جدار الفصل يفرض سلوك مزيد من المنعطفات

تاريخ النشر: 12 مارس 2009 - 12:18 GMT
يقول السكان الفلسطينيون لبلدة الرام بالضفة الغربية ان إسرائيل أغلقت بوابة من الصلب في الجدار الذي تبنيه على مشارف مدينة القدس المتنازع عليها وبالتالي بدأ الاختناق البطيء للبلدة.

وذكر سرحان سلايمة رئيس بلدية الرام أن الجدار على امتداد هذا القطاع من البلدة القديمة يفصل الآن نحو 60 الفا من سكان الرام عن القدس. وقال ان الكثير من المشاريع الصغيرة أغلقت نتيجة لهذا.

واعتاد آلاف من السكان الفلسطينيين العبور يوميا عبر حاجز في قطاع ضاحية البريد. وقال سلايمة انه حين أغلق المعبر أخيرا في منتصف فبراير شباط لم يؤثر سلبا على الرام فحسب بل قتل الرام.

وعلى السكان الذين يحملون تصاريح إسرائيلية لدخول القدس الآن استخدام نقطة تفتيش قلندية مما يزيد الضغط على عنق زجاجة يمر عبره الاشخاص الذين يذهبون الى المدينة للعمل أو الدراسة.

ويعيش شادي وأحمد لبن وهما ابناء عمومة على جانبي شارع يبلغ اتساعه خمسة أمتار لكن الجدار يقسمه الآن. ولزيارة بعضهما بعضا يتعين عليهما القيام برحلة لمسافة ستة كيلومترات عبر نقطة التفتيش التي كثيرا ما تكون مزدحمة.

والجدار جزء من حاجز تحت الانشاء طوله 720 كيلومترا يقام منذ عام 2002 على أراض فلسطينية محتلة وهو مزيج من السياج وألواح من الخرسانة تقول اسرائيل انه يهدف الى إبعاد المهاجمين.

وتقول وزارة الخارجية الاسرائيلية ان الانتحاريين الفلسطينيين قتلوا 543 اسرائيليا. وجاء آخر هجوم من هذا النوع في اوائل فبراير شباط 2008 وأسفر عن مقتل امرأة واحدة.

ويصف فلسطينيون مشروع الجدار بأنه استيلاء على الأرض يلتف حول المستوطنات اليهودية ويقتطع مساحات من الاراضي الزراعية الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية. ومن المقرر استكمال قطاع القدس بحلول عام 2010.

وهناك أكثر من 600 حاجز طريق او نقطة تفتيش تابعة للجيش في الضفة الغربية بعضها يقيد حركة الفلسطينيين بشدة ويخنق التجارة الداخلية.

ويتذمر المسافرون من التأخير لفترات طويلة ومن المنعطفات التي يضطرون الى سلوكها ومن القواعد التي يمكن أن تتغير فجأة وفق هوى الجنود الموجودين في نوبة الخدمة.

لقد كان أمرا عسكريا من الميجر-جنرال جادي شامني في الخامس من يناير كانون الثاني الذي أعلن اغلاق بوابة الرام "لظروف أمنية خاصة في المنطقة" غير محددة.

وذكر شامني "الحاجة الى اتخاذ خطوات لمنع الهجمات الارهابية ومنع خروج المهاجمين من المنطقة ودخولهم الى اسرائيل." وقال ان الدخول من الآن فصاعدا سيكون عبر نقاط التفتيش "التي أقيمها وأحددها بنفسي."

وقال سلايمة ان نحو خمسة آلاف طالب من المنطقة يحتاجون الى الذهاب الى القدس يوميا للدراسة ويعني مرورهم عبر نقاط التفتيش التابعة للجيش أن الرحلة تستغرق الآن ما يصل الى ساعتين.

وقال دوري جولد المستشار البارز لرئيس الوزراء الاسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو "الحكومات الاسرائيلية السابقة بذلت أقصى ما في وسعها... لمحاولة تقليل اثار الجدار الامني على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني."

وأضاف جولد أن نتنياهو يريد عملية للسلام قائمة على التقدم الاقتصادي وتحسن الاوضاع الامنية والحوار. وتابع أنه "حتى ينجح عنصر السلام الاقتصادي سيولي اهتماما عن كثب للقضايا مثل نقاط التفتيش وحواجز الطرق ليرى ما اذا كنا نستطيع التعامل مع مخاوف الفلسطينيين."

ويعيش نحو 260 ألف عربي معظمهم من المسلمين في القدس الشرقية العربية التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 وضمتها في خطوة لم يعترف بها دوليا.

وتقول إسرائيل ان المدينة المقدسة عاصمتها وستظل هكذا. ويريد الفلسطينيون النصف الشرقي من المدينة ليكون عاصمة للدولة التي يأملون اقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويحمل الفلسطينيون الذين يقطنون ما تصفها اسرائيل بالقدس "الموحدة" بطاقات هوية خاصة تتيح لهم الحصول على الوظائف والخدمات الاجتماعية والصحية الى جانب حرية الحركة المحروم منها أهلهم الذين يقيمون في الضفة الغربية المحتلة.