نفى وزير الداخلية العراقي يوم الخميس تقارير عن ارتكاب انتهاكات في حق سجناء في قبو سري ببغداد مما أثار ردا صارما من السفارة الاميركية في قضية تهدد بتفاقم التوترات الطائفية.
وبعد أقل من ساعتين من محاولة وزير الداخلية بيان جبر تبرير تصرفات وزارته في حالة 170 رجلا عثر عليهم بمبنى تابع للوزارة يتضورون جوعا وقد تعرضوا للضرب المبرح نددت السفارة الاميركية بمثل هذه الانتهاكات.
وقال جيم بولوك المتحدث باسم السفارة للصحفيين في بغداد وهو يقرأ من بيان "نحن لا نقبل أي انتهاكات ضد المعتقلين في العراق. مجرد حالة واحدة أمر غير مقبول في أي مكان.
"وقد أوضحنا بجلاء للحكومة العراقية انه يحب ألا تكون هناك سيطرة أو توجيه من جانب ميليشيات أو طوائف على قوات الامن او المنشآت أو الوزارات العراقية.
"ينبغي للحكومة العراقية ان تتخذ اجراءات لضمان ألا يحدث ذلك مرة أخرى."
وكان بيان المتحدث ردا مباشرا فيما يبدو على تصريحات بيان جبر الذي لم يكتف في وقت سابق بالتهوين من شأن الأمر بل ناقض أيضا رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الذي كان من بين أول من اعترفوا بوقوع الانتهاكات في السجن.
وأمر الجعفري باجراء تحقيق كما دعت الامم المتحدة أيضا لاجراء تحقيق واف في القضية.
وعثرت القوات الاميركية على القبو أثناء غارة يوم الاحد. وعثر بداخله على 173 محتجزا من الرجال والصبية يعاني كثير منهم من سوء التغذية وقد بدت عليهم آثار التعرض للضرب وعلامات التعذيب.
وقال جبر متحديا في مؤتمر صحفي في أول ظهور علني له منذ تفجر الفضيحة ان الحديث عن هذا غير دقيق مضيفا أنه لم يعلق على الموضوع الا لان مساعديه ألحوا عليه.
ونفى الوزير العراقي اتهامات بأنه تغاضى عن عمليات التعذيب.
ورفع جبر صوته غاضبا وهو ينفي سلسلة اتهامات من بينها انه تغاضى عن اعمال تعذيب ترتكبها ميليشيا شيعية مرهوبة الجانب مرتبطة بوزارته. وقال ان بضعة سجناء وحسب تعرضوا للضرب فيما يبدو.
وأضاف الوزير أن خمسة اشخاص فحسب او سبعة كحد أقصى ظهرت عليهم علامات تشير الى تعرضهم للضرب. وتابع انه لا يقبل من أي ضابط مجرد أن يصفع سجينا.
وأدى اكتشاف السجن الذي كان اغلب المحتجزين به من العرب السنة الى تفاقم التوترات الطائفية في البلاد قبل أقل من شهر على اجراء الانتخابات البرلمانية المزمعة في 15 من كانون الاول /ديسمبر المقبل.
ويتهم كثير من العرب السنة وزارة الداخلية التي يهيمن عليها الشيعة بالسماح لميليشيات و"فرق اعدام" تابعة لقوات الشرطة بتعقب واحتجاز السنة المشتبه بضلوعهم في التمرد.
وفي الوقت نفسه سقط كثير من الشيعة ضحايا حوادث تفجير السيارات الملغومة والاغتيال والخطف على ايدي متشددين من العرب السنة على مدى العامين الأخيرين.
وتأتي الادلة على وقوع انتهاكات في مركز احتجاز يديره العراقيون بعد ما يزيد قليلا على 18 شهرا على تكشف فضيحة تعرض السجناء العراقيين لانتهاكات جسدية واهانات جنسية على ايدي جنود اميركيين في سجن أبو غريب غربي بغداد.
وأذكت تلك الفضيحة التمرد على القوات الاميركية والحكومة العراقية وادت الى سلسلة من المحاكمات العسكرية لجنود اميركيين حيث ادين ثمانية جنود بارتكاب انتهاكات.
وقال المتحدث باسم السفارة الاميركية بولوك ان الجعفري مصمم على التحقيق في الانتهاكات وضمان ألا تتكرر مرة أخرى.
وتابع "وافق رئيس الوزراء على خطة من ست نقاط للتصدي لجميع المزاعم المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد محتجزين." واضاف ان وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي الاميركيين سيساعدان في التحقيق.
وتأتي الفضيحة قبل الانتخابات المزمعة في 15 من كانون الاول/ ديسمبر في ظل العنف الطائفي الذي تعاني منه البلاد بالفعل حيث يقاتل مسلحون من السنة ومقاتلون أجانب الحكومة التي يقودها الشيعة والاكراد وداعميها الاميركيين.
وطالب زعماء سياسيون من العرب السنة باجراء تحقيق دولي في مزاعم أن ميليشيات شيعية مرتبطة بوزارة الداخلية مسؤولة عن التعذيب والانتهاكات.
ولكن زعيم الميليشيا الشيعية الرئيسية وهي منظمة بدر ذات العلاقة الوثيقة بوزارة الداخلية وبأقوى حزب سياسي شيعي في الحكومة العراقية نفى يوم الاربعاء أي صلة بفضيحة القبو.
وفيما عبرت الجماعات المعنية بحقوق الانسان عن غضبها من الفضيحة نشرت وسائل الاعلام روايات رهيبة يوم الخميس بخصوص المعاملة التي لاقاها بعض المحتجزين بما في ذلك مزاعم بشأن استخدام مناشير وشفرات.
وقال جبر ان هذا غير مقبول وان زعم استخدام أدوات لبتر الاطراف زعم سخيف. وأضاف ان العراق ملتزم باتفاقيات جنيف التي تحكم معاملة أسرى الحرب.
وفي غرب العراق واصلت القوات الاميركية والعراقية يوم الخميس هجوما على متشددي القاعدة.
وقال بيان عسكري أميركي ان خمسة من أفراد مشاة البحرية الاميركية و16 مسلحا قتلوا في معركة في غرب العراق يوم الاربعاء.
وأضاف البيان ان المعركة وقعت في منطقة العبيدي قرب الحدود مع سوريا في اطار عملية الحجاب الفولاذي التي بدأت في الخامس من نوفمبر تشرين الثاني بهدف القضاء على الانشطة المسلحة في المنطقة.
وحث مسؤول أميركي الدول الاخرى على ابقاء قواتها بالعراق على الاقل حتى تتمكن القوات العراقية من تولي مسؤولية الامن.
وقال دانييل فريد مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الاوروبية والاسيوية في مؤتمر صحفي في بروكسل "نأمل من الدول التي لها قوات ان تبقي هذه القوات على الاقل فترة تسمح للعراقيين بالتقدم الى الصفوف الامامية ومع تقدم العراقيين سيكون بمقدور قوات الائتلاف التراجع الى الصفوف الخلفية."
وتابع فريد ان الجدل بشأن عمليات انسحاب محتملة الذي أثارته تصريحات من بريطانيا بأنها قد تسحب قواتها العام القادم اذا أصبحت القوات العراقية قوية بما يكفي "انطوت على مبالغة في التقدير وفي التفسير."
ومضى يقول "نحتاج للبقاء حتى تنجح هذه المهمة (في العراق"). ولكنه أحجم عن الحديث بشأن أي جداول زمنية محتملة.