قبل شهر من اجراء الانتخابات العراقية تنقسم الجماعات المتمردة بشأن فوائدها لكن العديد من المرجح أن يشجعوا انصارهم على التصويت ومحاولة تحقيق اهدافهم عن طريق صناديق الاقتراع الى جانب الرصاص.
وتتحدث واشنطن وحلفاؤها بشكل ايجابي عن مشاركة أوسع في العملية السياسية ولكن لا يتوقع الكثيرون ان تضع الانتخابات حدا لاعمال العنف في العراق ومن المرجح ان تزيد المطالبات في البرلمان الجديد بانسحاب القوات الاميركية.
ويقول متحدثون باسم جماعات قومية عربية تقاتل قوات الاحتلال الاميركي والحكومة التي يهيمن عليها الشيعة والاكراد ان الانتخابات قد تعمق كذلك خلافاتهم مع اسلاميين أجانب على صلة بتنظيم القاعدة الذي يسعى لتحقيق تحول سياسي من خلال العنف وهو أمر يتجاوز مع يريده القوميون. ونقبت وكالة رويترز للانباء عن اكاديمي من شمال بغداد يستخدم أسما حركيا هو ابو محمد ويصف نفسه بانه متحدث باسم جماعة قومية مقاومة من السنة العرب في المنطقة "لا شيء من هذا يتعلق بالقاعدة... إنهم لا يريدون الاقتراب من العملية السياسية مادام الاحتلال موجودا." لكن الكثيرين وليس الجميع من المعسكر العلماني يرون الان ان مقاطعتهم لاول انتخابات في كانون الثاني /يناير الماضي بعد الاطاحة بحكم صدام حسين كانت خطأ. فقد أعطت الاسلاميين الذين هيمنوا على اصوات الاغلبية الشيعية التي كانت تعاني من القمع سيطرة كاسحة على الحكومة وقوات الامن وفي وضع الدستور. وقال ابو محمد واصفا عدة اجتماعات في الاسابيع القليلة الماضية بين جماعات مختلفة ان فشلهم بفارق ضئيل في اسقاط مشروع الدستور في استفتاء الشهر الماضي بعد أن التزم المتمردون هدنة غير رسمية لتمكين المعارضة من التصويت أضعف موقف "الجناح السياسي" للتمرد.
لكنه يتوقع الا يعارض "الجناح العسكري" لهذه الجماعات المشكل من أعضاء حزب البعث المحظور وجماعات عشائرية وحركات قومية الانتخابات. وقال حازم النعيمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية في بغداد أن المعتدلين أدركوا أنهم فقدوا مكانهم في الدولة مما سهل على الآخرين استغلال سلطات الدولة ضدهم. وأضاف أن أراء اليساريين والبعثيين والقوميين الذين رفضوا أي تعاون مع المحتل تغيرت. وأضاف أنه ليس هناك جماعة مسلحة سوى الجماعات المرتبطة بالقاعدة ستعارض الانتخابات المقبلة. وأشار إلى إمكانية وجود صراع بين الجماعات القومية وجماعات القاعدة لهذا السبب. وقال متحدث باسم جماعة أخرى مؤلفة من معارضين شيعة للحكومة التي يقودها شيعة اسلاميون ان "العملية السياسية مكملة للمقاومة المسلحة."
وأضاف الرجل وهو شخصية قبلية بارزة ويستخدم اسم ابو مالك "نأمل ان يسود الهدوء بما يسمح باجراء الانتخابات في جميع ارجاء العراق.. نريد انتخاب قوميين لننقذ ما يمكن انقاذه من هذه الامة الجريحة قبل أن يضيع للابد." لكنه حذر قائلا "ستكون لنا استراتيجيات أخرى اذا تم تزوير النتائج كما فعلت الحكومة مع الدستور."
ويصعب تحديد أهداف المقاتلين بدقة كما انها تختلف. فالبعض يقول إنهم يلبون ببساطة واجبا وطنيا او قبليا بمقاومة الاحتلال ويقول البعض الاخر إن الهدف هو حماية مصالح الاقلية أو في حالة بعض الشيعة الحفاظ على الوحدة العربية في مواجهة الارتباطات الدينية بايران.
محاولة اتصال اميركية
ويقول دبلوماسيون اميركيون وغيرهم انهم حاولوا الاتصال بجماعات متمردة رغم اصرارهم على أنهم لن يتفاوضوا مع حملة السلاح. وقال مسؤول غربي بارز على صلة بالعملية السياسية في بغداد "بعضهم يسعى لاستعادة هيمنته على العراق. وهذا لن يحدث... لكن هناك طموحات مشروعة يتعين معالجتها." ويقول بعض قادة المقاتلين إن التمثيل السياسي هو الامر المهم الان للسعي لتحقيق هذه الاهداف والتحالفات مع الاسلاميين المتطرفين اصبحت تمثل عبئا. وقال ابو مالك "الامريكيون يبلغون العالم ان القاعدة تقاتلهم في العراق لكنهم يخفون المقاومة القومية العراقية الحقيقة." واكد ابو محمد السني على علاقاته بالجماعات الشيعية ورفضه للقاعدة التي أعلنت الحرب على الشيعة العاديين ويدعو لدولة عربية. وقال "نحن مختلفون عن القاعدة نحن قوميون بدرجة أكبر... نحن نستهدف قوات الاحتلال فقط ونتجنب قتل المدنيين العراقيين." وقال النعيمي إن البعثيين وغيرهم من الجماعات المسلحة تصوروا في باديء الامر ان هجوما كبيرا على الاميركيين سيخرجهم من العراق فتعاونوا مع القاعدة.
وأضاف لكنهم بعد ذلك أدركوا انه يتعين عليهم الانخراط في العملية السياسية بدلا من الاعتماد على العمليات العسكرية. ولا يتوقع سوى قلة نهاية قريبة لاعمال العنف.
وقال أبو مالك انه يرى الولايات المتحدة والسلطات العراقية الراهنة تسعى لادخال جماعات المقاتلين في العملية السياسية لكنه يعتقد أن الوقت مازال مبكرا للحديث عن "عملية سلام." وأضاف "لا نرى ان الظروف السياسية والعسكرية للمقاومة في العراق تجعل أي نموذج محتملا حتى الان." ويقول النعيمي إن الجماعات المرتبطة بالقاعدة لن تتوقف على أي حال وتابع "المتطرفون سيواصلون القتال لانهم يرون أن هدفهم طويل الامد هو اقامة مملكة الله على الارض."