توقعات باعلان نصرالله عن رد حزب الله على اغتيال مغنية

منشور 14 شباط / فبراير 2008 - 11:08

يشيع في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت اليوم ، القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية، وسط توقعات باعلان امين عام الحزب السيد حسن نصرالله رد الحزب على الاغتيال الذي تتهم اسرائيل بتنفيذه.

وجاء في صحيفة "السفير" اللبنانية انه "من المتوقع أن يعلن السيد حسن نصر الله في كلمة له أمام حشد المشيّعين في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية، من جمهور العاصمة والضاحية الجنوبية فقط، عن بعض سيرة مغنية وخاصة بصماته في «حرب تموز» وعن طبيعة قرار «حزب الله» بـ«الرد الموجع والقاسي»، تاركا للاسرائيليين وربما لغيرهم أن يحتاروا بين حدي الرد العسكري وحدوده.. والرد الأمني وساحاته المفتوحة على احتمالات يصعب التنبؤ بها مسبقا.

وكان عماد مغنية الملاحق من الانتربول والولايات المتحدة في قضايا ارهاب اغتيل في عملية تفجير وقعت مساء الثلاثاء في دمشق واتهم حزب الله اسرائيل بتدبيرها.

ونعى حزب الله الاربعاء "القائد الجهادي الكبير" الذي قضى على "يد الاسرائيليين الصهاينة" بدون ان يشير الى الطريقة التي جرى فيها اغتياله او الى مكان الاغتيال. وافاد مسؤولون في حزب الله وحركة امل الشيعية وسكان بلدة طير دبا مسقط راس مغنية في جنوب لبنان بانه لقي مصرعه في انفجار سيارة مفخخة ليل الثلاثاء في حي كفرسوسة في العاصمة السورية. ومغنية هو ثالث قيادي من حزب الله تغتاله اسرائيل بعد الشيخ راغب حرب وامينه العام عباس الموسوي.

واعلن الحزب بان مغنية سيشيع الخميس في معقله في ضاحية بيروت الجنوبية داعيا في بيان الى المشاركة بكثافة "لنسمع صوتنا لكل الأعداء والقتلة أننا سنواصل المقاومة ونصنع النصر مهما كبرت التضحيات". ويتزامن التشييع مع الاحتفال الشعبي الكبير الذي دعت اليه الاكثرية النيابية في وسط بيروت لاحياء الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.

وجاء في بيان حزب الله "بكل اعتزاز وفخر نعلن التحاق قائد جهادي كبير من قادة المقاومة الاسلامية في لبنان بركب الشهداء الابرار (...) قضى الاخ القائد الحاج عماد مغنية شهيدا على يد الاسرائيليين الصهاينة". وذكر البيان بان مغنية "كان هدفا للصهاينة والمستكبرين ولطالما سعوا للنيل منه خلال اكثر من عشرين عاما" مؤكدا على ان المعركة مع الاسرائيليين "طويلة جدا".

من ناحيتها نفت اسرائيل رسميا الاربعاء اي ضلوع لها في الاغتيال. وقال مكتب رئيس مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت في بيان ان "اسرائيل ترفض محاولات منظمات ارهابية ان تنسب اليها اي تورط في هذه القضية وليس لدينا اي شيء لنضيفه".

ونعت حركة امل "المجاهد المميز الذي كان احد مؤسسي المقاومة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلية في جنوب لبنان". ودعا رئيس هيئة علماء جبل عامل الشيخ عفيف النابلسي "قيادة المقاومة الاسلامية للرد بقوة على (...) اليد الاسرائيلية التي امتدت لتطال أحد اعمدة المقاومة". وبدأ بعد ظهر الاربعاء تقبل التعازي بمغنية في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية.

وارتدت طير دبا ثوب الحداد كما افاد مراسل فرانس برس. ورفعت اعلام حزب الله الصفراء وصور امينه العام حسن نصرالله في كل مكان فيما سيطرت اجواء من الحزن والتوتر. وانصرف سكان البلدة الى الاستماع الى قناة المنار التلفزيونية الناطقة باسم حزب الله التي تبث تكرارا بيان حزب الله وآيات قرآنية.

وقال رئيس بلدية طير دبا حسين سعد لوكالة فرانس برس ان مغنية هو "اعلى قائد عسكري في حزب الله" مشيرا الى ان شقيقين له قتلا في السابق ايضا في عمليتي تفجير وهما فؤاد وجهاد. وقتل جهاد في انفجار وقع عام 1984 في ضاحية بيروت الجنوبية كما قتل فؤاد في انفجار سيارة مفخخة في المنطقة نفسها عام 1994 ونسبت العملية الى اسرائيل.

ويتهم الغرب مغنية بانه خطط ونفذ عمليات خطف طائرات وخطف رهائن خصوصا في لبنان خلال الحرب الاهلية (1975-1990) وبالتفجيرات التي استهدفت قوات المارينز والسفارة الاميركية في بيروت. كما تتهمه واشنطن بخطف مسؤول الاستخبارات الاميركية في بيروت وليام باكلي في 1984. ويلاحق الانتربول مغنية للاشتباه بمشاركته في اعتداء على جمعية الصداقية الاسرائيلية الارجنتينية في بوينس ايريس الذي تسبب بمقتل 85 شخصا واصابة 300 بجروح في تموز/يوليو 1994.

وكان مغنية يعيش متخفيا منذ نهاية الثمانينات ولا يعرف بالتحديد مكان وجوده مع اشاعات كثيرة ترددت عن خضوعه لعمليات جراحية لتغيير ملامحه. واتسمت شخصية عماد بالسرية ويصعب توفر صور عنه. وهو يتحرك بسرية مطلقة في اي مكان يتواجد فيه.

ومن خارج لبنان اعتبرت حركة المقاومة الاسلامية حماس ان اغتيال مغنية يشكل "مثالا للعربدة الصهيونية واستباحة للساحة العربية". ففي غزة دعا سامي ابو زهري الناطق باسم حماس في تصريح لوكالة فرانس برس "الامة العربية والاسلامية" الى "التحرك الفاعل لمواجهة هذا الاخطبوط الصهيوني الذي بدأت جرائمه تتجاوز الساحة الفلسطينية الى الساحة العربية والاسلامية". واضاف ان "ما يجري يعبر عن العقلية الاجرامية الصهيونية التي لم تكتف بالقتل في الساحة الفلسطينية بل باتت توسع الى الساحة العربية و الاسلامية".

وفي دمشق اتهمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة بقيادة احمد جبريل الموساد الاسرائيلي بتنفيذ عملية الاغتيال. وقالت ان مغنية "كان الهدف الاهم على قائمة التصفية لجهازي السي اي ايه (وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية) والموساد".

تفاصيل عملية الاغتيال

وكانت سيارة انفجرت ليل الثلاثاء في حي كفرسوسة السكني في دمشق. ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن مصدر في وزارة الداخلية ان الانفجار تسبب بمقتل شخص من دون ايضاحات اضافية.

وفي تفاصيل عملية الاغتيال قالت السفير ان أنه قرابة الحادية عشرة الا ربعا من ليل الثلثاء الأربعاء، وبعد دقائق قليلة من مغادرته «شقة حزبية»، في حي كفرسوسة، احدى ضواحي دمشق السكنية الراقية، وخلال اجتيازه وحيدا ومن دون مرافقين، الرصيف باتجاه سيارته، انفجرت عبوة ناسفة في سيارة «باجيرو» كانت مركونة جانبا، على مقربة من سيارته، حيث أصيب عماد مغنية إصابة مباشرة وقاتلة.

ووفق مصادر متابعة، فإن الاستهداف طرح أسئلة سورية حول الأشخاص الذين كانوا على معرفة بأن مغنية توجه الى دمشق، وكيف تمكن المنفذون من كشف أن شخصية «الحاج رضوان» هي نفسها عماد مغنية، بينما كان يصعب تصديق أن الرجل يمكن أن يمضي نهارا واحدا في مكان ثابت، وإذا كان ذلك «الانكشاف» قد حصل بصورة مسبقة، فلماذا قرر «المترصدون» نصب «الكمين» في دمشق وليس في أي مكان آخر، ولماذا تم اختيار هذا الحي الدمشقي، المعروف بـ«حصانته» العسكرية والأمنية (كاميرات مراقبة وإجراءات أمنية ومقرات قيادية الخ...).

وقالت المصادر ان عملية رصد حقيقية تمت على الأرجح لمغنية وربما تكون قد بدأت قبل وصوله الى الأراضي السورية، «ولعل الروتين والاطمئنان الخفي» قد كانا السبب الرئيسي لتسهيل الاستهداف، من دون استبعاد خروقات في مكان ما، «لكن خارج بنية «حزب الله» التي ظلت عصية على الاسرائيليين والأميركيين» على حد تعبير المصادر نفسها.

وأضافت المصادر أن القاصي والداني، يعلم أن مغنية كان ملاحقا وأن محاولات عدة جرت لاغتياله، ربما المعلن منها حتى الآن قليل، ومنها محاولة أدت الى سقوط شقيقه فؤاد في التسعينيات، أما أخطر المحاولات وربما آخرها، فهي تلك التي استهدفت خطفه في الأجواء، بعدما كان في طريقه، من دمشق الى طهران على متن احدى شركات الطيران العربية، حيث اعترضتها طائرات حربية أميركية وحاولت إجبارها على النزول في أحد المطارات العسكرية لولا «الرسائل الكبيرة» التي بلغت الأميركيين والتي كان يمكن لها أن تؤدي الى اهتزاز الوضع الإقليمي برمته.

وأكدت المصادر أن السلطات السورية تجري تحقيقا وثمة شهود وبعض الموقوفين بالإضافة الى أشرطة من بعض كاميرات المراقبة المزروعة في الشارع الذي وقع فيه الانفجار.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية «ان التحقيقات الجارية حول انفجار السيارة المفخخة في حي كفرسوسة السكني، ليل امس الأول، بينت انه استهدف المناضل اللبناني عماد مغنية». وأضاف بيان رسمي لوزير الداخلية «ان التحقيقات مستمرة من قبل الجهات المختصة بحثا عن الفاعلين وأن الجمهورية العربية السورية اذ تدين هذا العمل الارهابي الجبان تعبر عن مواساتها للشعب اللبناني الشقيق ولأسرة الشهيد".

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك