توقيف مسؤول بحركة فتح الاسلام واتهامات للجيش بانتهاك حقوق المعتقلين في نهر البارد

تاريخ النشر: 06 يوليو 2007 - 10:51 GMT

اوقف جهاز امن الدولة اللبناني ليل الخميس الجمعة في طرابلس في شمال لبنان مسؤولا في حركة فتح الاسلام على ما افاد مصدر امني لوكالة فرانس برس.

وقال المصدر ان جهاز امن الدولة اوقف في منطقة الميناء في طرابلس احد مسؤولي حركة فتح الاسلام ويدعى وليد البستاني لبناني الجنسية ويشتبه بانه متورط في المعركة التي وقعت في العشرين من ايار/مايو في طرابلس ابرز مدن الشمال.

وبدأت المعارك في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان في العشرين من ايار/مايو. وحصلت في اليوم نفسه مواجهات ضارية ودامية في بعض احياء طرابلس بين القوى الامنية ومجموعات من فتح الاسلام. كما سبق هذه المواجهات مقتل 27 جنديا في الجيش اللبناني على ايدي عناصر في فتح الاسلام في مراكزهم في محيط مخيم نهر البارد ومناطق اخرى شمالية.

من جهة ثانية داهمت قوة امنية من جهاز امن الدولة شقة مهجورة في طلعة الرفاعية في طرابلس ذكرت مصادر امنية انها تخص النائب السابق ورئيس جبهة العمل الاسلامي الداعية فتحي يكن. وقد عثر داخلها على كمية من الذخائر والقذائف القديمة.

وذكر المصدر انه تم توقيف شابين في السابعة عشرة من العمر يحملان قنابل يدوية اعترفا بانهما دخلا من باب الحشرية الى الشقة المذكورة وهما قادا الاجهزة الامنية الى الشقة التي تمت مداهمتها ومصادرة ما فيها.

واعلن فتحي يكن في بداية معارك الشمال انه يقود وساطة بين الجيش اللبناني وفتح الاسلام من اجل ايجاد حل للمشكلة. الا ان الاكثرية النيابية تتهمه بانه ينفذ ارادة السوريين في لبنان.

وفي بلدة القلمون جنوب طرابلس افاد مصدر امني ان قوة من امن الدولة داهمت منزل المدعو احمد قبيطر وهو من المقربين من حركة التوحيد الاسلامي وصادرت منه بنادق وذخائر.

وقتل خمسة مسلحين من جنسيات عربية مختلفة في 28 حزيران/يونيو في اشتباك بين مجموعة مسلحة والجيش اللبناني في القلمون.

على صعيد آخر تسجل صباح الجمعة اشتباكات خفيفة بالاسلحة الرشاشة في مخيم نهر البارد. كما تسمع بين وقت وآخر اصوات انفجارات قنابل يدوية ما يوحي بان الاشتباكات تجري من مسافة قريبة بين طرفي القتال.

وكان المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي اوضح الخميس لوكالة فرانس برس ان عدد الموقوفين من حركة فتح الاسلام لدى قوى الامن يبلغ 28 شخصا.

واشار الى ان جنسياتهم تتوزع على الشكل التالي: 17 لبنانيا وفلسطيني واحد وستة سوريين واربعة سعوديين.

وكان وزير الدفاع الياس المر اعلن في اواخر حزيران/يونيو ان عدد الموقوفين لدى الجيش اللبناني منذ بدء معارك الشمال بين الجيش ومجموعات مسلحة مختلفة بلغ نحو اربعين.

ويرفض الجيش تحديد جنسيات الموقوفين لديه او عددهم المحدد او انتماءاتهم قبل استكمال التحقيقات

انتهاكات

ويقول أعضاء في جماعات لحقوق الانسان وللحقوق المدنية ان عشرات من الفلسطينيين الذين اعتقلوا أثناء مغادرتهم مخيم نهر البارد شكوا من ارتكاب الجيش اللبناني انتهاكات تراوحت بين الضرب وبعض حالات الانتهاك الجنسي.

وكان مخيم نهر البارد مسرحا لمعارك ضارية منذ 20 مايو ايار بين الجيش ومتشددين يسيرون على نهج القاعدة مما اجبر معظم سكان المخيم البالغ عددهم 40 الف نسمة الى الهروب ومعظمهم الى مخيم البداوي القريب.

واضطر كثيرون ممن بقوا في باديء الامر في المخيم على امل انتهاء القتال بسرعة الى الفرار ايضا ولكن ليعتقلهم الجيش ويستجوبهم للحصول على معلومات عن فتح الاسلام.

ومعظم الذين اعتقلوا كانوا شبانا. واحتجز بعضهم لعدة ايام ووصفوا ما تعرضوا له من انتهاكات وسوء معاملة.

وقال محمود الحنفي رئيس المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان او "شهيد" التي وثقت 60 حالة ان لاجئين فلسطينيين كثيرين في المخيم توقفوا عن الهروب لانهم سمعوا عن اعتقال الفلسطينيين وتعرضهم لانتهاكات.

ونفى الجيش اللبناني نفيا قاطعا أي ادعاءات بحدوث انتهاكات ويقول انه لا يراجع سوى بطاقات هوية الاشخاص المغادرين للمخيم لضمان انهم ليسوا متشددين متخفين.

وقال مصدر عسكري"ليس صحيحا ان المعتقلين سواء فلسطينيين ام لا عوملوا بشكل سيء. الجيش اللبناني مؤسسة ملحقة بالدولة وتخضع لقانون وقواعد واجراءات الدولة."

ويقول نشطون للحقوق المدنية ان مئات الاشخاص اعتقلوا وقد وثقوا عشرات من حالات الانتهاكات.

وقال أبو محمد لرويترز "عند نقطة تفتيش اعتقد الجيش انني من فتح الاسلام. وقيدوا يدي ورجلي ثم عصبوا عيني فيما بعد. وقالوا انهم لا يصدقوننا عندما أبلغناهم بسبب عدم مغادرة المخيم بشكل أسرع."

وقال ابو محمد وهو فلسطيني يبلغ من العمر 38 عاما وسعى للجوء عند عائلته الكبيرة في مخزن خارج مخيم البوادي مباشرة ان الجيش اعتقله لمدة ثمانية ايام.

واضاف ان عينيه عصبت معظم الوقت وتعرض لضرب مبرح بالهراوات وتهديدات بتعريضه لصدمات كهربائية كما تعرض لانتهاكات لفظية وحرمان من النوم.

وقال"كان علي ان اقف لمدة 36 ساعة. فكل مرة كنت اسقط فيها يقوموني بضربي.وفي احدى المراحل شعرت بانهم وضعوا يدي في شيء وراء ظهري وبدأوا في رفعي. بعد فترة وجيزة فقدت الوعي وسكبوا الماء علي."

ولا يعرف ابو محمد الذي رفض اعطاء اسمه بالكامل خشية الانتقام اين احتجز.

وقالت كاويمهي بترلي وهي نشطة في مجال حقوق الانسان وتعيش في البداوي منذ اكثر من شهر "من الشهادات التي جمعناها فان الانتهاك بدني ونفسي وشديد.

"كل المعتقلين تقريبا يتحدثون عن اهانتهم لفظيا وتعرضهم لضرب مبرح كحد أدنى ثم ادعاءات اكثر خطورة بالتهديد بالقتل وتهديدات بتعريضهم لصدمات كهربائية واشخاص قطعت اصابع اقدامهم وابلاغهم باختيار اي طريقة موت يفضلونها."

واضافت ان من بين جماعات حقوق الانسان والمنظمات الاهلية والاشخاص والصحفيين المعنيين شملت الشهادات حالتين للتعرض لصدمات كهربائية وحالتي انتهاك جنسي.

وقال شاب فلسطيني عمره 17 عاما ان الجيش اللبناني اخذه وقام بضربه بشكل مبرح الى حد ان جزءا من أذنه قطع وتعين اعادته بخياطته جراحيا.

وعندما اخذه رجال يعتقد انهم من مخابرات الجيش من المستشفى طلب من الشاب عدم البوح بما حدث له.

واردف قائلا لرويترز "عندما سألني الطبيب عما حدث لي قالوا انهم كانوا يساعدونني لانني سقطت على الارض . ومن ثم قلت اظن انني سقطت ."

وقال ممرض اعتقل ان الجيش اتهمه بمعالجة المتشددين وبيع ادوية لهم.

وقال الممرض الذي غطت ساعده كدمات شديدة "ضربوني ضربا مبرحا بالهراوات والكرابيج ."

وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش التي كانت على اتصال ايضا بنشطي الحقوق المدنية ووثقت بعضا من حالاتها انها تشعر بقلق شديد ازاء حالات"سوء المعاملة الاكثر عنفا."

وقال نديم خوري وهو باحث هيومان رايتس ووتش المسؤول عن لبنان انه اثار هذه القضية مع الجيش اللبناني مباشرة وقد نفى الجيش حدوث ذلك.

وقال انه طلب منهم التحقيق في بعض الحالات.

واضاف خوري ايضا ان معظم وسائل الاعلام اللبنانية تجنبت تغطية هذه القصة لانها سيئة بالنسبة لمعنويات الجيش.