إسرائيل تهود القدس بحجة السياحة

منشور 30 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2013 - 10:31
حارة اليهود في القدس القديمة. (ShutterStock).
حارة اليهود في القدس القديمة. (ShutterStock).

وسط مشهد الخوف من المجهول، يلتزم أهالي حي «وادي حلوة» بسلوان في مدينة القدس المحتلة الصمت تجاه بلاغات بلدية الاحتلال الإسرائيلي التي تمهلهم ستين يوماً لتقديم الاعتراضات على مخطط «مجمع كدام- عير دافيد- حوض البلدة القديمة»، الذي يشكل أخطبوط استيطاني لتهجير سكان الحي. واعتبر سكان المدينة المقدسة المشروع بأنه من أخطر مشاريع التهويد الإسرائيلية، وسيجعل من القدس «مدينة يهودية بحتة». طمس الآثار ويؤرخ هذا المشروع التهويدي لحقبة من طمس الآثار ومعالم الحضارات التي مرت على القدس، حيث إن المعالم النهائية للمخطط ستكون استهداف المسجد الأقصى والسيطرة على ساحات الحرم بفرض الوجود اليهودي في جبل الهيكل لبناء معبد سليمان المزعوم.

وحذر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس، حنا عيسى، من توزيع بلدية الاحتلال في القدس المحتلة منشورات على أهالي حي وادي حلوة، تمهيداً للشروع بتنفيذ مشروع «مجمع كدام- عير دافيد- حوض البلدة القديمة»، بمدخل بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. وأشار إلى أن هذا المشروع يهدف بالدرجة الأولى إلى تهويد الناحية الجنوبية للمسجد بإقامة مجمع استيطاني يطمس عروبة المنطقة ويسلخ إسلاميتها مشهراً الوجه اليهودي الجديد لها. واعتبر إقامة مبنى سياحي في مساحة «الحديقة الوطنية» حول سور القدس، بدعوى «التنمية والتطوير» ادعاءً كاذباً.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال عملت منذ احتلالها للمدينة المقدسة على تزييف تاريخها وسرقة حضارتها العربية، وما هذه المشاريع الأخيرة، إلا اللمسات النهائية لتهويد القدس وتحويلها إلى مدينة يهودية بحته لليهود دون غيرهم.، مؤكداً أن الأقصى بالكامل حقٌ خالصٌ للمسلمين ولا يمكن القبول بتقسيمه بأي شكل كان. وأكد أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى يشكل إمعاناً في انتهاك اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 بخصوص حقوق المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة كشعب واقع تحت الاحتلال من جهة أولى، وعلى اعتبار أن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية سنة 1967. وأوضح أن كافة الإجراءات الإسرائيلية كالتهويد والاستيطان وغيرها تعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي الإنساني. وأضاف أن إقامة هذا المجمع بشكل ملاصق للمسجد الأقصى من جهته الجنوبية من جانب، وعلى أرض عربية تم الاستيلاء عليها بالقوة من جانب آخر، يعتبر انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات وحقوق الفلسطينيين في أرضهم.

ودعا عيسى المنظمات الدولية المعنية إلى الالتفات للمسجد الأقصى وما يتعرض له من مخططات تهويدية خطيرة، مبيناً أن الاقتحامات اليومية لباحاته، وتأدية الطقوس التلمودية قبالة مصلياته، إضافة لاستمرار عمليات حفر الأنفاق أسفل أساساته، جميعها خطوات تهويدية تهدف لتهويد القدس واستكمال السيطرة على كل أجزائها. وأكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملت منذ احتلالها للمدينة المقدسة على «تزييف تاريخها وسرقة حضارتها العربية»، مضيفاً: «ما هذه المشاريع الأخيرة إلا اللمسات النهائية لتهويد مدنية القدس وتحويلها إلى مدينة يهودية بحته لليهود دون غيرهم». ميزانيات ضخمة من جانبه، أوضح مدير مركز معلومات وادي حلوة، جواد صيام، أن جمعية «ألعاد» الاستيطانية تشرف على تنفيذ مشروع «مجمع كدام» وذلك بالتنسيق مع شركة «صندوق حفظ إرث المبكى» التابعة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي رصد ميزانية بقيمة مائة مليون دولار لإنجاز مشاريع المراكز التهويدية بتخوم الأقصى، وفرض الأمر الواقع الاستيطاني كمقدمة لمخطط إقامة سبعة أبنية تعرف بـ «مرافق الهيكل» تمهيداً لبناء الهيكل المزعوم.

وقال صيام: إن توزيع البلاغات على الأهالي أتى مع الشروع بالحفريات التمهيدية للمخطط السياحي الاستيطاني الذي ينسجم مع مشروع تهويد وتقسيم المسجد الأقصى، وعليه فقد حُضرت مذكرة اعتراضات باسم سكان الحي المهددين بالتشريد والتهجير سعياً لكسب الوقت على أمل إطلاق مبادرة عربية ودولية وتحريك دعاوى قضائية بمنظمة اليونيسكو لإجبار إسرائيل على إلغاء المشروع. مخطط خطير وفي السياق ذاته، يرى أستاذ القانون والمختص في شؤون القدس، قيس ناصر، أن الحديث عن هذا المخطط خطيرٌ، لأنه يندرج بإطار برنامج الطوق الاستيطاني حول الحرم القدسي الشريف، وهو يمس أسوار البلدة القديمة التي تُــــــعد موقعاً أثرياً هاماً يجب الحفاظ عليه حسب الميثاق العالمي للمواقع الأثرية. وأشار إلى أن سكان حي «وادي حلوة» بسلوان، يواصلون التصدي بأرواحهم وبيوتهم لكافة المخططات الاستيطانية الاحتلالية التي تهدف لطمس كافة المعالم المدينة المقدسة، وجدوا أنفسهم أمام أسنة جرافات الاحتلال التي تهدم منازلهم وتصادر أراضيهم من أجل مخطط «مجمع كدام- عير دافيد- حوض البلدة القديمة».

وأكد أن هذا الحي الذي يقطنه ستة آلاف مقدسي سيتحول إلى مزار سياحي استيطاني، حيث سيُـــــقام مشروع «مجمع كدام» المؤلف من سبعة طوابق- على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع- يشمل كنيساً ومدارس تلمودية ومتحفاً للتراث اليهودي يُــــضاف إليها ثلاثة طوابق تحت الأرض ومركز للتوراة ونفق للوصول إلى ساحة البراق وعين سلوان والبلدة القديمة، يضم موقفاً للسيارات، ومركزاً سياحياً وتجارياً بمساحة 17 ألف متر. ولفت إلى أن المشروع يأتي في الوقت الذي صادقت به ما تسمي اللجنة اللوائية لتخطيط والبناء الإسرائيلية على مخطط «الحديقة القومية 11092 أ» على أراضي قريتي الطور والعيسوية. وأوضح أن مشروع «الحديقة القومية» في منطقة الطور والعيسوية، سيعمل على مصادرة 740 دونماً من أراضي المواطنين، علماً بأن البلدية وسلطة الطبيعة وسلطة تطوير القدس الإسرائيليتين قد قدمتا مشروع الحديقة القومية في يوليو 2009م، وفي ديسمبر من ذات العام تمت المصادقة على المشروع بعد استيفائه للشروط الأولية.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك