أبدت عدة قوى سياسية تونسية تحفظها على اختيار يوسف الشاهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تخلف حكومة الحبيب الصيد التي سحب منها البرلمان الثقة الأسبوع الماضي.
وكلف الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الأربعاء، الشاهد صاحب الـ 40 عاما، تشكيل حكومة وحدة وطنية، إثر حملة انتقادات تعرضت لها حكومة الصيد بعدم الفاعلية في إنعاش الاقتصاد المتراجع ومكافحة الفساد.
والشاهد قيادي في حزب "نداء تونس" الذي أسسه السبسي في 2012، ووزير الشؤون المحلية في حكومة الصيد المنبثقة عن انتخابات 2014 التي فاز فيها حزبه، ويحمل دكتوراه في العلوم الزراعية من فرنسا.
وبحسب الدستور التونسي، يتعين على الشاهد تشكيل الحكومة في أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ تكليفه رسميا.
لكن يبدو أن الخلفية السياسية للشاهد لا تلقى ترحابا من بعض أطياف السياسة في تونس، منها حركة مشروع تونس، والحزب الجمهوري، وحركة الشعب.
فقد أعلن الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق، أن "حزبه يتحفظ على اقتراح يوسف الشاهد لتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة"، حسب تصريحات نشرتها وكالة "تونس إفريقيا" الرسمية.
ورغم أن مرزوق أرجأ موقف الحركة النهائي من الحكومة لحين تشكيلها، فإنه يرى أن رئيس الحكومة يجب أن يكون من غير المنتمين للأحزاب، محذرا من "السقوط مجددا من منطق المحاصصة الحزبية".
واعتبر أن "الأمر سيزداد تعقيدا إذا ما كان الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة (نداء تونس) يعاني من مشاكل وأزمات. تلك المشاكل والأزمات سيتم دون شك تصديرها الى الحكومة الجديدة".
صحيفة الصباح التونسية وفي مقال بعنوان: حكومة الوحدة الوطنية.. دون موافقة وطنية، اعترضت على تكليف يوسف الشاهد بتشكيل حكومة ولاسيما أن هناك أربعة أحزاب لم توافق عليه هي حزب المسار والحزب الجمهوري والشعب وحركة مشروع تونس. الصباح نقلت عن بعض الحزبيين رفضهم لتكليف شخصية حزبية بتشكيل حكومة، خصوصا في ظل معاناة حزب نداء تونس الذي ينتمي إليه الشاهد من انقسامات، ما يثير المخاوف من نقل الأزمة من الحزب إلى الحكومة.
رأي مغاير في صحيفة الشروق التونسية التي اعتبرت أن تكليفَ الشاهد بتشكيل حكومة من المفترض أن يعطي نفسا جديدا للعمل الحكومي ومؤشرا إيجابيا إلى الشباب الذي يمثل الأغلبية الساحقة من مواطني البلاد، لكن الشروق حذرت من تحول عملية تشكيل الحكومة إلى مسلسل مكسيكي أو تركي ساذج وممل بفعل التجاذبات وصراعات المواقع والكراسي واحتدام المزايدات بين الشركاء القدامى والجدد.. مذكرة بأن أجواء المحاصصة الحزبية أقصت حتى الآن كثيرا من الطاقات والكفاءات، هذا ودعت الصحيفة التونسية إلى تفعيل مشاركة المرأة في الحكومة، إذ ما زال حضورها في المراكز العليا للقرار دون المكانة الطبيعية التي يجدر بالمرأة التوسنية توبؤها حسب الشروق.
كما رأى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي، أن الشاهد "غير قادر على أن يكون رئيسا للحكومة في مرحلة استثنائية ودقيقة من تاريخ البلاد"، مشيرا إلى أن حزبه "سيعمل على فتح أفق جديد أمام مشاورات حكومة الوحدة".
وأوضح أنه بعد الإصرار على أن تكون رئيس الحكومة من حركة نداء تونس على اعتبار أنه الحزب الفائز في الانتخابات، فإن الحكومة المقبلة "ستكون بعيدة كل البعد عن حكومة الوحدة الوطنية ولن تنجح في بعث الرسائل المأمولة".
ويتفق معهما أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي، الذي قال إن الحركة "لا ترى أن يوسف الشاهد الشخصية المقترحة من قبل الرئيس الباجي قايد السبسي لرئاسة حكومة الوحدة هو رجل المرحلة".
وشدد المغزاوي على رفض حركة الشعب أن يكون رئيس حكومة الوحدة الوطنية من المنتمين إلى الحكومة التي تمت إقالتها لفشلها، أو إلى أحد الأحزاب، لأن "جوهر حكومة الوحدة الوطنية يقتضي القدرة على التعاطي مع كل الأحزاب بالوقوف على نفس المسافة منها".
ودعا إلى اختيار رئيس حكومة يحظى باتفاق الأحزاب التي وقعت وثيقة قرطاج بعد التشاور والتداول في شأنه"، وفق تعبيره.
ووثيقة قرطاج تم التوقيع عليها في يوليو الماضي من قبل أطراف تونسية شاركت في مشاورات تشكيل الحكومة، وتتعلق الوثيقة بأولويات الحكومة المرتقبة.
يشار إلى أن الشاهد أعلن عقب اختياره، أنه سيجري مشاورات حول تكوين حكومته مع "جميع الأحزاب السياسية والمكونات الوطنية"، مضيفا أن حكومته ستكون "حكومة سياسية وحكومة كفاءات وطنية بدون محاصصة".