توقع وصول المبعوث الأميركي للشرق الأوسط خلال ايام

تاريخ النشر: 25 يناير 2009 - 04:08 GMT

يتوجه جورج ميتشل المبعوث الاميركي الخاص للسلام في منطقة الشرق الاوسط الى المنطقة خلال ايام في اول زيارة له تهدف الى محاولة تثبيت وقف اطلاق النار الهش بين اسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

لكن المبعوث الاميركي سيجد المنطقة في حالة من القلق.

فالدولة العبرية تنشغل بالحملة الانتخابية والفلسطينيون منقسمون على انفسهم اكثر من اي وقت مضى بعد الحرب الاسرائيلية على غزة والتي استمرت ثلاثة اسابيع.

ومن المقرر ان يلتقي ميتشل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء لمراجعة "كيفية اعادة اطلاق عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين" حسب مسؤول.

الا ان عباس اصبح ضعيفا ولم يعد حكمه يمتد الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس رغم الهجوم الاسرائيلي الذي تسبب في مقتل اكثر من 1300 فلسطيني.

ويواجه عباس معركة مع حماس التي اعلنت نصرها في اعقاب الهجوم الاسرائيلي حول جهود التحكم بالمساعدات الدولية. وذهبت دعواته الى تشكيل حكومة وحدة فلسطينية ادراج الرياح.

كما يتصارع الحزبان السياسيان الاسرائيليان الكبيران الليكود وكاديما" على من هو الافضل بينهما للعمل مع الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما في مسعاه "النشط" للسلام.

ويتوقع ان يصل ميتشل اسرائيل ليل الثلاثاء ويجري محادثات خلال اليومين القادمين.

وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ان وصول بنيامين نتانياهو زعيم المعارضة اليمينية المحتمل الى السلطة يمكن ان يؤدي الى شقاق مع الولايات المتحدة.

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن ليفني الاحد قولها ان "حكومة يمينية متطرفة بقيادة نتانياهو يمكن ان تسبب شقاقا مع الادارة الجديدة برئاسة باراك اوباما ان لم يكن قطع الصداقة".

وقالت ان "اسرائيل والولايات المتحدة يمكن ان تصلا الى نقطة الاصطدام. ويعتمد ذلك على من سيكون هنا. فاذا قام اي شخص موجود هنا بوقف عملية السلام معتقدا ان العالم سيكون معه فسيجد نفسه في صدام مع الولايات المتحدة خلال 20 ثانية".

وقالت ان "اسرائيل والولايات المتحدة تتجهان نحو التعاون الكامل حول اهداف مشتركة مثل محاربة الارهاب ووقف ايران وحماس وحزب الله".

وقال نائب رئيس الوزراء حاييم رامون ان "اي شخص يرغب في مواصلة بناء المستوطنات وضم كافة الاراضي (المحتلة) سيجلب كارثة محتمة على اسرائيل".

واوضح ان "كل ذلك سيتسبب في مواجهات ليس فقط مع الولايات المتحدة بل كذلك مع العالم باكمله".

وستقود ليفني حزب كاديما اليمين الوسط في الانتخابات التي ستجري في العاشر من شباط/فبراير والتي توقعت استطلاعات الرأي ان ينتج عنها حكومة ائتلاف يقودها حزب الليكود بزعامة نتانياهو ويشارك فيها حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف واحزاب يهودية دينية محافظة.

وانتقد مسؤول في حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو في تصريحات نقلتها الاذاعة العامة ايضا ليفني لاستخدامها مهامها الرسمية في الحملة الانتخابية ورأى انها "تحت الضغط لان الاستطلاعات تشير الى هزيمة كاديما".

واضاف ان "بنيامين نتانياهو هو الزعيم الاسرائيلي الافضل لادارة علاقاتنا مع واشنطن والدفاع عن مصالح اسرائيل في وقت واحد".

وسعى نتانياهو الى تبديد المخاوف من احتمال تطرف الحكومة باتجاه اليمين وقال "اذا فزت في الانتخابات لن اشكل حكومة يمينية متطرفة".

واضافة الى كل هذه التعقيدات يواجه رئيس الوزراء المستقيل زعيم حزب كاديما ايهود اولمرت تهما بالفساد ولن يشارك في الانتخابات الجديدة.

الا ان ميتشل الاميركي الذي امه من اصل لبناني ليس غريبا عن التحديات في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ نحو 60 عاما.

وكان ميتشل قاد مهمة تقصي الحقائق في اسباب اندلاع الانتفاضة الثانية ضد الاحتلال عام 2000. ودعا تقرير ميتشل 2001 الى وقف كافة اشكال العنف وتجميد بناء المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وعين اوباما ميتشل (75 عاما) الخميس وقرر ارساله الى المنطقة لضمان تثبيت وقف اطلاق نار "دائم" في غزة عقب الهجوم الاسرائيلي.

واعلنت اسرائيل وحماس عن وقف احادي الجانب لاطلاق النار في 18 كانون الثاني/يناير كما اكملت اسرائيل انسحابها من قطاع غزة في 21 كانون الثاني/يناير.

الا ان اسرائيل حذرت من انها لن تتردد في قصف القطاع مرة اخرى اذا تواصل تهريب الاسلحة بينما طالبت حماس التي لا تزال قادرة على اطلاق الصواريخ بفتح كافة معابر القطاع.

ويصل ميتشل الى المنطقة في الوقت الذي يجري الجانبان مفاوضات في مصر في محاولة لتثبيت وقف اطلاق النار.

وعلى الارض في غزة لا يزال السكان يحاولون نفض غبار الانقاض عن انفسهم مع توقف جهود اعادة الاعمار بسبب اغلاق المعابر.

وتبقي اسرائيل على اغلاق المعابر الى القطاع وتقول انها ستتعاون في جهود اعادة الاعمار بشرط ان لا تكون بادارة حماس التي تعتبرها منظمة "ارهابية".

وقدرت الاضرار التي لحقت بقطاع غزة نتيجة الحرب بقيمة 1,9 مليار دولار (1,4 مليار يورو).