اصيب ما لا يقل عن 9 فلسطينيين في تجدد للاشتباكات المسلحة بين حركتي فتح وحماس في غزة بعد ان كان سقط الاثنين 3 قتلى وعدد من الجرحى. فيما شب حريق في مبنى المجلس التشريعي بغزة.
اشتباكات
قال شهود ان 9 أشخاص اصيبوا بجروح في اشتباك بالاسلحة النارية بين مسلحين من حركتي فتح والمقاومة الاسلامية (حماس) في غزة صباح يوم الثلاثاء بعد 24 ساعة من مقتل ثلاثة فلسطينيين في اشتباكات مماثلة.
وفشل الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعيم فتح ورئيس الوزراء اسماعيل هنية الذي يرأس حكومة تقودها حماس في تسوية نزاعات أمنية في محادثات في مطلع الاسبوع.
ويحتدم صراع بين عباس وهنية على السيطرة على قوات الامن وهو ما يزيد مخاوف الفلسطينيين من حرب اهلية.
وقال الشهود ان اشتباك الثلاثاء وقع عندما انتشر مئات من المسلحين في شوارع حي التفاح بمدينة غزة.
وقال مسعفون ان أربعة من الجرحى التسعة صبية فلسطينيون كانوا في طريقهم الى المدرسة. وبين الجرحى ايضا ثلاثة مسلحين.
وكان التوتر بين (حماس) التي تقود الحكومة الفلسطينية وحركة فتح التي ينتمي اليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تحول الى مواجهات اليوم الاثنين في قاع غزة اسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى.
وهذه المواجهات التي جرت في بلدة عبسان قرب خان يونس جنوب قطاع غزة هي الاخطر بين ناشطين من الحركتين منذ الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير الماضي.
ووقعت هذه المواجهات بعد فشل اجتماع بين وزراء في حكومة حماس وممثلين لرئيس السلطة الفلسطينية مساء الاحد للخروج من الازمة السياسية والمالية التي نجمت عن تعليق المساعدات الدولية المباشرة.
ودعت الحكومة الفلسطينية الى "الهدوء". وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية حركتي فتح وحماس "بانهاء التوتر على وجه السرعة" مشددا على ضرورة "حماية الوحدة الوطنية".
وقال هنية للصحافيين "نود التاكيد على حماية الدم الفلسطيني وانهاء التوتر على وجه السرعة وضرورة حماية الوحدة الوطنية" داعيا "الاخوة في قيادة حماس وفتح ان يتحملوا المسؤولية الكاملة لانهاء الاحداث التى آلمتنا جميعا".
وتابع ان "تعليمات اعطيت مباشرة وبسرعة الى وزير الداخلية (سعيد صيام) ليتخذكل الاجراءات التي من شأنها ان تحقن الدم الفلسطيني من خلال الشرطة وكافة الاجهزة الامنية كي لا تستمر الاحداث ويتم احتواؤها".
وذكرت مصادر امنية وطبية لوكالة فرانس برس ان ثلاثة فلسطينيين قتلوا واصيب 11 آخرون بجروح احدهم مسؤول في جهاز الامن الوقائي اصابته خطيرة في المواجهات.
وذكرت مصادر امنية وشهود عيان ان المواجهات التي جرت بين الساعتين الثالثة والسادسة بالتوقيت المحلي (بين منتصف الليل والثالثة تغ) اندلعت بين ناشطي فتح وحماس بعد سلسلة من عمليات خطف لاعضاء في الحركتين.واضافت المصادر نفسها ان قذيفة واحدة على الاقل مضادة للدبابات اطلقها خلال المواجهات اعضاء في كتائب القسام باتجاه سيارة تقل افرادا من الامن الوقائي ومن حركة فتح.
واكدت مصادر طبية ان ناشطين في حركة فتح في الخامسة والعشرين يدعيان محمد الجرف وعبد الرؤوف الدغمة الملقب بحمادة والعضو في حماس وصفي شهوان (21 عاما) قتلوا في المواجهات. وتابعت ان المسؤول المحلي في جهاز الامن الوقائي غسان الجرف جرح وحالته خطيرة.
وقال شهود عيان ان ناشطين من حماس حاولوا مساء الاحد ولاسباب مجهولة خطف ناجي ابو خاطر الحارس الشخصي لرئيس الامن الوقائي في قطاع غزة سلمان ابو مطلق. وادت هذه المحاولة الى سلسلة من عمليات الخطف المتبادلة لاعضاء في الحركتين تحولت الى اشتباكات.
وذكرت مصادر في الشرطة الفلسطينية انه تم الافراج عن كل المخطوفين الذين بلغ عددهم سبعة هم اربعة من حركة فتح وثلاثة من حماس.
وحملت حركة حماس فتح مسؤولية الاشتباكات. وقال المتحدث باسم الحركة سامي ابو زهري لوكالة فرانس برس ان المشكلة بدأت الليلة الماضية عندما خطفت مجموعة من الامن الوقائي ثلاثة من ناشطي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس.
واضاف انه "جرى الاتصال مع اعضاء في فتح وكانت هناك وعود ايجابية لكن لم يتم الالتزام بها" مؤكدا ان "هناك اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف". واتهم ابو زهري ناشطين في فتح بانهم "هاجموا منزل احد قادة عز الدين القسام". وقال انهم "اطلقوا النار على منزله مما ادى الى سقوط قتيلين".
وقال توفيق ابو خوصة الناطق باسم حركة فتح ان "رواية حماس غير صحيحة على الاطلاق". واضاف ان "مشكلة بدأت عند قيام اعضاء من القسام بمحاولة خطف الضابط ناجي ابو خاطر مرافق رئيس جهاز الامن الوقائي بقطاع غزة من بلدة بني سهيلة (...) لكن وجود مجموعة من افراد الامن الوقائي كانت معه حالت دون اختطافه".
واوضح ان "اشتباكات مسلحة وقعت اثناء محاولة الاختطاف بين الطرفين ادت الى مقتل احد المهاجمين وصفي شهوان". واضاف "بعد الاشتباكات قام افراد القسام بنصب كمائن في بلدة عبسان المجاورة لبني سهيلة (شرق خان يونس) وقاموا بمهاجمة سيارتين لافراد من الامن الوقائي ومن فتح حيث فتحوا النار بكل الاتجاهات واطلقوا قذيفة باتجاة السيارتين ما ادى الى استشهاد اثنين من اعضاء فتح واصابة عدد اخر".
وحمل ابو خوصة "حركة حماس مسؤولية ما حدث" متهما وزير الداخلية سعيد صيام بالمشاركة في "حملة تحريض". واوضح ان "هذه القوات من افراد القسام التي تهاجم ضباط وافراد الامن هم من افراد القوة التى سيبنيها ( صيام) القوة المساندة التي تسمى مغاوير الداخلية".
واكد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد لوكالة فرانس برس ان رئيس الحكومة اسماعيل هنية "اصدر تعليماته للجهات المختصة لاتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتطويق الاحداث ومحاصرتها وحل المشكلة بشكل جذري وضرورة ان يأخذ القانون مجراه".
وعبر عن "الاسف الشديد للحكومة للاحداث المروعة" التي وقعت في عبسان داعيا "الجميع الى الهدوء وضبط النفس والاحتكام الى العقل" مؤكدا ان الحكومة الفلسطينية تشدد على "حرمة الدم الفلسطيني".
سياسيا عقد وزراء في حكومة حماس وممثلين لعباس اجتماعا مساء الاحد بدون ان يتمكنوا من التوصل الى حل للازمة المالية في الاراضي الفلسطينية.
وقال مصدر في مكتب عباس ان "الاجتماع انتهى. ما زالت هناك خلافات حول المسائل المالية وصلاحيات الحكومة". واوضح المصدر نفسه ان "المشاركين لم يتفقوا على اي نقطة". وكان محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية عقدا مساء السبت لقاء لم يؤد الى نتيجة.
حريق في مبنى التشريعي
الى ذلك، افادت مصادر امنية فلسطينية عن اندلاع حريق الاثنين في مقر المجلس التشريعي في رام الله بالضفة الغربية نتيجة ماس كهربائي.
وافاد امين سر المجلس التشريعي محمود الرمحي لوكالة فرانس برس ان الحريق نتج عن ماس في اللوح الرئيسي للمفاتيح الكهربائية في الطابق الارضي من مبنى المجلس. وقال ان "الحريق تسبب باضرار مادية بدون وقوع ضحايا وتم اجلاء جميع الموظفين بشكل سريع".
وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان الحريق لم يندلع في المبنى الذي يضم قاعة المجلس التشريعي بل في مبنى مكاتب النواب ورئيس المجلس عزيز الدويك مشيرا الى ان دخانا ابيض كثيفا كان يتصاعد منه.
وهرعت عشرات سيارات الاطفاء والاسعاف الى موقع الحريق بعيد اندلاعه وتمت السيطرة عليه بسرعة.
واكد المسؤول عن الصيانة الكهربائية في المجلس يزيد ابو عناية ان الحريق نتج عن ماس كهربائي.
وقال "بدأ الحريق في اللوح الكهربائي في الطبقة الارضية وانتقل الى العلب الكهربائية الاخرى في الطوابق. وما يثبت ان الامر ناجم عن ماس كهربائي ان الاشرطة الكهربائية وحدها احترقت".
واعلن الدويك المنتخب عن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي سيطرت على البرلمان بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير انه "لا يستبعد" ان يكون الحريق مفتعلا.
وقال "انه حادث خطير جدا. سنشكل لجنة تحقيق لكشف ملابساته وسنطلب من اجهزة الامن القيام بالامر نفسه" مشيرا الى انه يشتبه بوقوف عناصر "مرهونة لاسرائيل والولايات المتحدة" خلف نشوب الحريق.
من جهته قال النائب عبد الله عبد الله من حركة فتح بقيادة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "يجب الامتناع عن اطلاق اتهامات لانه من الواضح للجميع ان الامر ناتج عن ماس كهربائي".
كذلك اعلن نائب رئيس الوزراء في حكومة حماس نصر الدين الشاعر "انه حادث ناتج عن ماس كهربائي هذا كل ما في الامر".
وتحدث رئيس شرطة رام الله العقيد ماجد الهواري ايضا خلال مؤتمر صحافي عن ماس كهربائي.