طرحت مجموعة دراسة العراق المؤلفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تحديا هائلا امام الزعماء السياسيين الاميركيين والعراقيين للتعامل مع الفوضى في العراق لكن يبقى تساؤل هام بشأن قدرتهم على الاستجابة له.
وقال وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس بيكر والنائب السابق لي هاميلتون اللذان يرأسان المجموعة "ينبغي على قادتنا السياسيين تشكيل توجه من الحزبين للوصول الى استنتاج مسؤول بالنسبة لما يعد حاليا حربا طويلة ومكلفة."
وأقرا بصعوبة حشد الارادة السياسية في بغداد وواشنطن وبأن النجاح ليس مضمونا. لكنهما حذرا من ان "الاستمرار في نفس المسار" ليس بديلا وأن "الوقت ينفد" بالنسبة لتوجه جديد.
ورأى محللو السياسة العديد من العقبات في طريق النجاح..بينها الافتقار الى مقترحات محددة وملموسة من اللجنة بشأن سبل رأب الصدع بين العراقيين ومعارضة عديد من الدوائر الاميركية لافكار رئيسية للمجموعة والتشاؤم بشأن ما اذا كان الرئيس الاميركي جورج بوش راغبا في القيام بتغييرات مهمة في سياسته ازاء العراق.
وحتى الان انصب معظم التركيز على التغييرات المطلوبة في السياسة الاميركية. لكن التقرير ومعظم الخبراء يدفعون بأن المفتاح الرئيسي هو تحرك الحكومة العراقية تجاه المصالحة الوطنية خاصة ما يتعلق بالسماح للسنة بالاضطلاع بدور أكبر في هيكل السلطة وتوحيد الشيعة.
وقال ريتشارد هاس المسؤول السابق الكبير بوزارة الخارجية الاميركية "بصراحة ما يختار العراقيون القيام به يفوق كثيرا في اهميته أي شيء تختار الولايات المتحدة الاقدام عليه في تلك المرحلة."
وقال الخبير العسكري انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ان التوصيات الاساسية للمجموعة "ليس مرجحا على نطاق كبير ان تسفر عن نجاح" لانها تفتقر الى المقترحات القابلة للتطبيق لتشجيع المصالحة الوطنية العراقية.
وبالفعل هناك مقاومة من طرفي الطيف السياسي الاميركي لبعض التوصيات المهمة الواردة في تقرير مجموعة دراسة العراق بينها اجراء حوار مع ايران والتأكيد بشدة على احياء جهود السلام العربية الاسرائيلية كجزء لا يتجزأ من احلال الاستقرار في العراق والمنطقة.
وتعمدت اللجنة تحاشي التعبيرات البلاغية للحزبين او الاهداف التي لا يمكن تحقيقها مثل دعوة بوش لتحقيق "الانتصار" وذلك أملا في التوصل الى لغة دبلوماسية يمكن لكل الاطراف في مجتمع واشنطن السياسي الذي يتسم بالاستقطاب تقبلها.
والبعض بدا انه ميال الى فعل ذلك. وقال السناتور ميتش مكونيل من ولاية كنتاكي والذي سيصبح زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في كانون الثاني /يناير "على الرغم من اننا لن نصل لاتفاق بين عشية وضحاها فان هذه فرصة لنا لنعمل في اطار الحزبين مع الديمقراطيين والبيت الابيض والوصول لتوافق بشأن أحد اكثر القضايا خطورة المطروحة امام الكونجرس."
وعلى الرغم من ان بوش وعد بدراسة مقترحات اللجنة بجدية فان كثيرا من الخبراء يشككون في انه ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيقومان بما تقول اللجنة المؤلفة من عشر اعضاء انه تغييرات ضرورية في السياسات.
وكثف التقرير الضغط على بوش لتعديل المسار وحث على البدء في سحب القوات الاميركية من ساحة القتال بالعراق ودعا الى دفعة دبلوماسية وسياسية جديدة لوقف الازمة "الخطيرة والمتفاقمة".
لكن بطلب دراسات جديدة من وزراة الدفاع (البنتاغون) والبيت الابيض ووزارة الخارجية فان بوش قد يتمكن من اضعاف وجهات نظر اللجنة وتلافي تصور انه ينصاع لارادة اخرين.
وقال لاري دياموند الخبير في شؤون العراق ومستشار للجنة "مجموعة دراسة العراق تقدم الغطاء الى بوش ليقوم بتغيرات جذرية ان اراد ذلك."
وقال لرويترز "لكن نفسيا وفكريا اعتقد ان لديه مساحة محدودة بمعنى انني لا اعتقد انه سيقدر على حمل نفسه على الاقدام على ذلك."
واتسم تقرير المجموعة بالصراحة والوضوح في تقييم اخفاقات الحكومة العراقية والعواقب الكارثية المحتملة لتردي الاوضاع في البلاد.
وفيما يتعلق بالاوضاع الداخلية تقول اللجنة انه ينبغي على الولايات المتحدة تقليص دعمها للعراق ما لم تحرز بغداد تقدما هاما على صعيد مسائل محددة مثل المصالحة الوطنية وقضايا الامن والحكم.
لكن كثيرين من الخبراء والمشرعين ذهبوا الى ابعد من ذلك وحثوا على اعادة هيكلة كلية للنظام السياسي لتحقيق المزيد من التوازن السياسي بين السنة والشيعة.
وقال السناتور الديمقراطي جوزيف بايدن من ديلاوير وهو الرئيس المقبل للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ والمرشح الرئاسي المحتمل "ما يفتقده التقرير...هو استراتيجية للحفاظ على تسوية سياسية بين العراقيين ليقفوا معا بدلا من الانقسام والتهاوي."