تونس: سعيّد يواصل حملة تطهير إدارات الدولة ويلمح لرفضه الحوار مع "النهضة"

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2021 - 08:21 GMT
سعيّد يواصل حملة تطهير إدارات الدولة ويلمح لرفضه الحوار مع "النهضة"

عزل الرئيس التونسي قيس سعيّد الخميس، ثلاثة ولاة في استمرار لحملة "تطهير" لإدارات الدولة وشملت إقالة العشرات من كبار المسؤولين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة هشام المشيشي، فيما ألمح الى رفضه الحوار مع "حركة النهضة" الاسلامية التي اتهمها ضمنا بالمراوغة.

وفي 25 تموز/يوليو الماضي، أعلن سعيد إقالة رئيس المشيشي على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وتجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب.

واتخذ سعيّد هذه القرارات غداة يوم شهدت فيه محافظات عديدة احتجاجات شعبية طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة بكاملها واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

واثارت تلك الاجراءات انتقاد احزاب وقوى سياسية اهمها حزب "النهضة" الذي يشغل 53 من اصل 217 مقعدا في البرلمان، والتي اعتبرت ما يحصل "انقلابا على الدستور"، بينما رأت احزاب اخرى الامر بوصفه "تصحيحا للمسار".​​​​​​​

وقالت الرئاسة التونسية في بيان مساء الخميس، أن سعيّد أمر بإنهاء تكليف كل من أكرم السبري بمهام وال بولاية المنستير (شرق)، والحبيب شواط بمهام وال بولاية مدنين (جنوب شرق) ، وصالح مطيراوي بمهام وال بولاية زغوان (شمال).

ولم يوضح البيان سبب هذه القرارات، لكنها تأتي على ما يبدو استكمالا لحملة اقالات كبار المسؤولين في ادارات الدولة التي بدأها منذ 25 تموز/يوليو وشملت حتى الان 33 مسؤولا.

"لا حوار إلا مع الثابتين"

الى ذلك، تعهد الرئيس التونسي الخميس، بعدم المساس بالحقوق والحريات، رافضا الحوار "إلا مع الصادقين الثابتين" في تلميح على ما يبدو الى التغير المتكرر في مواقف حركة النهضة حيال ما يجري في البلاد.

""راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

 

وقال سعيّد بحسب صفحة الرئاسة الرسمية على فيسبوك "لا حوار إلا مع الصادقين الثابتين الذين استبطنوا مطالب الشعب".

وأضاف أنه "لم يتم اعتقال أحد من أجل رأيه ولن يتم المساس بالحقوق والحريات"، مشيرا أنه "لا مجال للعودة إلى الوراء".

وشدد أنه "لا مجال للمس بقوت التونسيين، وسيقع تطبيق القانون على كل من يحاول العبث بقوت المواطن أو يعمد إلى حرق الحقول والغابات".

وأوضح أن "هناك أحرار وشرفاء في كل مفاصل الدولة سيصنعون تاريخا جديدا لتونس".

وتأتي تصريحات سعيّد في ما يبدو ردا على دعوة مجلس شورى حركة "النهضة" في وقت سابق الخميس، إلى إطلاق حوار وطني للمضي في إصلاحات سياسية واقتصادية، وإنهاء تعليق اختصاصات البرلمان.

ويرى مراقبون ان دعوة حركة النهضة بزعامة رئيس البرلمان راشد الغنوشي، تظهر "مراوغة" وتراجعا عن موقفها السابق الذي وصفت فيه اجراءات سعيد بانها انقلابية.

وقبيل الموقف الجديد الذي اعلنته حركة النهضة، كان زعيمها راشد الغنوشي قد فاجأ الساحة السياسية بدعوته الى تحويل إجراءات سعيّد الى "فرصة للإصلاح"، واصفا اياها بأنها "تصحيح مسار وليست انقلابا"، وذلك في تغير جذري لموقفه السابق منها.

ونقل القيادي في حركة النهضة سامي الطريقي عن الغنوشي قوله في افتتاح جلسة مجلس شورى الحركة مساء الاربعاء، انه "يجب علينا أن نحول إجراءات الرئيس إلى فرصة للإصلاح ويجب أن تكون مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي”.

كما نقلت إذاعة "موزاييك" عن الغنوشي وصفه إجراءات سعيّد خلال اجتماع مجلس الشورى، بأنها "تصحيح مسار وليست انقلابا"، مضيفة أنه عبر كذلك عن رفضه لأي إجراءات استثنائية في حركة النهضة.

غير ان مسؤولين وقياديين في الحركة سارعوا الى نفي صحة نسبة هذه التصريحات للغنوشي، معتبرين انها تمثل رأي من أدلوا بها، وهو ما حدا بالكثيرين الى اعتبار ما يجري امعانا في المراوغة ونهج اطلاق تصريحات ومواقف تشكل بالونات اختبار لكسب الوقت وتحسين شروط اي حوار محتمل مع رئيس البلاد بهدف الخروج من الازمة.

دعوة لحوار "ضروري"

وفي بيانه الذي اصدره في ختام اجتماعه، أكد مجلس شورى النهضة (أعلى هيئة في الحركة) الحرص على "نهج الحوار مع جميع الأطراف الوطنية، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية، لتجاوز الأزمة المركبة وتحقيق السلم الاجتماعي وإنجاز الإصلاحات الضرورية".

وأضاف أن الحوار الوطني ضروري "للخروج من الأزمة، والتعجيل باستعادة المالية العمومية لتوازناتها وللاقتصاد الوطني لعافيته".

وشدد على "ضرورة العودة السريعة إلى الوضع الدستوري الطبيعي، ورفع التعليق الذي شمل اختصاصات البرلمان، حتى يستعيد أدواره ويحسّن أداءه ويرتب أولوياته، بما تقتضيه المرحلة الجديدة".

وأعرب مجلس شورى النهضة في بيانه عن "استعداد حركة النهضة للتفاعل الإيجابي للمساعدة على تجاوز العراقيل وتأمين أفضل وضع لاستئناف المسار الديمقراطي".

وشدد البيان على "ضرورة التسريع بعرض الحكومة الجديدة على البرلمان لنيل ثقته، والانكباب في أقرب وقت على تقوية نسق مقاومة الجائحة (كورونا) وتعبئة الموارد المستعجلة لميزانية 2021، وإعداد مشروع ميزانية 2022".

وأكد أن "المسار الديمقراطي واحترام الحريات وحقوق الإنسان منجزات دفع من أجلها الشعب التونسي التضحيات والشهداء، ولا يمكن التخلي عنها تحت أي ذريعة".

وأعرب عن انشغاله "البالغ تجاه الإيقافات التي شملت مدوّنين ونواب شعب (برلمانيين) بعد 25 جويلية (يوليو)، وتتبع القضاء العسكري لمدنيين في مخالفة للدستور. والخشية من استغلال الإجراءات الاستثنائية لتوظيف القضاء في تصفية حسابات سياسية".