تواصل التصويت للسيسي والسيناويون يقفون بطابور الخبز لا الانتخاب

منشور 27 آذار / مارس 2018 - 08:35
ناخب يضع إصبعه في الحبر داخل لجنة انتخابية في القاهرة في اليوم الثاني من انتخابات الرئاسة المصرية يوم الثلاثاء
ناخب يضع إصبعه في الحبر داخل لجنة انتخابية في القاهرة في اليوم الثاني من انتخابات الرئاسة المصرية يوم الثلاثاء

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح يوم الثلاثاء في ثاني أيام انتخابات الرئاسة المصرية والمتوقع أن يحقق فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي فوزا سهلا.

ويواجه السيسي منافسا واحدا هو موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد الذي أبدى في أكثر من مناسبة سابقة تأييده للسيسي. ويصف منتقدون الانتخابات بأنها تمثيلية بعد إبعاد مرشحين محتملين أكثر جدية من المنافسة على الانتخابات.

وتأمل السلطات المصرية في أن تسفر إتاحة التصويت لثلاثة أيام إلى مشاركة مناسبة تبدي تأييدا للسيسي. ويحظى السيسي بدعم الكثيرين لكن إجراءات التقشف التي اتخذها في السنوات القليلة الماضية والقمع الأمني المحكم أفقده بعض الدعم.

وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات إن التصويت يتسم بالنزاهة والشفافية. وقال السيسي إنه كان يتمنى خوض عدد أكبر من المرشحين للانتخابات.

وبدأ التصويت في الانتخابات داخل مصر يوم الاثنين، ويقول المشاركون فيه إنهم يصوتون من أجل الاستقرار.

ويسعى السيسي، الذي قاد الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013 إثر انتفاضة شعبية، لهزيمة المسلحين الإسلاميين في شبه جزيرة سيناء واستكمال سلسلة من المشروعات الكبرى صاحبتها ضجة كبيرة منذ توليه الرئاسة.

وقال السيسي إن لن يسعى لفترة رئاسية ثالثة لكن منتقديه يتوقعون أن يعدل قيد الترشح لولايتين فقط.

وحصل السيسي على 97 بالمئة من الأصوات في انتخابات 2014 التي شارك فيها أقل من نصف عدد المقيدين بالجداول الانتخابية رغم تمديد التصويت آنذاك ليوم ثالث.

طابور الخبز..
وفي الوقت الذي علت فيه أصوات بعض الناخبين في مناطق مختلفة من مصر بالغناء تأييدا للسيسي خارج مراكز الاقتراع، اصطف سكان في منطقة شمال سيناء المضطربة لغرض آخر.. الحصول على الخبز الذي يوزع عليهم.

ويشن الجيش حملة في شمال سيناء بهدف سحق المتشددين المسلحين الذين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية، ويقول سكان إن هذا فرض قيودا على الوصول إلى المنطقة حيث تنفذ القوات غارات جوية وتنشر دوريات وتفرض حظرا على التجول مما أوجد طوقا مشددا أدى إلى نقص في الغذاء وغيره من الإمدادات.

وقال مسؤولون محليون وسكان إن الإقبال كان ضعيفا جدا في مناطق من شمال سيناء في اليوم الأول من أيام التصويت الثلاثة نظرا لخشية الناس من الخروج من منازلهم بسبب العمليات الأمنية.

وقال سليم أحمد، وهو معلم في مدينة الشيخ زويد، لرويترز عبر الهاتف ”أنا نزلت علشان أقف فى طابور العيش. ولما آخذ عيش أبقى أروح أدلي بصوتي“. ويوزع الجيش الخبز على السكان في المنطقة.

وأضاف ”الناس هنا واقفة على طوابير السلع –اللي مش موجودة- مش طوابير الانتخابات“.

وقال المستشار أحمد رؤوف المشرف على لجنة انتخاب في منطقة أخرى في الشيخ زويد القريبة من الحدود مع قطاع غزة إن شخصا واحدا فقط أدلى بصوته في اللجنة التي يشرف عليها حتى منتصف نهار اليوم الأول.

وقال ”حتى منتصف اليوم حضر مواطن واحد فقط هو من أدلى بصوته من بين ستة آلاف مواطن لهم الحق في التصويت“.

وأضاف ”الناس خايفة تنزل هنا بسبب العمليات العسكرية وتهديدات المسلحين باستهداف اللجان“.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد حذر المصريين قبل أسابيع من المشاركة في الانتخابات.

وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات في ساعة متأخرة مساء الاثنين إن الإقبال على التصويت كان جيدا جدا في مناطق بشمال سيناء.

ومن المنتظر أن تسفر الانتخابات، التي تستمر حتى يوم الأربعاء، عن فوز السيسي بولاية ثانية حيث يواجه منافسا لا يكاد يكون معروفا بعد انسحاب المرشحين المعارضين الذين يمكن أن يشكلوا تحديا حقيقيا تحت ضغوط.

وينصب التركيز بشكل أساسي في هذه الانتخابات على حجم الإقبال على التصويت. ويأمل مؤيدو السيسي أن يتمكن في تحقيق الاستقرار وتحسين الاقتصاد الذي يعاني صعوبات شديدة.

ونفذ متشددون إسلاميون هجمات في شمال سيناء تصاعدت بعدما قاد السيسي الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات على حكمه في عام 2013. وبعد ذلك بعام، أعلن متشددون في سيناء مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وقتلوا مئات من أفراد الجيش والشرطة ووسعوا هجماتهم لتشمل مدنيين أيضا.

وفي نوفمبر تشرين الثاني، لقي أكثر من 300 شخص حتفهم في هجوم على مسجد قرب مدينة العريش عاصمة شمال سيناء في أسوأ هجوم من نوعه في مصر، وأصدر السيسي بعد ذلك أوامر للجيش باستخدام ”القوة الغاشمة“ لسحق المتشددين.

* انتظار وصول المواد الغذائية
يقول سكان إن الأساليب التي ينتهجها الجيش، والتي يرى بعض المحللين أنها تعتمد على استخدام واسع النطاق للقوة ولا تصلح لدحر مسلحين يشنون ما يشبه حرب العصابات، تجعل من الصعب على المدنيين التحرك من مكان إلى آخر وتسببت في تقليص الإمدادات.

وقال يوسف علي، وهو من سكان العريش، في الأسبوع الماضي ”إحنا بنقف في طوابير لأكثر من خمس ساعات ننتظر وصول سيارة فيها أغذية. ومرة نحصل على مواد غذائية ومرة لا.. ويوم العربية تيجي ويوم لا“.

وأضاف ”ياريت يسمحوا لينا نمشى من المدينة ونروح أى محافظة تانية، لكنهم يمنعون الدخول والخروج“.

ويقول الجيش إنه تم فرض حظر للتجول في المناطق التي تتركز فيها العمليات العسكرية وإن قوات الأمن تقوم بدوريات على طول قناة السويس.

ويؤكد الجيش أنه يوزع كميات وفيرة من الطعام ويقدم تعويضات للأسر عن الأضرار المادية التي تلحق بمنازلها خلال الاشتباكات.

ومن المناطق القليلة في شمال سيناء التي شهدت إقبالا أكبر على التصويت، البلدة التي قتل فيها المتشددون مئات المصلين في نوفمبر تشرين الثاني. وقال مسؤول ”عدد كبير من الأهالى أدلوا بأصواتهم هنا بسبب حضورهم مع رؤساء قبائلهم والذين يحضرون بشكل جماعي“.

وقال أحد القضاة المشرفين على الانتخابات في المنطقة يوم الاثنين إن توتر الوضع الأمني منع الكثيرين من الخروج من بيوتهم.

وأضاف ”الأمن يفتش الناخبين ذاتيا، وهناك حواجز أمنية أمام اللجان“.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك