تنظيمات دينية متطرفة تشعل أرض الجنوب العراقي

تاريخ النشر: 26 يناير 2008 - 05:05 GMT
بات الجنوب العراقي أشبه ما يكون بمزرعة ذات أرض خصبة وتكوّن تيارات دينية متشددة، تنتمي أغلبها إلى المذهب الشيعي، مستندة في الغالب على روايات تاريخية مبثوثة بين طيات كتب انتشرت بسرعة كبيرة في أرجاء مدن جنوب العراق، مع بدء الاحتلال الأميركي قبل نحو خمس سنوات، ترعاها حوزات دينية ومكاتب تابعة لرجال دين يعملون بشكل علني مع عدم قدرة القوات النظامية للتصدي لهم بسبب الانتشار السريع لأفكارهم بين الشبان وخاصة العاطلين عن العمل.

وربما كان من بين أبرز تلك الجماعات، مجموعة "جند السماء"، التي ظهرت العام الماضي بالتزامن مع احتفالات الشيعة بذكرى العاشر من محرم، حيث شنت قوات عراقية وأميركية هجوما واسع النطاق على منطقة "الزركة" شرق مدينة النجف، وقتلت نحو 250 من أتباع هذه الجماعة، وأسرت واعتقلت العشرات من سكان المنطقة وفقا لرواية الحكومة التي قوبلت بنفي شديد من عدة أطراف بينها نواب في البرلمان طالبوا بكشف الحقيقة، أعقب ذلك العديد من عمليات الاعتقال التي طالت الجماعة التي يتزعمها شخص يدعى "ضياء الدين" أو "سامر" كما أعلن عن ذلك الناطق باسم الحكومة علي الدباغ، مؤكدا أنه كان يعمل سابقا في حقل الفن، ويدعى ضياء الدين الكرعاوي، أو عبد الزهرة الكرعاوي.

والجماعة تدعي أنها مأمورة بالتمهيد لظهور الإمام المهدي، وهو الإمام الثاني عشر لدى الشيعة، والذي تشير روايات غير مؤكدة إلى أنه اختفى في سامراء، شمال بغداد، عندما كان في السابعة من عمره في العام 260 هجرية، وتؤكد تلك الجماعة وغيرها أنها تتبع لأحد المهدويين الاثني عشر استنادا إلى إحدى الروايات التي يعتمدونها بأن هناك اثني عشر إماما معصوما ومن بعدهم اثنا عشر مهدويا مهمتهم التمهيد لظهور الإمام المهدي.

ولعل أخطر الجماعات التي ظهرت في العراق مدعية أنها من أنصار الإمام المهدي، جماعة اليماني الموعود، والتي يدعي صاحبها ومؤسسها أحمد الحسن اليماني أنه التقى الإمام المهدي، وأنه مرسل من قبله للتمهيد لظهوره، وهي الجماعة التي أشعلت فتيل حرب استمرت يومين في مدينتي الناصرية والبصرة بجنوب العراق، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين.

ويقول اليماني في أحد كتبه، إن لقاءه الأول بالإمام المهدي كان في ضريح الإمامين الهادي والعسكري في سامراء منذ عدة سنوات، مشيرا إلى أنه لم يأمره حينئذ بأي شيء، ثم التقى بالإمام المهدي ثانية وأرسله إلى الحوزة العملية في النجف، حيث تمت مناظرة بينه وبين طلبة الحوزة أدت إلى نبذه ومقاطعته من قبل أغلبهم بسبب أفكاره، حتى استمر على هذه الحال مدة ثلاثة أعوام قبل أن يبدأ بالجهر بدعوته وأنه مرسل من قبل الإمام المهدي وأنه وصيه في الأرض.

ويؤكد اليماني أنه بسبب الخوف من أجهزة النظام العراقي السابق تفرق الكثير من أتباعه قبل أن يخرجه جماعة من أنصاره من منزله عقب الاحتلال ويجددون له البيعة، ليأمره بعد ذلك "الإمام المهدي" بإعلان الثورة على الظالمين.

ويخاطب اليماني العراقيون بالقول "يا أهل العراق إن أبي قد أرسلني لأهل الأرض، وبدأ بكم وبأم القرى النجف، وإني لمؤيد بجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وبملكوت السماوات، وكثيرون ممن قبلوني بقبول الحق كشف عنهم الغطاء فبصرهم اليوم حديد، فمنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون مالا يسمع الناس".

وعلى الرغم من أن القوات العراقية تؤكد باستمرار أنها تتصدى لمثل هذه الحركات، إلا أن الناظر لطبيعة الجنوب العراقي يرى بوضوح أن مثل هذه الجماعات تنمو بشكل أسرع بكثرة من قدرات القوات العراقية التي لا تزال تحبو، كما أم أخطر ما في الأمر هو قدرة تلك الجماعات على تجميع نفسها بشكل سريع مع تلقيها الدعم المالي واللوجستي من أتباعهم في دول مجاورة للعراق