توالى التنديد الدولي بالتفجيرات الانتحارية التي تبنتها القاعدة واستهدفت مقر الحكومة ومركز شرطة في العاصمة الجزائرية، فيما استبعد المغرب وجود علاقة بين هذه الاعتداءات التي خلفت 24 قتيلا و222 جريحا، والتفجيرات الانتحارية التي سبقتها بيوم في الدار البيضاء.
وقد ادان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بشدة ما وصفه بالتفجيرات "الارهابية" المؤسفة في الجزائر. كما وصف الرئيس الفرنسي جاك شيراك التفجيرات بانها "مروعة". واعتبرتها بنيتا فيريرو فالدنر مفوضة الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية التفجيرات همجية.
وفي القاهرة أدانت جماعة الاخوان المسلمين كبرى حركات المعارضة المصرية التفجيرات ووصفتها بأنها "اجرامية". وجاء في بيان صادر عن مكتب مهدي عاكف المرشد العام للاخوان أن "الجماعة اذ تدين هذه الاعمال التي لا تمت الى الاسلام بصلة فانها تجدد رفضها لكافة أعمال العنف والقتل والتدمير."
وندد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية في بيان بـ"التفجيرات الارهابية" وقال انها "لا يمكن تبريرها." ودان البيت الابيض الاعتداءات مشيرا الى انه يتعاون مع السلطات الجزائرية والمغربية لكشف الجهة المسؤولة عنها.
وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عمل "اجرامي يثبت مجددا ان الارهاب لا جنسية له ولا دين ويشكل احد التحديات الرئيسية للمجتمع الدولي". وايضا دان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ما اعتبره "جرائم فظيعة" مؤكدا "تضامن تونس الكامل مع الجزائر الشقيقة في تصديها لهذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد مجتمعاتنا".
القاعدة يتبنى
وقد اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب تبنيه للتفجيرات في بيان على الانترنت ونشر صور ثلاثة انتحاريين قال انهم قاموا بتنفيذها.
وقال فرع القاعدة في شمال افريقيا في بيان نشر على موقع الكتروني اسلامي عادة ما يستخدمه التنظيم الذي يتزعمه اسامة بن لادن ان ثلاثة من مقاتليه ارتكبوا اعتداءات الجزائر بواسطة سيارات مفخخة ما اسفر عن 53 قتيلا على الاقل وفق المصدر نفسه.
وجاء في البيان ان الاعتداء الذي استهدف القصر الحكومي نفذه الانتحاري معاذ بن جبل الذي قاد سيارة فخخت بـ700 كلغ من المتفجرات "واصاب 45 قتيلا وعددا مجهولا من الجرحى ودمر قسما من المبنى".
واضاف البيان الذي يتعذر التأكد من صحته ان الانتحاري الزبير ابو ساجدة قاد شاحنة مماثلة واقتحم مقر الانتربول في باب الزوار "فدمره وقتل على الاقل ثمانية من المرتدين".
وتابع ان اعتداء ثالثا استهدف "مقر القوات الخاصة للشرطة" في باب الزوار على طريق مطار الجزائر الدولي ونفذ بواسطة سيارة فخخت ب500 كلغ من المتفجرات وقادها الانتحاري ابو دجانة. وارفق البيان بصور الانتحاريين الثلاثة.
من جهتها تحدثت السلطات الجزائرية عن اعتداءين نفذهما انتحاريون بثلاث سيارات مفخخة. وقال الدفاع المدني انهما اسفرا عن 24 قتيلا و222 جريحا بحسب حصيلة غير نهائية. وقالت السلطات ان الاعتداء الاول استهدف القصر الحكومي في وسط الجزائر وان الثاني نفذ بسيارتين مفخختين احدثتا اضرارا جسيمة في محطة الكهرباء ومركز الشرطة في باب الزوار الحي الشرقي للعاصمة على طريق مطار الجزائر الدولي بالقرب من احدى اكبر جامعات البلاد.
وقتل 12 شخصا واصيب 135 في التفجير الذي استهدف القصر الحكومي وسقط 12 قتيلا و87 جريحا في تفجيري باب الزوار.
وندد رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم بالتفجيرات معتبرا انها اعمال "اجرامية وجبانة ارتكبت في وقت يطالب الشعب الجزائري بالمصالحة الوطنية".
وقال بلخادم الذي بدأ منذ أسابيع حملته الانتخابية استعدادا للانتخابات البرلمانية المقررة في 17 ايار/مايو أن الذين نفذوا التفجيرات يريدون احداث ضجة اعلامية مشيرا الى أن هذا قد يؤثر على الاقتصاد. وأضاف أنهم يريدون اعادة الجزائر مرة أخرى الى "سنوات الحزن .. لكن الشعب يريد السلام والامن".
لا صلة
وفي سياق متصل، قال شكيب بنموسى وزير الداخلية المغربي ان التفجيرات في المغرب والجزائر في اليومين الماضيين هي عمل غير منسق لجماعات إرهابية مختلفة.
وفجر ثلاثة يشتبه بأنهم مفجرون انتحاريون أنفسهم يوم الثلاثاء أثناء مداهمة الشرطة منزل في ضاحية بالدار البيضاء العاصمة الاقتصادية في المغرب في حين قُتل مشتبه به رابع برصاص الشرطة.
وقال بنموسى للصحفيين ان ما حدث الثلاثاء في الدار البيضاء ليس له علاقة بالأعمال الارهابية التي شهدتها دول مجاورة. واضاف ان المجموعة المغربية ليس لها علاقة مباشرة بشبكات الارهاب الدولية.
واضاف ان مفجري الدار البيضاء استخدموا وسائل بدائية لتفجير أنفسهم مما يثبت ان عملهم كان عملا ارهابيا يائسا.
وقال مسؤولون ان الرجال الاربعة هم اعضاء في مجموعة كانت تطاردها الشرطة منذ 11 اذار/مارس عندما فجر زعيمهم حزاما ناسفا في مقهي ليتفادى القبض عليه.
وقال بنموسى ان السلطات اعتقلت 31 عضوا من الجماعة منذ ذلك الحين وان ثلاثة أو أربعة ما زالوا فارين.