ثلاثة ملايين زائر احيوا ذكرى عاشوراء في كربلاء

منشور 06 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 04:19
احد المواكب العاشورائية
احد المواكب العاشورائية

 احيا نحو ثلاثة ملايين زائر شيعي من العراق ودول عربية واجنبية الثلاثاء، ذكرى عاشوراء في كربلاء، وسط اجراءات امنية مشددة اتخذت بعد يوم من مقتل 28 شخصا في هجمات متفرقة استهدفت مواكب عاشورائية.
وتعد مدينة كربلاء حيث مرقد الامام الحسين، ثالث الائمة المعصومين لدى الشيعة، واخوه العباس، مركز احياء ذكرى واقعة الطف حيث قتل جيش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية الامام الحسين مع عدد من افراد عائلته العام 680 ميلادية.
وغصت شوارع كربلاء اليوم بمواكب ارتدى المشاركون فيها ملابس سوداء، فيما كان يردد الاناشيد عبر مكبرات الصوت منشد يعرف باسم "الرادود" وترافقه مجموعة من الرجال يقومون باللطم على صدورهم او ضرب ظهورهم بالسلاسل على وقع الطبول.
وانتشرت في شوارع كربلاء ايضا مواكب تعرف باسم "التطبير"، ارتدى المشاركون فيها ملابس بيضاء وحلقوا رؤوسهم قبل ان يقوموا بالضرب عليها بالسيوف على وقع الطبول، للتعبير عن المشاركة بمصاب الامام وعائلته.
وبعد صلاة الظهر جرت اخر المراسم التي تعرف بركضة طويريج، حيث قام خلالها الزوار بالهرولة لمسافة تقدر بخمس كيلومترات لتنتهي بخيم تشبه التي كانت للامام الحسين وعائلته، وتحرق بعد ذلك ايذانا بانتهاء معركة الطف.
وكانت كربلاء التي توافدت المواكب عليها من عموم المحافظات، اتشحت بالسواد منذ اليوم الأول لشهر محرم الذي قتل في العاشر منه الامام الحسين.
وشهدت العتبة الحسينية والعباسية استبدال الرايات الحمراء المرفوعة على قبتها، للدلالة على الدم، باخرى سوداء للدلالة على الحزن.
وانتشرت السرادق والخيم في عموم مدينة كربلاء، ورفعت الرايات الخضراء والسوداء واخرى تحمل صورا تصف واقعة الطف.
وقال محافظ كربلاء امال الدين الهر لوكالة فرانس برس ان "عدد الزوار الوافدين الى كربلاء بلغ نحو ثلاثة ملايين زائر بينهم زوار من دول عربية واجنبية، لاحياء ذكرى عاشوراء".
واكدت افتخار عباس رئيسة لجنة السياحة في محافظة كربلاء "استقبال 650 الف زائر عربي واجنبي بينهم 430 الف زائر من دول اجنبية مثل الولايات المتحدة وايران والهند و باكستان ودول اوربيةاخرى، و220 الف زائر من دول عربية مختلفة بينها سوريا ومصر والكويت والسعودية".
واشارت الى "نفاذ الحجوزات في فنادق المدينة التي يصل عددها الى 400 فندق ما دفعنا الى استئجار منازل من الاهالي لايواء الزوار".
ويقول الشيخ عبد علي الحميري المسؤول عن احد المواكب الحسينية "توزع في انحاء كربلاء هذا العام اكثر من 1200 موكب بينها مواكب جاءت من محافظات اخرى".
واشار الى قيام جهات حكومية بتقديم مساعدات مالية اضافة الى الوقود والمواد الغذائية، التي عادة ما يقدمها متبرعون.
واستقبلت هذه المواكب التي تنطلق منها الاناشيد الحزينة لاحياء الذكرى المؤلمة، الزائرين طيلة الايام العشرة الاولى من شهر محرم حيث قدمت لهم الطعام والشراب ومكان الراحة والمبيت.
كما تحركت مواكب اخرى، شارك فيها رجال يرتدون ملابس حرب كالتي في واقعة الطف ويحملون سيوفا، وابرزهم شخصية "الشمر" الذي قطع رأس الامام الحسين ويرتدي ملابس حمراء، وقد قام الزوار برجمه تعبيرا عن غضبهم.
وفرضت قوات الامن اجراءات امنية مشددة في عموم المدينة والطرق الرئيسية المؤدية اليها، بعد يوم دام استهدفت خلاله مواكب عاشورائية في مناطق متفرقة.
وقال الفريق عثمان الغانمي قائد عمليات الفرات الاوسط، حيث تقع كربلاء، خلال مؤتمر صحافي "قمنا بفرض خطة امنية تنفذها قوات عراقية مئة بالمئة، بمشاركة 28 الفا من عناصر الامن من الشرطة والجيش".
كما شاركت مروحيات تابعة للجيش العراقي بتنفيذ الخطة، وفقا للغانمي.
وقال "قسمنا مدينة كربلاء الى عدة قواطع وفرضنا حولها خمسة اطواق امنية تبدأ من المداخل الخارجية وحتى المدينة القديمة" حيث مراقد الائمة.
كما تم قطع الطرق الرئيسية حول المدينة بشكل تدريجي ومنع اقتراب المركبات الى اكثر من خمس كيلومترات عن المدينة القديمة.
وانتشرت نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية شارك فيها نحو الف امرأة لتفتيش النساء، وفقا للمصدر ذاته.
وتحدث الغانمي عن "اعتقال عدد من الارهابيين كانوا يخططون لاعداد طعام مسموم للزوار ويفرون قبل ظهور اعراض التسمم عليهم"، من دون الاشارة الى تفاصيل اكثر.
وياتي ذلك بعد يوم من مقتل 28 شخصا على الاقل واصابة اكثر من 78 اخرين بجروح في تفجيرات استهدفت مواكب عاشورائية في بغداد وفي مناطق تقع الى جنوب العاصمة.
وتعد هذه الهجمات الاعنف في العراق منذ مقتل 32 شخصا وجرح اكثر من سبعين آخرين في انفجار عبوتين ناسفتين في بغداد في 27 تشرين الاول/اكتوبر.
وبحسب ارقام الشرطة، فان 18 مشاركا في المسيرات العاشورائية قتلوا في هجمات العام الماضي خلال ايام احياء الذكرى العشرة.
وقتل اليوم شرطي واصيب ثمانية اشخاص بينهم ثلاثة من الشرطة بجروح، جراء سقوط قذيفتي هاون عند حسينية للشيعة في كركوك (240 كلم شمال بغداد)،وفقا لمصدر رفيع في الشرطة.
وتاتي اعمال العنف هذه في وقت تعمل القوات الاميركية على استكمال انسحابها من البلاد بحلول نهاية العام، وسط تباين في اراء السياسيين بشان قدرة القوات العراقية على تسلم زمام الامور الامنية وحدها.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك