أمر قاض لبناني السبت بتوقيف ثلاثة ضباط في الجيش وثمانية جنود اضافة الى ستة مدنيين على خلفية المواجهات الدامية التي اندلعت الاحد الماضي بين الجيش ومتظاهرين في ضاحية بيروت الجنوبية وخلفت سبعة قتلى جميعهم من الطائفة الشيعية.
واصدر امر التوقيف القاضي جان فهد الذي يترأس تحقيقا مشتركا مع الجيش في المواجهات التي شهدتها ضاحية مار ميخائيل وتخللت احتجاجا من الشيعة على انقطاع الكهرباء عن مناطق لهم في بيروت.
وكان الجيش الذي يقوده العماد ميشال سليمان المرشح لرئاسة الجمهورية قد وعد بإجراء تحقيق سريع في المواجهات التي زادت التوتر في البلاد.
وفي الوقت الذي لم تعرف على الفور التهمة الموجهة للعسكريين الصادر بحقهم امر التوقيف، فقد اوضحت المصادر ان المدنيين الستة متهمون باثارة الشغب وحمل سلاح دون ترخيص.
وكان 30 شخصا على الاقل قد اصيبوا خلال المواجهات التي كان القتلى فيها من حزب الله وحركة امل الحليفين الصلدين في المعارضة.
وطالب حزب الله الجيش بمحاسبة المسؤولين عن اعمال القتل مشددا على انها الوسيلة الوحيدة لاحتواء "احتقان الشارع" بينما حملت جماعات معارضة اخرى الجيش المسؤولية المباشرة عن سقوط القتلى.
ووقعت التظاهرات في وقت تشل البلاد ازمة سياسية خطرة حول تقاسم السلطة بين الغالبية المناهضة لسوريا والمعارضة المدعومة من سوريا وايران.
ورغم اتفاق الفريقين على ترشيح العماد سليمان لمقعد الرئاسة الشاغر منذ تشرين الثاني/نوفمبر إلا أن خلافات حول تشكيل الحكومة الجديدة تحول دون تأكيد انتخابه للمنصب.
ومعالجة الجيش لاحتجاجات الاحد الماضي قد تقوض وضعه كجهة وحيدة قادرة على حفظ الامن في البلاد التي تشهد معركة سياسية مريرة بين المعارضة التي يتقدمها حزب الله والغالبية المناهضة لسوريا.
وفي تصعيد لحدة التوتر اعلنت قيادة الجيش في بيان السبت ان مراكز عدة للجيش تعرضت خلال الايام القليلة الماضية في بيروت وضواحيها لاطلاق نار كان آخرها مساء الجمعة ما ادى الى اصابة جنديين.
وجاء في هذا البيان الصادر عن قيادة الجيش-مديرية التوجيه "تعرض بعض مراكز الجيش في الأيام الأخيرة وفي أماكن مختلفة من العاصمة وضواحيها لاعتداءات متفرقة كان آخرها (ليلة الجمعة السبت) إطلاق النار على إحدى نقاط المراقبة في محلة غاليري سمعان ما أدى إلى إصابة جنديين بجروح".
واعتبر البيان ان "استهداف الجيش هو استهداف للأمن والاستقرار الذي يسعى إليه العدو الإسرائيلي بكل الوسائل خصوصا بعد حرب تموز/يوليو 2006" في اشارة الى حرب اسرائيل على حزب الله والتي دامت اكثر من شهر.
كما قال البيان ان استهداف الجيش "يعتبر تشويشا مباشرا على سير التحقيقات التي تجريها الأجهزة العسكرية والقضائية المختصة من أجل بلوغ الحقيقة الناصعة في أسرع وقت وتحديد المسؤوليات الجزائية التي يملك القضاء وحده حق إقرارها وإعلانها بعيدا عن ضغوط السياسة والشارع".
وكان متحدث عسكري اعلن قبلا ان الجنديين المصابين "كانا يستقلان سيارة اجرة" في حي غاليري سمعان بضاحية بيروت الجنوبية.
وتابع "اصيب احد الجنديين في ساقه فيما اصيب الثاني اصابة طفيفة جدا".
واضاف المتحدث "القيت اربع مرات قنابل يدوية على الجيش في الايام الاخيرة في احياء مختلفة" معتبرا ان هذه الاعمال تهدف الى "التشويش".