حذر نشطاء أميركيون وبريطانيون الثلاثاء من ان شركات نفط كبرى ربما تسرق مليارات الدولارات من العراق وتسيطر على حقول نفطه ما لم يكن للمواطن العراقي العادي دور أكبر في تقرير كيفية استغلال ثروات البلاد.
وذكر تقرير "مخططات الخام.. نهب ثروة العراق النفطية" أن اتفاقيات المشاركة في الانتاج التي تروجها واشنطن ولندن تجتذب شركات النفط الكبرى اذ تحقق عائدا ضخما على استثماراتها بينما تحرم العراق مما يصل إلى 194 مليار دولار.
وقال غريغ موتيت معد التقرير "في ظل النفوذ الاميركي والبريطاني يضغط سياسيون ومتخصصون يتمتعون بنفوذ قوي في وزارة النفط العراقية لتسليم جميع الحقول العراقية غير المستغلة لشركات نفط متعددة الجنسيات تطورها وفقا لاتفاقيات مشاركة في الانتاج."
وموتيت محلل في جمعية بلاتفورم التي تدرس الآثار الاجتماعية والبيئية للنفط وهي جمعية خيرية مقرها لندن.
واتفاقات المشاركة في الانتاج شائعة في دول مثل روسيا ونيجيريا والامارات وغالبا ما تستمر لعقود تسمح في العادة لشركات النفط باسترداد كل ما دفعته من تكاليف والحصول على حصة من الارباح.
ويشير منتقدون الى أن ارتفاع التكاليف يمكن في بعض الاحيان أن يدفع الدولة المنتجة للانتظار فترة طويلة قبل أن تبدأ في الحصول على أرباح من الحقول. فروسيا تشعر باستياء من شركة رويال داتش شل لانها تجاوزت الانفاق المتفق عليه في مشروع سخالين الضخم كما أن نيجيريا تحاول تشديد الشروط في صفقات الانتاج.
وذكر التقرير الذي دعمته جمعيات خيرية ومؤسسات من بينها (الحرب على العوز) و(منتدى السياسات العالمي) و(معهد دراسات السياسات) أن حملة الولايات المتحدة وبريطانيا من اجل تحقيق "الامن في مجال الطاقة" هي المحرك لهذا الاتجاه التجاري.
ويقول التقرير "إن الاولوية الرئيسية في أمن الطاقة للولايات المتحدة وبريطانيا هي ضمان السيطرة على امدادات متزايدة من نفط الخليج ويفضل أن تتم من خلال استثمارات من شركاتهما النفطية."
ويتفق كثير من العراقيين مع هذا الرأي.
ويقول وسيم (23 عاما) "نريد أن تسيطر حكومتنا على شركات النفط الاجنبية لا أن يحدث العكس."
ويقول أبو حسين (34 عاما) في متجره لبيع مستلزمات الهاتف المحمول "لقد جاءوا هنا من أجل النفط في المقام الاول."
وتابع التقرير أن عقود المشاركة في الانتاج تكبد المواطن العراقي البالغ خسارة تتراوح بين 2800 و7400 دولار خلال الاعوام الثلاثين التي تمثل مدة العقد في أغلب الاحوال. وبالمقارنة فان نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي في العراق يبلغ 2100 دولار فقط حاليا.
وأوصى التقرير بغداد باللجوء إلى الاستثمار المباشر من ميزانية الحكومة أو الاقتراض من البنوك أو الوكالات متعددة الجنسيات أو ضمان استثمار أجنبي من خلال عقود أكثر مرونة وتوازنا.
لكن كثيرين يرون أن اتفاقيات المشاركة في الانتاج وهي أكثر العقود إغراء في صناعة النفط ستضمن تنمية سريعة وتعجل باعادة بناء البلاد وعودة السيولة إليها. ويملك العراق ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم بعد السعودية وايران.
ويقولون إن مثل هذه العقود هي الوسيلة الوحيد لجذب خبرة أجنبية في ضوء عدم الاستقرار في البلاد.
وفي الآونة الاخيرة صرح أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء العراقي بان البلاد تحتاج اتفاقيات المشاركة في الانتاج حتى تحقق زيادة كبيرة في انتاج النفط ولكنه أضاف أن مثل هذه الاتفاقيات ينبغي أن تنتظر حتى تشكيل برلمان جديد.
وأثار هذا التقرير انتقادات شديدة من المسؤولين العراقيين.
وقال شامخي فرج المدير العام لقسم الاقتصاد وتسويق النفط بوزارة النفط لرويترز ان الرأي الوارد في التقرير مجتزأ.
وأضاف أن العراق لم يقترب حتى من هذه المرحلة في المفاوضات وان كل شيء سيتم من خلال مزادات ومناقشات مفتوحة وانه سيمسح للجميع بالمشاركة فيها.
وتحتاج أغلب حقول النفط الرئيسية في العراق نحو 20 مليار دولار لزيادة طاقتها بما يحقق هدف رفع الانتاج إلى ستة ملايين برميل يوميا. لكن عمليات تخريب مستثمرة حالت دون زيادة الانتاج إلى مستوى ثلاثة ملايين برميل الذي كان عليه الانتاج عام 1990.
أما رجال صناعة النفط فقد وصفوا التقرير بأنه ساذج.
وقال مدير بشركة نفط غربية "هذا هراء. هناك طرق مقبولة جدا لحماية الدولة المنتجة عن طريق اتفاق المشاركة في الانتاج تخلق شروطا مثلى للحكومة المضيفة ولشركات النفط العالمية."
وتتيح هذه الاتفاقات للشركات العالمية القدرة على تحديد احتياطياتها النفطية وحمايتها من أي تعديلات تشريعية قد تؤثر عليها مستقبلا بالاضافة إلى ضمان أرباح جيدة خلال فترات انخفاض أسعار النفط.
وقال بروس ايفانز محلل شؤون النفط لدى انفستيك في لندن "احدى النقاط الرئيسية العالقة هي معدل العائد الذي ستسمح به الحكومة العراقية للشركات الكبرى."
