً مركزياً في داعش؟

منشور 03 تمّوز / يوليو 2017 - 07:20
منظمة بعثية؟
منظمة بعثية؟

نشر موقع "الشرق 21" مقالا بعنوان "هل يلعب البعث فعلاً دوراً مركزياً في تنظيم الدولة الإسلامية؟" بتوقيع أموري جيليي يناقش فيه الكاتب فكرة تقول إن "عناصراً من حزب البعث العراقي يلعبون دورا أساسيا في تنظيم "الدولة الإسلامية" ويحتلون مواقع قيادية فيه.
يفتتح الكاتب في مقاله باستعراض الفكرة المذكورة التي يعتقد الكاتب أن كثيرون يعتبرونها "بديهية" و"متفق عليها" اليوم، ويرى أن كثرة المقالات في الصحافة الدولية حول هذا الموضوع تظهر تنظيم "الدولة الإسلامية" و"كأنه قناع تختبئ وراءه منظمة البعث".
لكن أموري جيليي يبدأ بهذه "البديهية" ليشكك بها، بل لينفي أن يكون للبعثيين "العقائديين" السابقين دور أساسي في ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" وقيادته، حتى و"إن كان هناك عدد منهم في صفوف التنظيم".

مصداقية المصادر

يشكك المقال بداية بالمصادر التي استند إليها أصحاب النظرية القائلة إن قياديين في التنظيم كانوا بعثيين قدامى، وكذلك يشكك في المعلومات المتوفرة عن عدد البعثيين في صفوف التنظيم ونفوذهم في شؤونه، معتبرا أن "المصادر المتوفرة لدى المراقبين قد تكون أحياناً منحازة". ويذهب إلى أن هذه المعلومات ليست صحيحة بالضرورة، "فحتى لو كان الشخص صادقاً، قد تكون رؤيته للأمور متأثرة ببيئته، أو قد يكون لديه برنامج سياسي يود نشره عبر وسائل الإعلام الجماهيرية لإعطاء صورة مشرقة عن واقع التشكيل الذي ينتمي إليه".

منظمة بعثية؟

ويبني الكاتب نظريته في التشكيك بدور ضباط مخابرات نظام صدام حسين وعناصر حزب البعث العراقي في تنظيم "الدولة الإسلامية" على أنه في ديسمبر ـ كانون الأول 2013، في الوقت الذي بدا فيه الطلاق بين التنظيمين أمراً مقضياً، افتُتح حساب تويتر باسم "ويكي البغدادي"، أخذ يسرب معلومات حول زعماء تنظيم "الدولة الإسلامية" وهيكلها المؤسسي وأساليب العمل فيها، كاشفاً بذلك علانيةً أسرار التنظيم، وعلى رأسها الحلف ما بين البعثيين الموالين لصدام حسين والجهاديين.

كما كشفت المعلومات المسرّبة عبر هذه الوسيلة أن المدعو "حجي بكر" وهو عقيد سابق في جيش صدام، بات الساعد الأيمن للبغدادي والمخطِط الاستراتيجي الرئيسي لديه.

ويضيف الكاتب أنه في 13 يونيو ـ حزيران 2014، تحدث حساب تويتر المذكور سابقا عن دور هام لعزت الدوري، أحد قادة حزب البعث آنذاك، في السيطرة على الموصل قبل ذلك بأيام قليلة.

ثم يشير إلى حساب آخر ظهر على تويتر أيضا، وبدأ اعتبارا من 28 مارس ـ آذار2014 ، تحت اسم "أبو أحمد" يدلي بشهادته، "منتحلا" شخصية عضو سابق في تنظيم "الدولة الإسلامية" خابت آماله وقرر العودة إلى تنظيم "القاعدة"، الذي كان قد انضم إليه في نهاية التسعينات. والعهدة دائما على أموري جيليي الذي يقول إن المعلومات المنشورة على تويتر تشبه إلى حد بعيد الرواية التي سردها حساب "ويكي بغدادي"، فكلاهما ترويان قصة تنظيمٍ تغلغل فيه البعثيون وأسسوا خلايا سرّية داخله للسيطرة عليه، وعلى رأس هؤلاء حجي بكر.

ويشكك الكاتب أيضا بتقرير لكريستوف رويترز بعنوان "حج باقر، الدماغ المخطط للدولة الإسلامية" كان قد لاقى صدى واسعا في عام 2015، ونال معده جائزة هامة، ويعتبر الكاتب التقرير المذكور مثالا على التقارير التي تسعى إلى "تلقين الاعتقاد" بأن تنظيم "الدولة الإسلامية" ليس تنظيماً بعثياً فحسب بل أن بشار الأسد يساهم في التحكم به خلف الستائر.

ويضيف كاتب المقال أن من دواعي الحذر الأخرى هو اختلاف وصف حجي بكر حسب تنوع المصادر بين عقيد سابق في قوات صدام حسين، وانتمائه لوحدة طليعية في أجهزة المخابرات العراقية مكلفة بتطوير الأسلحة، أو انتماؤهم للحرس الثوري، أو في جهاز مخابرات الدفاع الجوي الذي يقول الكاتب أنه لا وجود له، لا هو ولا الـ "حرس ثوري" في نظام صدام حسين.

ويقول جيليي إنه من الضروري معرفة ما إذا كان "حجي بكر" عضوا في جهاز للمخابرات أم في الجيش النظامي، وإن صح أنه كان تابعا لوحدة نظامية فلا يمكن الخروج باستنتاجات حول عمق قناعاته البعثية، الأمر الذي "يقوض النظرية القائلة بتغلغل البعثيين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية"، كما ورد على لسان الكاتب.

تغليب العنصر العراقي الجهادي على القومية العربية

ولتفسير "الطابع العراقي" لتنظيم "داعش"، ويعود الكاتب إلى فترة "العصيان السني بين 2003 و 2007 " الذي كان "يضم ثلاثة أنواع من الفصائل: الجهاديون الوافدون من الخارج، والوطنيون الإسلامَوِيون، ومُريدو النظام البائد". ويقول إن الجهاديين الوافدين من الخارج قد تكبدوا هزائم عديدة، وراحت المجموعات السنية تنقلب على المجموعات الجهادية المنتمية إلى تنظيم "القاعدة"، لأنها اعتبرتها مسؤولة عن تفاقم العنف وكذلك لأنها كانت تعارض النظام العشائري في المجتمع المحلي. وجاء رد تنظيم "القاعدة على شكل سلسلة اغتيالات لقيادات عشائرية واتباعهم بتهمة الخيانة. الأمر الذي زاد نقمة الشعب على الجهاديين، وهو ما استخلص منه تنظيم "الدولة الإسلامية" الدروس، فقام بإضفاء الطابع العراقي على عناصره. وبقي ساكناً لفترة من الزمن، ريثما تتحسن الظروف. حتى كانت الثورة في سوريا التي منحته فرصة ذهبية حيث وفرت له قضية يلتف حولها الجماهير.

ويعتقد الكاتب أنه، "إن كان بعض الكوادر القدامى في الجيش وأجهزة المخابرات قد التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية، فلأنهم اعتبروا أنه الشرط الوحيد لبقائهم على قيد الحياة كمسلمين من السنّة وللاستمرار في العيش على أراضيهم. فغالبية العراقيين خدموا في جيش النظام السابق، سواء أكان ذاك بصفة احتياطيين أم مُجندين أو مِهنيين، ولم يكونوا بالضرورة من البعثيين المُتأصِلين". ويضيف أنه من "الصعوبة بمكان تأكيد استمرار القناعات البعثية الذين خدموا في صفوف مخابرات صدام حسين ويبقى "من الصعوبة بمكان تأكيد استمرار القناعات البعثية لديهم بعد الحرب الأهلية التي دارت من عام 2006 الى 2007. "

ويعقب، أما أولئك البعثيون "الذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية بعد 2007 فيبدو أنهم انتموا عن قناعة أكثر مما فعلوا بدافع الانتهازية".

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك